اخترنا لكم : الأسقع الكندي

الكوفي: من أصحاب الصادق(عليه السلام)، رجال الشيخ (٢٢٤).

محمد بن الحسين بن عبد الصمد

معجم رجال الحدیث 17 : 14
T T T
قال السيد التفريشي في النقد (٢٦٠): «محمد بن حسين بن عبد الصمد، المشتهر ببهاء الدين العاملي الحارثي: منسوب إلى الحارث الهمداني، الذي كان من أصحاب أمير المؤمنين(عليه السلام) ومن خواصه، وهمدان بسكون الميم والدال المهملة قبيلة من اليمن، جليل القدر، عظيم المنزلة، رفيع الشأن، كثير الحفظ، ما رأيت بكثرة علومه ووفور فضله وعلو رتبته أحدا، في كل فنون الإسلام، كمن كان له فن واحد، له كتب نفيسة جيدة، منها: الكتاب الموسوم بالحبل المتين، وكتاب مشرق الشمسين» (انتهى).
وقال الشيخ الحر في أمل الآمل (١٥٨): «الشيخ الجليل بهاء الدين محمد بن الحسين بن عبد الصمد الحارثي العاملي الجبعي (ينسب إلى الحارث الهمداني، وكان من خواص أمير المؤمنين ع): حاله في الفقه والعلم والفضل والتحقيق والتدقيق، وجلالة القدر وعظم الشأن وحسن التصنيف، ورشاقة العبارة وجمع المحاسن أظهر من أن يذكر، وفضائله أكثر من أن تحصر، وكان ماهرا، متبحرا، جامعا، كاملا، شاعرا، أديبا، منشئا (ثقة) عديم النظير في زمانه،في الفقه والحديث، والمعاني والبيان، والرياضي وغيرها، له كتب منها: كتاب الحبل المتين في أحكام الدين جمع فيه الأحاديث، الصحاح والحسان والموثقات، وشرحها شرحا لطيفا، خرج منه الطهارة والصلاة ولم يتمه، فيه ألف حديث وزيادة يسيرة، وكتاب مشرق الشمسين وإكسير السعادتين، جمع فيه آيات الأحكام وشرحها، والأحاديث الصحاح وشرحها، خرج منه كتاب الطهارة لا غير، فيه نحو من أربعمائة حديث، وكتاب العروة الوثقى في تفسير القرآن، خرج منه تفسير الفاتحة لا غير، والحديقة الهلالية في شرح دعاء الهلال، وحاشية الشرح العضدي على مختصر الأصول، والزبدة في الأصول، ولغز الزبدة، ورسالة في المواريث، ورسالة في الدراية، ورسالة في ذبائح أهل الكتاب، ورسالة اثني عشرية في الصلاة عجيبة، ورسالة في الطهارة كذلك، ورسالة في الزكاة كذلك، ورسالة في الصوم كذلك، ورسالة في الحج كذلك، والخلاصة في الحساب، والكشكول كبير، والمخلاة، والجامع العباسي بالفارسية في الفقه لم يتم، والصمدية في النحو لطيفة، والتهذيب في النحو، وبحر الحساب، وتوضيح المقاصد فيما اتفق في أيام السنة، وحاشية الفقيه لم تتم، وجواب مسائل الشيخ صالح الجزائري اثنتان وعشرون مسألة، وجواب ثلاث مسائل أخر (عجيبة)، وجواب المسائل المدنيات، وشرح الفرائض النصيرية للمحقق الطوسي لم يتم، ورسالة في نسبة أعظم الجبال إلى قطر الأرض، وتفسيره الموسوم بعين الحياة وتشريح الأفلاك، ورسالة الكر، ورسالة الأسطرلاب عربية سماها الصحيفة، ورسالة أخرى في الأسطرلاب (فارسية) سماها التحفة الحاتمية، وشرح الصحيفة الموسوم بحدائق الصالحين، وحاشية البيضاوي لم تتم، وحاشية المطول لم تتم، وشرح الأربعين حديثا، ورسالة في القبلة، وكتاب سوانح الحجاز من شعره وإنشائه، ومفتاح الفلاح، وحواشي الكشاف، وحاشية الخلاصة في الرجال، وحاشية الإثني عشرية للشيخ حسن، وحاشية القواعد الشهيدية،و رسالة في القصر والتخيير في السفر، ورسالة في أن أنوار سائر الكواكب مستفادة من الشمس، ورسالة في حل إشكالي عطارد والقمر، ورسالة في أحكام سجود التلاوة، ورسالة في استحباب السورة ووجوبها (و شرح شرح الرومي على الملخص ذكره في الحديقة الهلالية، وحواشي الزبدة، وحواشي تشريح الأفلاك، وحواشي شرح التذكرة) وغير ذلك من الرسائل، وجواب المسائل، وله شعر كثير حسن بالعربية والفارسية متفرقة، وقد جمعه ولدي محمد رضا الحر، فصار ديوانا لطيفا.
وقد ذكره السيد علي بن ميرزا أحمد في سلافة العصر في محاسن أعيان العصر، فقال فيه: علم الأئمة الأعلام، وسيد علماء الإسلام، وبحر العلم المتلاطمة بالفضائل أمواجه، وفحل الفضل الناتجة لديه أفراده وأزواجه، وطود المعارف الراسخ وفضاؤها الذي لا تحد له فراسخ، وجوادها الذي لا يؤمل له لحاق، وبدرها الذي لا يعتريه محاق، الرحلة التي ضربت إليه أكباد الإبل، والقبلة التي فطر كل قلب على حبها وجبل.
فهو علامة البشر، ومجدد دين الأمة على رأس القرن الحادي عشر، إليه انتهت رئاسة المذهب والملة، وبه قامت قواطع البراهين والأدلة، جمع فنون العلم، فانعقد عليه الإجماع، وتفرد بصنوف الفضل، فبهر النواظر والأسماع، فما من فن إلا وله فيه القدح المعلى، والمورد العذب المحلى، إن قال لم يدع قولا لقائل، أو طال لم يأت غيره بطائل، وما مثله ومن تقدمه، من الأفاضل والأعيان، إلا كالملة المحمدية، المتأخرة عن الملل والأديان، جاءت آخرا، ففاقت مفاخرا، وكل وصف قلت في غيره فإنه تجربة الخاطر، مولده بعلبك (عند غروب الشمس، يوم الأربعاء لثلاث بقين من ذي الحجة الحرام) سنة ثلاث وخمسين وتسعمائة، انتقل به والده وهو صغير إلى الديار العجمية، فنشأ في حجره بتلك الأقطار المحمية، وأخذ عن والده وغيره من الجهابذ، حتى أذعن له كل مناضل ومنابذ، فلما اشتد كاهله، وصفت له من العلممناهله، ولي بها شيخ الإسلام، وفوضت إليه أمور الشريعة على صاحبها الصلاة والسلام، ثم رغب في السفر والسياحة واستهب من مهاب التوفيق رياحه، فترك تلك المناصب، ومال لما هو لحاله مناسب، فقصد زيارة بيت الله الحرام، وزيارة النبي، وأهل بيته الكرام، عليهم أفضل الصلاة والتحية والسلام، ثم أخذ في السياحة، فساح ثلاثين سنة، وأوتي في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة، واجتمع في أثناء ذلك بكثير من أرباب الفضل والحال، ونال من فيض صحبتهم ما تعذر على غيره واستحال، ثم عاد وقطن بأرض العجم وهناك همى غيث فضله وانسجم، فألف وصنف، وقرط المسامع وشنف ..، ثم أطال في وصفه بفقرات كثيرة، وذكر أنه توفي سنة ١٠٣١، وقد سمعنا من المشايخ أنه مات سنة ١٠٣٥، وذكر بعض مصنفاته السابقة، وقد تقدم أبيات في مرثيته في ترجمة الشيخ إبراهيم بن إبراهيم العاملي، وقد تقدم له أبيات في مرثيته لأبيه، ومن شعره قوله من قصيدة يمدح بها المهدي(عليه السلام) :
خليفة رب العالمين وظله* * * على ساكني الغبراء من كل ديار
إمام هدى لاذ الزمان بظله* * * وألقى إليه الدهر مقود خوار
علوم الورى في جنب أبحر علمه* * * كغرفة كف أو كغمسة منقار
إمام الورى طود النهى منبع الهدى* * * وصاحب سر الله في هذه الدار
و منه العقول العشر تبغي كمالها* * * وليس عليها في التعلم من عار.
و قوله من قصيدة أخرى في مدحه(عليه السلام) :
صاحب العصر الإمام المنتظر* * * من بما يأباه لا يجري القدر
حجة الله على كل البشر* * * خير أهل الأرض في كل الخصال.
شمس أوج المجد مصباح الظلام* * * صفوة الرحمن من بين الأنام
الإمام ابن الإمام ابن الإمام* * * قطب أفلاك المعاني والكمال.
ذو اقتدار إن يشأ قلب الطباع* * * صير الأظلام طبعا للشعاع
و ارتدى الإمكان برد الامتناع* * * قدرة موهوبة من ذي الجلال
و قوله:
في يثرب والغري والزوراء* * * في طوس وكربلا وسامراء
لي أربعة وعشرة هم ثقتي* * * في الحشر وهم حصني من أعدائي.
و قوله وهو خال من النقط:
واها لصد وصالكم علله* * * وعدلكم وصدكم علله
كم حصل صدكم وما أمله* * * كم أمل وصلكم وما حصله.
و قوله:
إن جئت أقص قصة الشوق إليك* * * إن جئت إلى طوس فبالله عليك
قبل عني ضريح مولاي وقل* * * قد مات بهائيك بالشوق إليك
و قوله:
يا رب إني مذنب خاطئ* * * مقصر في صالحات القرب
و ليس لي من عمل صالح* * * أرجوه في الحشر لدفع الكرب
غير اعتقادي حب خير الورى* * * وآله والمرء مع من أحب.
و قوله: من قصيدة يمدح بها الشيخ محمد بن الشيخ محمد الحر.
فولت وقد بل الندى شمله لها* * * كما بل كف الحر في الفاقة الندى
كريم إذا ما جئته يوم حاجة* * * فلا مانعا يلقى ولا قائلا غدا
يريك بهاء في ذكاء وعفة* * * بها نال أعلى رتبة العز مفردا
توحد في حوز المكارم والعلى* * * لذا صار نظمي في معاليه أوحدا
ليهنك يا ابن الحر نظم مرصع* * * بجوهر لفظ في مديحك نضدا
و لا برحت أزهار فضلك تجتنى* * * ولا زلت مفضالا مطاعا مسددا.
و قوله من قصيدة أخرى في مدحه:
محمد الحر ذاك الذي* * * حوى كل فضل بأصل أصيل
و مدحي وإن قل في لفظه* * * ولكنه ليس معنى قليل».