اخترنا لكم : محمد بن سعيد بن هبة الله

قال الشيخ منتجب الدين في فهرسته: «الشيخ الإمام ظهير الدين أبو الفضل محمد بن الشيخ الإمام قطب الدين أبي الحسن سعيد بن هبة الله الراوندي: فقيه، ثقة، عدل».

محمد بن إسماعيل يكنى أبا الحسن

معجم رجال الحدیث 16 : 97
T T T
يدعى بندفر، رجال الشيخ: فيمن لم يرو عنهم(عليهم السلام) (٣٠).
أقول: محمد بن إسماعيل، هذا روى عنه الكشي بلا واسطة، وهو يروي عن الفضل بن شاذان، في ترجمة سلمان الفارسي (١) مرتين، وفي ترجمة أبي حمزة الثمالي (٨١)، والمذكور في هذه الموارد: هو محمد بن إسماعيل مطلقا، إلا أنه صرح في ترجمة أبي يحيى الجرجاني (٤٠٩) بأن محمد بن إسماعيل الذي يروي عنه: هو النيسابوري.
وأوضح من ذلك: ما ذكره في ترجمة الفضل بن شاذان (٤١٦)، قال: «ذكر أبو الحسن محمد بن إسماعيل البندقي النيسابوري أن الفضل بن شاذان بن خليل نفاه عبد الله بن طاهر النيسابوري»، فيظهر من ذلك أن محمد بن إسماعيل الذي يروي عن الفضل، ويروي عنه الكشي بلا واسطة هو محمد بن إسماعيل النيسابوري، وبما أن الكشي قريب الطبقة من الكليني(قدس سره) فمحمد بن إسماعيل الذي يروي عن الفضل، ويروي عنه الكليني كثيرا ينطبق على هذا.
و احتمل بعضهم أن يكون محمد بن إسماعيل الذي يروي عنه الكليني هو محمد بن إسماعيل بن بزيع، وهذا بعيد غايته، بل هو أمر غير ممكن، لأن ابن بزيع إنما هو من أصحاب الرضا(عليه السلام)، ولا يمكن أن يروي الكليني عنه بلا واسطة.
واحتمل بعض آخر أن يكون هو محمد بن إسماعيل البرمكي، صاحب الصومعة، وهو أيضا بعيد، فإن طبقته متقدمة على طبقة الكليني، فإن الكليني يروي عن محمد بن إسماعيل بواسطة شيخه بعنوان محمد بن جعفر، أو بعنوان محمد بن أبي عبد الله في موارد كثيرة، وقد صرح في بعض الموارد بأن محمد بن جعفر هو الأسدي، ومحمد بن إسماعيل هو البرمكي، فقال: حدثني محمد بن جعفر الأسدي- (رحمه الله) - عن محمد بن إسماعيل البرمكي الرازي، عن الحسين بن الحسن بن برد الدينوري.
الكافي: الجزء ١، باب حدوث العالم من كتاب التوحيد ١، الحديث ٣، وقال أيضا: محمد بن أبي عبد الله، عن محمد بن إسماعيل البرمكي.
هذا الجزء، باب الحركة والانتقال ١٩، الحديث ١.
وكذلك الصدوق، روى عن محمد بن إسماعيل البرمكي بواسطة، (تارة) بعنوان محمد بن جعفر الأسدي.
الفقيه: الجزء ٢، باب علة وجوب الزكاة، الحديث ٦، وفي المشيخة في طريقه إلى إسماعيل بن الفضل.
و(أخرى) بعنوان محمد بن أبي عبد الله الكوفي، المشيخة في طريقه إلى محمد بن سنان، وجابر بن عبد الله الأنصاري، ومحمد بن إسماعيل البرمكي، وقد تقدم في ترجمة محمد بن أبي عبد الله الكوفي، أنه هو محمد بن جعفر الأسدي.
وكذلك الكشي، روى عن محمد بن إسماعيل الرازي بواسطة حمدويه وإبراهيم، كما في فضل الرواية والحديث، الحديث ٤، وفي ترجمة داود بن زربي (١٤٢)، وفي ترجمة صفوان بن مهران الجمال (٣٠٧)، وفي ترجمة يونس بن عبد الرحمن(٣٥١)، الحديث ٢٠.
والمذكور في هذه الموارد محمد بن إسماعيل الرازي، وهو البرمكي، كما يظهر من الرواية المتقدمة عن الكافي.
ومما يؤكد أن محمد بن إسماعيل الذي روى عنه الكليني والكشي بلا واسطة، وهو يروي عن الفضل بن شاذان، غير محمد بن إسماعيل البرمكي: أن محمد بن إسماعيل البرمكي الوارد في أسناد الروايات لم يرو عن الفضل بن شاذان ولا في مورد واحد، فهو غير من يروي عن الفضل بن شاذان جزما، والثاني هو الذي يروي عنه الكليني كثيرا ويروي عنه الكشي بلا واسطة، وقد يروي الكليني عنه بواسطة محمد بن يحيى.
الكافي: الجزء ٦، باب أنس الرجل في منزل أخيه من كتاب الأطعمة ٣٠، الحديث ٣.
وباب أن ابن آدم أجوف لا بد له من طعام ٤١، من هذا الجزء، الحديث ٧.
وطريق الشيخ إليه إسناده إلى محمد بن يعقوب، عن محمد بن إسماعيل، والطريق صحيح.
بقي هنا شيء وهو أنه قد اختلف في وثاقة الرجل بناء على ما ذكرناه من أنه غير البزيع والبرمكي، واستدل على الوثاقة بأمور أهمها أمران: الأول: إكثار الكليني- ره- الرواية عنه، فقد روى عنه زهاء ستمائة مورد في الكافي، وهذا دليل على حسنه بل وثاقته خصوصا مع قوله في أول الكتاب بأنه يروي الصحيح عن الصادقين(عليهم السلام) .
الثاني: ما ذكره صاحب المدارك- ره- من أنه يظهر من الكشي والكليني- ره- الاعتماد عليه والاستفادة في الحكم على روايته.
والجواب عن الأول أن مجرد إكثار الرواية عن شخص لا يدل على توثيقه، وقد ذكرنا معنى الصحيح في كلام القدماء في أول الكتاب، وقلنا لا ملازمة بين الحكم بالصحة وبين التوثيق.
و عن الثاني: بأن الكشي- ره- نقل عنه في مورد واحد وهو قصة هجوم طاهر على دار الفضل ونفيه، وهذا لا يعد اعتمادا موجبا للتوثيق، وأما الكليني- ره- فلم يتضح أنه أفتى بحكم إلزامي استنادا إلى رواية كان طريقها منحصرا بمحمد بن إسماعيل، وعلى تقديره فهو لا يدل على التوثيق، والمتحصل أنه بمثل هذه الأمور لا يمكن الحكم بوثاقة الشخص.
ومما يسهل الخطب: أن روايات الكليني- ره- عن الفضل بن شاذان في الأغلب لا تكون منحصرة عن طريق محمد بن إسماعيل، بل يذكر كثيرا منضما إليه، علي بن إبراهيم، عن أبيه، وفي بعض الموارد مكان علي بن إبراهيم شخص آخر مثل محمد بن عبد الجبار أو محمد بن الحسين وغيرهما، وقد أحصينا هذه الموارد فبلغت أكثر من ثلاثمائة مورد.
ومن جهة أخرى: أن الشيخ- ره- ذكر في المشيخة طريقه إلى روايات الفضل، فروى عن مشايخه، عن محمد بن يعقوب، عن علي بن إبراهيم، عن أبيه ومحمد بن إسماعيل، عن الفضل، وبعض الروايات المذكورة في التهذيبين عن الفضل نفس الروايات التي ذكرها الكليني- ره- بطريق واحد، يعني عن محمد بن إسماعيل، عن الفضل، فيظهر من ذلك أن للكليني كان أكثر من طريق واحد إلى روايات الفضل، وإنما اكتفى بواحد منها في بعض الموارد اختصارا أو لغير ذلك.
والحاصل: أن بهاتين الجهتين تصبح أكثر روايات الكليني عن محمد بن إسماعيل هذا بل جميعها معتبرة، ولا يلزم طرحها، والله العالم وله الحمد.