اخترنا لكم : محمد بن أبي يونس

محمد بن أبي طاهر. قال النجاشي: «محمد بن أبي يونس تسنيم بن الحسن بن يونس أبو طاهر الوراق الحضرمي، كوفي، ثقة، عين، صحيح الحديث، روى عنه العامة والخاصة، وقد كاتب أبا الحسن العسكري(عليه السلام)، كان وراق أبي نعيم الفضل بن دكين، له كتب منها: كتاب الحج، وهو كتاب حسن، وعليه عول سلامة بن محمد الأرزني، وله كتاب الجامع. أخبرنا أبو الحسن بن الجندي، قال: أخبرنا ابن همام أبو علي، قال: حدثناجعفر بن محمد بن مالك الفزاري، قال: حدثنا محمد بن تسنيم الوراق بكتبه». ونسب الميرزا في الوسيط إلى الشيخ عده في أصحاب الصادق(عليه السلام)، والنسخ خالية عن ذكره، ولو صحت نسخة الوسيط فهو رجل آخر لا محالة، وتقدم بعنوان ...

المختار بن أبي عبيدة الثقفي

معجم رجال الحدیث 19 : 103
T T T
ذكره العلامة في القسم الأول (١) من الباب (٨) من حرف الميم.
وذكره ابن داود في القسم الثاني (٤٧٨).
والأخبار الواردة في حقه على قسمين: مادحة وذامة، أما المادحة فهي متضافرة، منها ما ذكره الكشي (٥٩).
«إبراهيم بن محمد الختلي، قال: حدثني أحمد بن إدريس القمي، قال: حدثني محمد بن أحمد، قال: حدثني الحسن بن علي الكوفي، عن العباس بن عامر، عن سيف بن عميرة، عن جارود بن المنذر، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: ما امتشطت فينا هاشمية ولا اختضبت، حتى بعث إلينا المختار برءوس الذين قتلوا الحسين (عليه السلام) ».
و هذه الرواية صحيحة.
«حمدويه، قال: حدثني يعقوب، عن ابن أبي عمير، عن هشام بن المثنى، عن سدير، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: لا تسبوا المختار، فإنه قتل قتلتنا، وطلب بثأرنا، وزوج أراملنا، وقسم فينا المال على العسرة».
«محمد بن الحسن، وعثمان بن حامد، قالا: حدثنا محمد بن يزداد، عن محمد بن الحسين، عن موسى بن يسار، عن عبد الله بن الزبير، عن عبد الله بن شريك، قال: دخلنا على أبي جعفر (عليه السلام) يوم النحر وهو متكئ، وقد أرسل إلى الحلاق فقعدت بين يديه، إذ دخل عليه شيخ من أهل الكوفة فتناول يده ليقبلها فمنعه ثم قال: من أنت؟ قال: أنا أبو محمد الحكم بن المختار بن أبي عبيدة الثقفي- وكان متباعدا من أبي جعفر (عليه السلام) - فمد يده إليه حتى كاد يقعده في حجره بعد منعه يده، ثم قال: أصلحك الله إن الناس قد أكثروا في أبي وقالوا والقول والله قولك، قال: وأي شيء يقولون؟ قال: يقولون كذاب، ولا تأمرني بشيء إلا قبلته.
فقال: سبحان الله أخبرني أبي والله إن مهر أمي كان مما بعث به المختار، أ ولم يبن دورنا، وقتل قاتلينا، وطلب بدمائنا؟ (رحمه الله)، وأخبرني والله أبي أنه كان ليتم عند فاطمة بنت علي يمهد لها الفراش، ويثني لها الوسائد، ومنها أصحاب الحديث، رحم الله أباك رحم الله أباك، ما ترك لنا حقا عند أحد إلا طلبه، قتل قتلتنا، وطلب بدمائنا».
«جبرئيل بن أحمد، قال: حدثني العبيدي، قال: حدثني علي بن أسباط، عن عبد الرحمن بن حماد، عن علي بن حزور، عن الأصبغ، قال: رأيت المختار على فخذ أمير المؤمنين(عليه السلام) وهو يمسح رأسه ويقول: يا كيس يا كيس».
«حدثني محمد بن مسعود، قال: حدثني أبو الحسن علي بن أبي علي الخزاعي، قال: حدثني خالد بن يزيد العمري المكي، قال: [حدثني] الحسن بن زيد بن علي بن الحسين، قال: حدثني عمر بن علي بن الحسين: أن علي بن الحسين(عليه السلام) لما أتي برأس عبيد الله بن زياد، ورأس عمر بن سعد، قال: فخر ساجدا وقال: الحمد لله الذي أدرك لي ثأري من أعدائي، وجزى الله المختار خيرا».
و أما الروايات الذامة فهي كما تلي: «محمد بن الحسن، وعثمان بن حامد، قالا: حدثنا محمد بن يزداد الرازي، عن محمد بن الحسين بن أبي الخطاب، عن عبد الله المزخرف، عن حبيب الخثعمي، عن أبي عبد الله(عليه السلام) قال: كان المختار يكذب على علي بن الحسين(عليه السلام) .
جبرئيل بن أحمد، حدثني العبيدي، قال: حدثني محمد بن عمرو، عن يونس بن يعقوب، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: كتب المختار بن أبي عبيدة إلى علي بن الحسين (عليه السلام)، وبعث إليه بهدايا من العراق، فلما وقفوا على باب علي بن الحسين(عليه السلام) دخل الآذن يستأذن لهم فخرج إليهم رسوله فقال: أميطوا عن بابي فإني لا أقبل هدايا الكذابين، ولا أقرأ كتبهم، فمحوا العنوان وكتبوا المهدى [إليه] محمد بن علي، فقال أبو جعفر: والله لقد كتب إليه بكتاب ما أعطاه فيه شيئا إنما كتب إليه يا بن خير من طشى ومشى، فقال أبو بصير لأبي جعفر(عليه السلام) : أما المشي فأنا أعرفه فأي شيء الطشي؟ فقال أبو جعفر(عليه السلام) : الحياة.
محمد بن مسعود، قال: حدثني ابن أبي علي الخزاعي، قال: [حدثني] خالد بن يزيد العمري، عن الحسن بن زيد، عن عمر بن علي: أن المختار أرسل إلى علي بن الحسين (عليه السلام) بعشرين ألف دينار فقبلها، وبنى بها دار عقيل بن أبي طالب، ودارهم التي هدمت، قال: ثم إنه بعث إليه بأربعين ألف دينار بعد ما أظهر الكلام الذي أظهره، فردها ولم يقبلها، والمختار هو الذي دعا الناس إلى محمد بن علي بن أبي طالب ابن الحنفية، وسموا الكيسانية، وهم المختارية، وكان لقبه كيسان، ولقب بكيسان لصاحب شرطته المكنى أبا عمرة، وكان اسمه كيسان.
وقيل إنه سمي كيسان بكيسان مولى علي بن أبي طالب (عليه السلام)، وهو الذي حمله على الطلب بدم الحسين، ودل على قتلته، وكان صاحب سره، والغالب على أمره، وكان لا يبلغه عن رجل من أعداء الحسين (عليه السلام)، أنه في دار أو موضع، إلا قصده، وهدم الدار بأسرها وقتل كل من فيها من ذي روح، وكل دار بالكوفة خراب فهي مما هدمها، وأهل الكوفة يضربون به المثل، فإذا افتقر إنسان قالوا: دخل أبو عمرة بيته، حتى قال فيه الشاعر:
إبليس بما فيه خير من أبي عمرة* * * يغويك ويطغيك ولا يعطيك كسرة
».
و هذه الروايات ضعيفة الأسناد جدا، على أن الثانية منهما فيها تهافت وتناقض ولو صحت فهي لا تزيد على الروايات الذامة الواردة في حق زرارة، ومحمد بن مسلم، وبريد، وأضرابهم.
وروى الصدوق(قدس سره) مرسلا أن الحسن س لما صار في مظلم ساباط، ضربه أحدهم بخنجر مسموم، فعمل فيه الخنجر، فأمر(عليه السلام) أن يعدل به إلى بطن جريحي، وعليها عم المختار بن أبي عبيدة مسعود بن قيلة، فقال المختار لعمه: تعال حتى نأخذ الحسن(عليه السلام) ونسلمه إلى معاوية فيجعل لنا العراق، فنظر بذلك الشيعة من قول المختار لعمه، فهموا بقتل المختار فتلطف عمه لمسألة الشيعة بالعفو عن المختار ففعلوا.
و هذه الرواية لإرسالها غير قابلة للاعتماد عليها، على أن لو صحت لأمكن أن يقال إن طلب المختار هذا لم يكن طلبا جديا وإنما أراد بذلك أن يستكشف رأي عمه، فإن علم أن عمه يريد ذلك لقام باستخلاص الحسن(عليه السلام)، فكان قوله هذا شفقة منه على الحسن(عليه السلام) .
وقد ذكر بعض الأفاضل أنه وجد رواية بذلك عن المعصوم(عليه السلام) .
نعم تقدم في ترجمة محمد بن أبي زينب رواية صحيحة، وفيها كان أبو عبد الله الحسين بن علي(عليه السلام) قد ابتلي بالمختار، وقد ذكر في تلك الرواية رسول الله(ص) والأئمة الأطهار(عليهم السلام)، وأن كلا منهم كان مبتلى بكذاب يكذب عليه.
ولكن هذه الرواية لعل فيها تحريفا، فإن المختار بن أبي عبيدة كان في الكوفة، والحسين بن علي(عليه السلام) كان بالمدينة، ولم ينقل ولا بخبر ضعيف كذب من المختار بالنسبة إلى الحسين(عليه السلام)، وغير بعيد أن المختار الذي كان يكذب على الحسين(عليه السلام) أن يكون رجلا آخر غير المختار بن أبي عبيدة.
و قال المجلسي(قدس سره) : قال جعفر بن نما- اعلم أن كثيرا من العلماء لا يحصل لهم التوفيق بفطنة توقفهم على معاني الأخبار، ولا رؤية تنقلهم من رقدة الغفلة إلى الاستيقاظ، ولو تدبروا أقوال الأئمة(عليهم السلام) في مدح المختار لعلموا أنه من السابقين المجاهدين، الذين مدحهم الله تعالى جل جلاله في كتابه المبين، ودعاء زين العابدين(عليه السلام) للمختار دليل واضح وبرهان لائح، على أنه عنده من المصطفين الأخيار، ولو كان على غير الطريقة المشكورة، ويعلم أنه مخالف له في اعتقاده لما كان يدعو له دعاء لا يستجاب، ويقول فيه قولا لا يستطاب، وكان دعاؤه(عليه السلام) له عبثا، والإمام منزه عن ذلك، وقد أسلفنا من أقوال الأئمة(عليهم السلام) في مطاوي الكتاب تكرار مدحهم له، ونهيهم عن ذمه ما فيه غنية لذوي الأبصار، وبغية لذوي الاعتبار، وإنما أعداؤه عملوا له مثالب ليباعدوه عن قلوب الشيعة، كما عمل أعداء أمير المؤمنين(عليه السلام) له مساوي، وهلك بها كثير ممن حاد عن محبته وحال عن طاعته، فالولي له(عليه السلام) لم تغيره الأوهام ولإباحته تلك الأحلام، بل كشفت له عن فضله المكنون وعلمه المصون.
فعمل في قضية المختار ما عمل مع أبي الأئمة الأطهار(عليهم السلام) .. إلخ.
البحار: باب أحوال المختار وما جرى على يديه (٤٩) من المجلد (٤٥) من الطبعة الحديثة، في ذكر كتاب ذوب النضار في شرح أخذ الثأر لجعفر بن نما، المرتبة الرابعة من المراتب الأربع.
بقي هنا أمور: الأول: أنه ذهب بعض العلماء إلى أن المختار بن أبي عبيدة لم يكن حسن العقيدة، وكان مستحقا لدخول النار، وبذلك يدخل جهنم، ولكنه يخرج منها بشفاعة الحسين(عليه السلام)، ومال إلى هذا القول شيخنا المجلسي(قدس الله نفسه)، وجعله وجها للجمع بين الأخبار المختلفة الواردة في هذا الباب.
البحار: باب أحوال المختار ٤٩، من المجلد ٤٥ من الطبعة الحديثة، في ذيل حديث ٥،الذي حكاه عن السرائر.
واستند القائل بذلك إلى روايتين، الأولى: ما رواه الشيخ بإسناده، عن محمد بن علي بن محبوب، عن محمد بن أحمد بن أبي قتادة، عن أحمد بن هلال، عن أمية بن علي القيسي، عن بعض من رواه، عن أبي عبد الله(عليه السلام)، قال: قال لي: يجوز النبي(ص) الصراط يتلوه علي(عليه السلام)، ويتلو عليا(عليه السلام) الحسن(عليه السلام)، ويتلو الحسن(عليه السلام) الحسين(عليه السلام)، فإذا توسطوه نادى المختار الحسين(عليه السلام) : يا أبا عبد الله إني طلبت بثأرك، فيقول النبي(ص) للحسين(عليه السلام) : أجبه فينقض الحسين في النار كأنه عقاب كاسر، فيخرج المختار حممة، ولو شق عن قلبه لوجد حبهما في قلبه.
التهذيب: الجزء ١، باب تلقين المحتضرين من الزيادات، الحديث ١٥٢٨.
وذكر في السرائر، عن كتاب أبان بن تغلب، قال: حدثني جعفر بن إبراهيم بن ناجية الحضرمي، قال: حدثني زرعة بن محمد الحضرمي، عن سماعة بن مهران، قال: سمعت أبا عبد الله(عليه السلام) يقول: إذا كان يوم القيامة مر رسول الله(ص) بشفير النار، وأمير المؤمنين(عليه السلام) والحسن(عليه السلام) والحسين(عليه السلام)، فيصيح صائح من النار، يا رسول الله يا رسول الله يا رسول الله أغثني.
قال: فلا يجيبه، قال: فينادي يا أمير المؤمنين يا أمير المؤمنين يا أمير المؤمنين ثلاثا أغثني، فلا يجيبه، قال: فينادي يا حسن يا حسن يا حسن أغثني، قال فلا يجيبه، قال فينادي يا حسين يا حسين يا حسين أغثني أنا قاتل أعدائك، قال فيقول له رسول الله(ص) قد احتج عليك، قال: فينقض عليه كأنه عقاب كاسر، قال: فيخرجه من النار، قال: فقلت لأبي عبد الله(عليه السلام) : من هذا جعلت فداك؟، قال(عليه السلام) : المختار قلت له: فلم عذب بالنار وقد فعل ما فعل؟ قال(عليه السلام) : إنه كان في قلبه منهما شيء، والذي بعث محمدا(ص) بالحق لو أن جبرئيل وميكائيل كان في قلبهما شيء، لأكبهما الله في النار على وجوههما (انتهى).
السرائر: في المستطرفات، ما استطرفه من كتاب أبان بن تغلب.
أقول: الروايتان ضعيفتان، أما رواية التهذيب فبالإرسال أولا، وبأمية بن علي القيسي ثانيا.
وأما ما رواه في السرائر فلأن جعفر بن إبراهيم الحضرمي لم تثبت وثاقته، على أن رواية أبان عنه وروايته عن زرعة عجيبة، فإن جعفر بن إبراهيم، إن كان هو الذي عده الشيخ من أصحاب الرضا(عليه السلام) فلا يمكن رواية أبان عنه، وإن كان هو الذي عده البرقي من أصحاب الباقر(عليه السلام) فروايته عن زرعة عجيبة، وقد أشرنا في ترجمة محمد بن إدريس، إلى أن كتاب ابن إدريس فيه تخليط.
هذا وقد قال ابن داود فيما تقدم منه (٤٧٨) بعد ما ذكر روايات المدح وما روي فيه (المختار) مما ينافي ذلك: قال الكشي: نسبته إلى وضع العامة أشبه.
انتهى.
أقول: ما نسبه ابن داود إلى الكشي، لم نجده في إختيار الكشي، ولعل نسخة أصل الكشي كان عنده، وكان هذا مذكورا فيه، وقد ذكرنا أنه مضافا إلى ضعف أسناد الروايات الذامة، يمكن حملها على صدورها عن المعصوم تقية، ويكفي في حسن حال المختار إدخاله السرور في قلوب أهل البيت س بقتله قتلة الحسين(عليه السلام)، وهذه خدمة عظيمة لأهل البيت(عليهم السلام) يستحق بها الجزاء من قبلهم، أ فهل يحتمل أن رسول الله (ص) وأهل البيت (عليهم السلام) يغضون النظر عن ذلك، وهم معدن الكرم والإحسان، وهذا محمد ابن الحنفية بين ما هو جالس في نفر من الشيعة، وهو يعتب على المختار (في تأخير قتله عمر بن سعد) فما تم كلامه، إلا والرأسان عنده فخر ساجدا، وبسط كفيه وقال: اللهم لا تنس هذا اليوم للمختار، واجزه عن أهل بيت نبيك محمد(ص) خير الجزاء، فو الله ما على المختار بعد هذا من عتب.
البحار: باب أحوال المختار من المجلد ٤٥، من الطبعة الحديثة، المرتبة الرابعة مما حكاها عن رسالة شرح الثأر لابن نما، في ذكر مقتل عمر بن سعد وعبيد الله بن زياد.
الأمر الثاني: أن خروج المختار وطلبه بثأر الحسين(عليه السلام)، وقتله لقتلة الحسين(عليه السلام) لا شك في أنه كان مرضيا عند الله، وعند رسوله والأئمة الطاهرين(عليهم السلام)، وقد أخبره ميثم، وهما كانا في حبس عبيد الله بن زياد، بأنه يفلت ويخرج ثائرا بدم الحسين(عليه السلام)، ويأتي في ترجمة ميثم.
كيف يكون كذلك وهم كانوا في أعلى درجة النصب، الذي هو أعظم من اليهودية والنصرانية، ويظهر من بعض الروايات أن هذا كان بإذن خاص من السجاد(عليه السلام) .
وقد ذكر جعفر بن محمد بن نما في كتابه أنه اجتمع جماعة قالوا لعبد الرحمن بن شريح: إن المختار يريد الخروج بنا للأخذ بالثأر، وقد بايعناه ولا نعلم أرسله إلينا محمد ابن الحنفية أم لا، فانهضوا بنا إليه نخبره بما قدم به علينا، فإن رخص لنا اتبعناه وإن نهانا تركناه، فخرجوا وجاءوا إلى ابن الحنفية (إلى أن قال) فلما سمع (ابن الحنفية) كلامه (عبد الرحمن بن شريح) وكلام غيره حمد الله وأثنى عليه، وصلى على النبي(ص)، وقال: أما ما ذكرتم مما خصنا الله فإن الفضل لله يعطيه من يشاء، والله ذو الفضل العظيم، وأما مصيبتنا بالحسين(عليه السلام) فذلك في الذكر الحكيم، وأما الطلب بدمائنا قوموا بنا إلى إمامي وإمامكم علي بن الحسين(عليه السلام)، فلما دخل ودخلوا عليه أخبر خبرهم الذي جاءوا لأجله، قال: يا عم، لو أن عبدا زنجيا تعصب لنا أهل البيت(عليهم السلام) لوجب على الناس مؤازرته، وقد وليتك هذا الأمر فاصنع ما شئت، فخرجوا وقد سمعوا كلامه وهم يقولون أذن لنا زين العابدين(عليه السلام) ومحمد ابن الحنفية، القصة.
البحار: الجزء ٤٥،(ص) ٣٦٥، الطبعة الحديثة، المرتبة الثانية مما حكاه عن رسالة ابن نما في ذكر رجال سليمان بن صرد وخروجه.
الأمر الثالث: أنه نسب بعض العامة المختار إلى الكيسانية، وقد استشهد لذلك بما في الكشي من قوله: والمختار هو الذي دعا الناس إلى محمد بن عليبن أبي طالب ابن الحنفية، وسموا الكيسانية وهم المختارية، وكان بقية كيسان .. إلى آخر ما تقدم، وهذا القول باطل جزما، فإن محمد ابن الحنفية لم يدع الإمامة لنفسه حتى يدعو المختار الناس إليه، وقد قتل المختار ومحمد ابن الحنفية حي، وإنما حدثت الكيسانية بعد وفاة محمد ابن الحنفية، وأما أن لقب مختار هو كيسان، فإن صح ذلك فمنشؤه ما تقدم في رواية الكشي من قول أمير المؤمنين(عليه السلام) له مرتين يا كيس يا كيس، فثني كلمة كيس، وقيل كيسان.