اخترنا لكم : علي بن العباس بن عامر

روى عن موسى بن هلال الكندي، وروى عنه جعفر بن محمد. الكافي: الجزء ١، كتاب الحجة ٤، باب الغيبة ٨٠، الحديث ٢٦. أقول: لا يبعد اتحاده مع من تقدمه لاتحاد الطبقة.

المفضل بن عمر أبو عبد الله

معجم رجال الحدیث 19 : 318
T T T
المفضل الجعفي.
قال النجاشي: «مفضل بن عمر أبو عبد الله، قيل أبو محمد الجعفي: كوفي، فاسد المذهب، مضطرب الرواية، لا يعبأ به، وقيل: إنه كان خطابيا، وقد ذكرت له مصنفات لا يعول عليها، وإنما ذكرنا للشرط الذي قدمناه، كتاب ما افترض الله على الجوارح من الإيمان، وهو كتاب الإيمان والإسلام، والرواة له مضطربو الرواية له.
أخبرنا أبو عبد الله بن شاذان، قال: حدثنا علي بن حاتم، قال: حدثنا أبو عمر أحمد بن علي الفائدي، عن الحسين بن عبيد الله بن سهل السعدي، عن إبراهيم بن هاشم، عن بكر بن صالح، عن القاسم بن يزيد بن معاوية، عن أبي عمر، وعن الزبيري، عن المفضل بن عمر، وله كتاب يوم وليلة، وكتاب فكر».
أقول: هو المعروف بتوحيد المفضل.
«كتاب في بدء الخلق والحث على الاعتبار، وصية المفضل، كتاب علل الشرائع.
أخبرنا أبو عبد الله بن شاذان، قال: حدثنا أحمد بن محمد بن يحيى، عن أبيه، عن عمران بن موسى، عن إبراهيم بن هاشم، عن محمد بن سنان، عن المفضل».
وقال الشيخ ٧٥٧: « (المفضل) بن عمر، له وصية يرويها، أخبرنا بها ابن أبي جيد، عن محمد بن الحسن، عن الصفار، والحسن بن متيل، عن محمد بن الحسين، عن محمد بن سنان، عنه.
و له كتاب، أخبرنا به جماعة عن التلعكبري، عن ابن همام، عن حميد، عن أحمد بن الحسن البصري، عن أبي شعيب المحاملي، عنه».
وذكره في رجاله تارة: في أصحاب الصادق(عليه السلام) (٥٥٤)، قائلا: «مفضل بن عمر الجعفي الكوفي».
وأخرى: في أصحاب الكاظم(عليه السلام) (٢٣)، قائلا: «مفضل بن عمر، لقي أبا عبد الله ع».
وعده البرقي في أصحاب الصادق(عليه السلام)، قائلا: «المفضل بن عمر الجعفي مولى، كوفي».
وقال ابن الغضائري: «المفضل بن عمر الجعفي أبو عبد الله، ضعيف متهافت، مرتفع القول، خطابي، وقد زيد عليه شيء كثير، وحمل الغلاة في حديثه حملا عظيما، ولا يجوز أن يكتب حديثه، وروى عن أبي عبد الله(عليه السلام)، وأبي الحسن ع».
(انتهى).
روى عن أبي عبد الله(عليه السلام)، وروى عنه محمد بن سنان.
كامل الزيارات: الباب ١٠، في ثواب زيارة أمير المؤمنين(عليه السلام)، الحديث ٢.
وقد عده الشيخ المفيد من خاصة أبي عبد الله(عليه السلام) وبطانته، وثقاته الفقهاء الصالحين ممن روى النص بالإمامة من أبي عبد الله(عليه السلام) على ابنه أبي الحسن موسى(عليه السلام) .
الإرشاد: باب ذكر الإمام القائم بعد أبي عبد الله جعفر بن محمد الصادق(عليه السلام) (فصل في النص عليه، بالإمامة من أبيه ع).
وعده الشيخ من الممدوحين.
وروى بإسناده، عن هشام بن الأحمر، قال: حملت إلى أبي إبراهيم ع إلى المدينة أموالا، فقال: ردها فادفعها إلى المفضل بن عمر، فرددتها إلى الجعفي، فحططتها على باب المفضل.
الغيبة: فصل في ذكر طرف من أخبار السفراء، في ذكر الممدوحين.
و روى الشيخ رواية بسنده، عن محمد بن سنان، عن مفضل بن عمر، وقال في ذيلها: فأول ما في هذا الخبر أنه لم يروه غير محمد بن سنان، عن المفضل بن عمر، ومحمد بن سنان مطعون عليه، ضعيف جدا.
التهذيب: الجزء ٧، باب المهور والأجور، الحديث ١٤٦٤.
أقول: كلام الشيخ هذا كالصريح في اعتماده على المفضل بن عمر، وأنه غير مطعون عليه.
وعد ابن شهرآشوب المفضل بن عمر الجعفي من خواص أصحاب الصادق(عليه السلام) .
المناقب: الجزء ٤، باب إمامة أبي عبد الله جعفر بن محمد(عليه السلام)، فصل في تواريخه وأحواله.
وعده من الثقات الذين رووا صريح النص على موسى بن جعفر(عليه السلام) من أبيه، ذاك الجزء والباب، (فصل في معالي أموره ع)، وذكر أن المفضل بن عمر الجعفي باب موسى بن جعفر(عليه السلام)، ذاك الباب في (فصل في أحواله وتواريخه).
هذا، وقد روى الكشي في شأن المفضل عدة روايات، منها مادحة ومنها ذامة، أما المادحة فهي كما تلي (١٥٤): «محمد بن مسعود، قال: حدثني عبد الله بن خلف، قال: حدثنا علي بن حسان الواسطي، قال: حدثني موسى بن بكير، قال: سمعت أبا الحسن(عليه السلام) يقول لما أتاه موت المفضل بن عمر، قال: (رحمه الله)، كان الوالد بعد الوالد، أما إنه قد استراح.
محمد بن مسعود، عن إسحاق بن محمد البصري، قال: أخبرنا محمد بن الحسين، عن محمد بن سنان، عن بشير الدهان، قال: قال أبو عبد الله(عليه السلام) لمحمد بن كثير الثقفي: ما تقول في المفضل بن عمر؟ قال: ما عسيت أن أقول فيه، لو رأيت في عنقه صليبا، وفي وسطه (كستيجا) لعلمت أنه على الحق، بعد ما سمعتك تقول فيه ما تقول.
قال: (رحمه الله)، لكن حجر بن زائدة، وعامر بن جذاعة أتياني فشتماه عندي فقلت لهما: لا تفعلا فإني أهواه، فلم يقبلا فسألتهما وأخبرتهما أن الكف عنه حاجتي فلم يفعلا، فلا غفر الله لهما، أما إني لو كرمت عليهما لكرم عليهما من يكرم علي، ولقد كان كثير عزة في مودته لها أصدق منهما في مودتهما لي، حيث يقول:
لقد علمت بالغيب أني أخونها* * * إذا هو لم يكرم علي كريمها
.
أما إني لو كرمت عليهما لكرم من يكرم علي.
حدثني أبو القاسم نصر بن الصباح- وكان غاليا-، حدثني أبو يعقوب إسحاق بن محمد البصري- وهو غال وكان من أركانهم أيضا-، قال: حدثني محمد بن الحسن بن شمون- وهو أيضا منهم-، قال: حدثني محمد بن سنان- وهو كذلك-، عن بشير النبال أنه قال: قال أبو عبد الله(عليه السلام) لمحمد بن كثير الثقفي- وهو من أصحاب المفضل بن عمر أيضا-: ما تقول في المفضل بن عمر؟و ذكر مثل حديث إسحاق بن محمد البصري سواء.
حدثني إبراهيم بن محمد، قال: حدثني سعد بن عبد الله القمي، قال: حدثنا أحمد بن محمد بن عيسى، عن ابن أبي عمير، عن الحسين بن أحمد، عن أسد بن أبي العلاء، عن هشام بن أحمد، قال: دخلت على أبي عبد الله(عليه السلام)، وأنا أريد أن أسأله عن المفضل بن عمر، وهو في ضيعة له في يوم شديد الحر، والعرق يسيل على صدره، فابتدأني فقال: نعم والله الذي لا إله إلا هو، المفضل بن عمر الجعفي، حتى أحصيت نيفا وثلاثين مرة يقولها ويكررها، قال: إنما هو والد بعد الوالد.
قال الكشي: أسد بن أبي العلاء يروي المناكير، لعل هذا الخبر إنما روي في حال استقامة المفضل قبل أن يصير خطابيا».
أقول: وهذه الرواية رواها الشيخ بإسناده، عن هشام بن أحمر باختلاف يسير.
الغيبة: في الموضع المتقدم.
«و حكى نصر بن الصباح، عن ابن أبي عمير بإسناده، أن الشيعة حين أحدث أبو الخطاب ما أحدث خرجوا إلى أبي عبد الله(عليه السلام) فقالوا: أقم لنا رجلا نفزع إليه في أمر ديننا وما نحتاج إليه من الأحكام.
قال: لا تحتاجون إلى ذلك، متى ما احتاج أحدكم عرج إلي وسمع مني وينصرف، فقالوا: لا بد.
فقال: قد أقمت عليكم المفضل اسمعوا منه واقبلوا عنه، فإنه لا يقول على الله وعلي إلا الحق، فلم يأت عليه كثير شيء حتى شنعوا عليه وعلى أصحابه، وقالوا أصحابه لا يصلون، ويشربون النبيذ، وهم أصحاب الحمام، ويقطعون الطريق والمفضل يقربهم ويدنيهم.
حدثني حمدويه بن نصير، قال: حدثني محمد بن عيسى، عن محمد بن عمر بن سعيد الزيات، عن محمد بن حريز، قال: حدثني بعض أصحابنا من كان عند أبي الحسن الثاني(عليه السلام) جالسا، فلما نهضوا قال لهم: القوا أبا جعفر(عليه السلام)، فسلموا عليه وأحدثوا به عهدا، فلما نهض القوم التفت إلي وقال: يرحم الله المفضل، إنه كان ليكتفي بدون هذا».
أقول: رواها محمد بن يعقوب بإسناده، عن يحيى بن حبيب الزيات، قال: أخبرني من كان عند أبي الحسن الرضا(عليه السلام) جالسا، وذكر مثل ما ذكره الكشي باختلاف يسير.
الكافي: الجزء ١، كتاب الحجة ٤، باب الإشارة والنص على أبي جعفر الثاني(عليه السلام) ٧٣، الحديث ١.
«و حدثني محمد بن قولويه، قال: حدثني سعد بن عبد الله، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن البرقي، عن عثمان بن عيسى، عن خالد بن نجيح الجوان، قال: قال لي أبو الحسن(عليه السلام) : ما يقولون في المفضل بن عمر؟ فقلت: يقولون فيه هبه يهوديا أو نصرانيا وهو يقوم بأمر صاحبكم، قال: ويلهم ما أخبث ما أنزلوه، ما عندي كذلك، وما لي فيهم مثله.
علي بن محمد، قال: حدثني سلمة بن الخطاب، عن علي بن حسان، عن موسى بن بكر، قال: كنت في خدمة أبي الحسن(عليه السلام)، ولم أكن أرى شيئا يصل إليه إلا من ناحية المفضل بن عمر، ولربما رأيت الرجل يجيء بالشيء فلا يقبله منه، ويقول: أوصله إلى المفضل».
أقول: هذه الرواية رواها الشيخ أيضا بإسناده، عن موسى بن بكر في الموضع المتقدم من الغيبة.
«علي بن محمد، قال: حدثني محمد بن أحمد، عن أحمد بن كليب، عن محمد بن الحسين، عن صفوان، قال: بلغ من شفقة المفضل أنه كان يشتري لأبي الحسن(عليه السلام) الحيتان، فيأخذ رءوسها ويبيعها ويشتري بها حيتانا شفقة عليه.
حدثني نصر بن الصباح، قال: حدثني إسحاق بن محمد البصري، قال: حدثني الحسن بن علي بن يقطين، عن عيسى بن سليمان، عن أبي إبراهيم(عليه السلام)، قال: قلت: جعلني الله فداك، خلفت مولاك المفضل عليلا فلو دعوت الله له، قال: رحم الله المفضل قد استراح، قال: فخرجت إلى أصحابنا فقلت لهم قد والله مات المفضل، قال: ثم دخلت الكوفة وإذا هو قد مات قبل ذلك بثلاثة أيام.
علي بن محمد، قال: حدثني أحمد بن محمد، عن الحسين بن سعيد، عن بعض أصحابنا، عن يونس بن ظبيان، قال: قلت لأبي عبد الله(عليه السلام) : جعلت فداك، لو كتبت إلى هذين الرجلين بالكف عن هذا الرجل فإنهما له مؤذيان، فقال: إذن أغريهما به، كان كثير عزة في مودتها أصدق منهما في مودتي، حيث يقول:
لقد علمت بالغيب ألا أحبها* * * إذا هو لم يكرم علي كريمها
.
أما والله لو كرمت عليهم لكرم من عليهم أقرب وأوقر».
ورواها محمد بن يعقوب، عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، ومحمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن الحسين بن سعيد، جميعا عن ابن أبي عمير، عن الحسين بن أحمد المنقري، عن يونس بن ظبيان.
(و فيها:) فقال: من هذا الرجل ومن هذين الرجلين، قلت أ لا تنهى حجر بن زائدة وعامر بن جذاعة، عن المفضل بن عمر، فقال: يا يونس قد سألتهما أن يكفا عنه فلم يفعلا، فدعوتهما وسألتهما وكتبت إليهما، وجعلته حاجتي إليهما فلم يكفا عنه، فلا غفر الله لهما .. وفي آخرها: أما والله لو أحباني لأحبا من أحب.
الروضة: الحديث ٥٦١.
أقول: يظهر من الرواية الثانية من روايات الكشي، أن المراد بالرجل في هذه الرواية هو المفضل بن عمر، والمراد بالرجلين حجر بن زائدة وعامر بن جذاعة.
وأما الروايات الذامة فهي كما تلي، قال الكشي (١٥٤): «جبرئيل بن أحمد، قال: حدثني محمد بن عيسى، عن يونس، عن حماد بن عثمان، قال: سمعت أبا عبد الله(عليه السلام) يقول للمفضل بن عمر الجعفي: يا كافر يا مشرك ما لك ولابني، يعني إسماعيل بن جعفر وكان منقطعا إليه، يقول فيه مع الخطابية ثم رجع بعده.
حدثني حمدويه بن نصير، قال: حدثنا يعقوب بن يزيد، عن ابن أبي عمير، عن هشام بن الحكم، وحماد بن عثمان، عن إسماعيل بن جابر، قال: قال أبو عبد الله: ائت المفضل، وقل له: يا كافر يا مشرك ما تريد إلى ابني، تريد أن تقتله؟.
حدثني الحسين بن علي بن بندار القمي، قال: حدثني سعد بن عبد الله بن أبي خلف القمي، قال: حدثني محمد بن الحسين بن أبي الخطاب، والحسن بن موسى، عن صفوان بن يحيى، عن عبد الله بن مسكان، قال: دخل حجر بن زائدة وعامر بن جذاعة الأزدي على أبي عبد الله(عليه السلام)، فقالا له: جعلنا فداك، إن المفضل بن عمر يقول: إنكم تقدرون أرزاق العباد، فقال: والله ما يقدر أرزاقنا إلا الله، ولقد احتجت إلى طعام لعيالي فضاق صدري، وأبلغت إلى الفكرة في ذلك حتى أحرزت قوتهم، فعندها طابت نفسي، لعنه الله وبرئ منه.
قالا: أ فتلعنه وتتبرأ منه؟ قال: نعم فالعناه وابرءا منه، برئ الله ورسوله منه.
حدثني حمدويه، وإبراهيم ابنا نصير، قالا: حدثنا محمد بن عيسى، عن علي بن الحكم، عن المفضل بن عمر أنه كان يشير أنكما لمن المرسلين.
قال الكشي: وذكرت الطيارة الغالية في بعض كتبها، عن المفضل أنه قال: لقد قتل مع أبي إسماعيل- يعني أبا الخطاب- سبعون نبيا كلهم رأى وهلك نبينا فيه، وأن المفصل قال: دخلنا على أبي عبد الله(عليه السلام) ونحن اثنا عشر رجلا، قال: فجعل أبو عبد الله يسلم على رجل رجل منا، ويسمي كل رجل منا باسم نبي، وقال لبعضنا: السلام عليك يا نوح، وقال لبعضنا: السلام عليك يا إبراهيم، وكان آخر من يسلم عليه وقال: السلام عليك يا يونس، ثم قال: لا تخاير بين الأنبياء.
قال أبو عمرو الكشي: قال يحيى بن عبد الحميد الحماني في كتابه المؤلف في إثبات إمامة أمير المؤمنين(عليه السلام)، قلت لشريك: إن أقواما يزعمون أن جعفر بن محمد ضعيف الحديث، فقال: أخبرك القصة، كان جعفر بن محمد رجلا صالحا، مسلما، ورعا، فاكتنفه قوم جهال يدخلون عليه ويخرجون من عنده، ويقولون حدثنا جعفر بن محمد، ويحدثون بأحاديث كلها منكرات، كذب موضوعة على جعفر، ليستأكلون الناس بذلك، ويأخذون منهم الدراهم، فكانوا يأتون من ذلك بكل منكر، وسمعت العوام بذلك منهم، فمنهم من هلك ومنهم من أنكر، وهؤلاء مثل المفضل بن عمر وبنان وعمرو النبطي وغيرهم، ذكروا أن جعفرا حدثهم أن معرفة الإمام تكفي من الصوم والصلاة، وحدثهم عن أبيه عن جده، وأنه حدثهم قبل يوم القيامة، وأن عليا(عليه السلام) في السحاب يطير مع الريح، وأنه كان يتكلم بعد الموت، وأنه كان يتحرك على المغتسل، وأن إله السماء وإله الأرض الإمام، فجعلوا لله شريكا جهال ضلال، والله ما قال جعفر شيئا من هذا قط، كان جعفر أتقى لله وأورع من ذلك، فسمع الناس ذلك فضعفوه، ولو رأيت جعفرا لعلمت أنه واحد الناس.
وجدت بخط جبرئيل بن أحمد الفاريابي في كتابه، حدثني محمد بن عيسى، عن ابن أبي عمير، عن معاوية بن وهب، وإسحاق بن عمار، قالا: خرجنا نريد زيارة الحسين(عليه السلام)، فقلنا لو مررنا بأبي عبد الله المفضل بن عمر فعساه يجيء معنا، فأتينا الباب فاستفتحناه فخرج إلينا فأخبرناه، فقال: استخرج الحمار فأخرج، فخرج إلينا وركب وركبنا، وطلع لنا الفجر على أربعة فراسخ من الكوفة، فنزلنا فصلينا، والمفضل واقف لم ينزل يصلي، فقلنا: يا أبا عبد الله لا تصلي؟ فقال: صليت قبل أن أخرج من منزلي.
حدثني حمدويه، قال: حدثني محمد بن عيسى، عن ابن أبي عمير، عن حماد بن عثمان، عن إسماعيل بن عامر، قال: دخلت على أبي عبد الله(عليه السلام)، فوصفت إليه الأئمة حتى انتهيت إليه، فقلت: إسماعيل من بعدك، فقال: أما ذا فلا، فقال حماد: فقلت لإسماعيل وما دعاك إلى أن تقول وإسماعيل من بعدك؟ قال: أمرني المفضل بن عمر.
قال: نصر بن الصباح رفعه عن محمد بن سنان، عن عدة من أهل الكوفة كتبوا إلى الصادق(عليه السلام)، فقالوا: إن المفضل يجالس الشطار، وأصحاب الحمام، وقوما يشربون الشراب، ينبغي أن تكتب إليه وتأمره ألا يجالسهم، فكتب إلى المفضل كتابا وختمه ودفعه إليهم، وأمرهم أن يدفعوا الكتاب من أيديهم إلى يد المفضل، فجاءوا بالكتاب إلى المفضل، منهم زرارة، وعبد الله بن بكير، ومحمد بن مسلم، وأبو بصير، وحجر بن زائدة، ودفعوا الكتاب إلى المفضل ففكه وقرأه، فإذا: (بسم الله الرحمن الرحيم اشتر كذا وكذا واشتر كذا)، ولم يذكر فيه قليلا ولا كثيرا مما قالوا فيه، فلما قرأ الكتاب دفعه إلى زرارة، ودفع زرارة إلى محمد بن مسلم، حتى دار الكتاب إلى الكل، فقال المفضل: ما ذا تقولون؟ قالوا: هذا مال عظيم، حتى ننظر ونجمع ونحمل إليك، ثم لم ندرك إلا نراك بعد ننظر في ذلك، وأرادوا الانصراف، فقال المفضل: تغدوا عندي فأجلسهم لغدائه، ووجه المفضل إلى أصحابه الذين سعوا بهم، فجاءوا وقرأ عليهم كتاب أبي عبد الله(عليه السلام)، فرجعوا من عنده وجلس هؤلاء ليتغدوا، فرجع الفتيان وحمل كل واحد منهم على قدر قوته ألفا وألفين وأقل وأكثر، فحضروا وأحضروا ألفي دينار وعشرة آلاف درهم قبل أن يفرغ هؤلاء من الغداء، فقال لهم المفضل: تأمروني أن أطرد هؤلاء من عندي، تظنون أن الله تعالى محتاج إلى صلاتكم وصومكم».
أقول: هذه الروايات أيضا ضعاف، إلا الروايتين الثانية والرابعة، ثم إن الكشي ذكر رواية في ترجمة المفضل لا مادحة، ولا ذامة، وهي هذه: «حدثني محمد بن مسعود، قال: حدثني إسحاق بن محمد البصري، قال: حدثني عبد الله بن القاسم، عن خالد الجوان، قال: كنت أنا والمفضل بن عمر وناس من أصحابنا بالمدينة، وقد تكلمنا في الربوبية، قال فقلنا مروا على باب أبي عبد الله(عليه السلام) حتى نسأله، فقمنا بالباب، قال: فخرج إلينا وهو يقول: بَلْ عِبادٌ مُكْرَمُونَ لا يَسْبِقُونَهُ بِالْقَوْلِ وَ هُمْ بِأَمْرِهِ يَعْمَلُونَ .
قال الكشي: إسحاق وعبد الله وخالد من أهل الارتفاع».
ثم إنه قد وردت عدة روايات أخر مادحة في المفضل بن عمر، غير ما تقدم.
فروى محمد بن سنان، قال: دخلت على أبي الحسن(عليه السلام) قبل أن يحمل إلى العراق بسنة، وعلي ابنه(عليه السلام) بين يديه، فقال لي: يا محمد، فقلت: لبيك، قال: إنه سيكون في هذه السنة حركة (إلى أن قال): يا محمد إن المفضل كان أنسي ومستراحي.
و تقدمت الرواية عن الكليني، والكشي، والصدوق في ترجمة محمد بن سنان.
وروى محمد بن يعقوب، عن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن ابن سنان، عن مفضل، قال: قال أبو عبد الله(عليه السلام) : إذا رأيت بين اثنين من شيعتنا منازعة، فافتدها من مالي.
وبالإسناد عن ابن سنان، عن أبي حنيفة سائق الحاج، قال: مر بنا المفضل، وأنا وختني نتشاجر في ميراث، فوقف علينا ساعة ثم قال لنا: تعالوا إلى المنزل، فأتيناه فأصلح بيننا بأربعمائة درهم، فدفعها إلينا من عنده، حتى إذا استوثق كل واحد منا صاحبه، قال: أما إنها ليست من مالي، ولكن أبو عبد الله(عليه السلام) أمرني إذا تنازع رجلان من أصحابنا في شيء أن أصلح بينهما وأفتديها من ماله، فهذا من مال أبي عبد الله(عليه السلام) .
الكافي: الجزء ٢، كتاب الإيمان والكفر ١، باب الإصلاح بين الناس ٩١، الحديث ٣ و٤.
وروى عن محمد بن يحيى، عن علي بن الحكم، عن يونس بن يعقوب، قال: أمرني أبو عبد الله(عليه السلام) أن آتي المفضل وأعزيه بإسماعيل، وقال: أقرئ المفضل السلام وقل له: إنا قد أصبنا بإسماعيل فصبرنا، فاصبر كما صبرنا، إنا أردنا أمرا، وأراد الله عز وجل أمرا، فسلمنا لأمر الله عز وجل.
الكافي: الجزء ٢، كتاب الإيمان والكفر ١، باب الصبر ٤٧، الحديث ١٦.
أقول: هذه الرواية تدل على شدة علاقة الصادق(عليه السلام) بالمفضل بن عمر، والرواية صحيحة.
وروى عن عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد بن خالد البرقي، عن بعض أصحابه، عن أبي سعيد الخيبري، عن المفضل بن عمر، قال: قال لي أبو عبد الله(عليه السلام) : اكتب وبث علمك في إخوانك، فإن مت فأورث كتبك بنيك، فإنه يأتي على الناس زمان هرج لا يأنسون فيه إلا بكتبهم، الكافي: الجزء ١، كتاب فضل العلم ٢، باب رواية الكتب والحديث وفضل الكتابة ١٧، الحديث ١١.
وروى الشيخ المفيد بسنده الصحيح، عن عبد الله بن الفضل الهاشمي، قال: كنت عند الصادق جعفر بن محمد(عليه السلام)، إذ دخل المفضل بن عمر، فلما بصر به ضحك إليه، ثم قال: إلي يا مفضل، فو ربي إني لأحبك وأحب من يحبك، يا مفضل لو عرف جميع أصحابي ما تعرف ما اختلف اثنان، (الحديث).
الإختصاص: حديث المفضل وخلق أرواح الشيعة من الأئمة(عليهم السلام) .
وتقدم في ترجمة زرارة رواية الكشي بسنده، عن المفضل بن عمر، قول فيض بن المختار للصادق(عليه السلام) : جعلني الله فداك، إني لأجلس في حلقهم بالكوفة، فأكاد أن أشك في اختلافهم في حديثهم، حتى أرجع إلى المفضل بن عمر فيوقفني من ذلك على ما تستريح إليه نفسي، ويطمئن إليه قلبي، فقال أبو عبد الله(عليه السلام) : أجل، هو كما ذكرت يا فيض.
وتقدم في ترجمة عبد الله بن أبي يعفور، رواية علي بن الحسين العبيدي، قال: كتب أبو عبد الله(عليه السلام) إلى المفضل بن عمر الجعفي حين مضى عبد الله بن أبي يعفور: يا مفضل عهدت إليك عهدي كان إلى عبد الله بن أبي يعفور (صلوات الله عليه) .
(الحديث).
و الذي يتحصل مما ذكرنا أن نسبة التفويض والخطابية إلى المفضل بن عمر لم تثبت، فإن ذلك وإن تقدم عن ابن الغضائري، إلا أن نسبة الكتاب إليه لم تثبت كما مرت الإشارة إليه غير مرة، وظاهر كلام الكشي وإن كان أن المفضل كان مستقيما ثم صار خطابيا، إلا أن هذا لا شاهد عليه.
ويؤكد ذلك كلام النجاشي حيث قال: «و قيل إنه كان خطابيا»، فإنه يشعر بعدم ارتضائه، وأنه قول قاله قائل.
وأما ما تقدم من الروايات الواردة في ذمه فلا يعتد بما هو ضعيف السندمنها، نعم إن ثلاث روايات منها تامة السند، إلا أنه لا بد من رد علمها إلى أهلها، فإنها لا تقاوم ما تقدم من الروايات الكثيرة المتضافرة التي لا يبعد دعوى العلم بصدورها من المعصومين إجمالا، على أن فيها ما هو الصحيح سندا، فلا بد من حملها على ما حملنا عليه ما ورد من الروايات في ذم زرارة، ومحمد بن مسلم، ويزيد بن معاوية، وأضرابهم، ويؤكد ذلك أن الاختلاف إنما هو في الروايات التي رويت عن الصادق(عليه السلام)، وأما ما روي عن الكاظم(عليه السلام)، والرضا(عليه السلام) فكلها مادحة على ما تقدم، وهذا يكشف عن أن القدح الصادر عن الصادق(عليه السلام) إنما كان لعلة.
ويكفي في جلالة المفضل تخصيص الإمام الصادق(عليه السلام) إياه بكتابه المعروف بتوحيد المفضل، وهو الذي سماه النجاشي بكتاب فكر، وفي ذلك دلالة واضحة على أن المفضل كان من خواص أصحابه ومورد عنايته.
أضف إلى ذلك ما تقدم من توثيق الشيخ المفيد إياه صريحا، ومن عد الشيخ إياه من السفراء الممدوحين، وأما ما ذكره النجاشي من أنه كان: «فاسد المذهب، مضطرب الرواية، لا يعبأ به .. وقد ذكرت له مصنفات لا يعول عليها»، ففيه تفصيل: أما قوله فهو فاسد المذهب، فيعارضه ما تقدم من الشيخ المفيد من عده من الفقهاء الصالحين، ومن خاصة أبي عبد الله(عليه السلام) وبطانته، ولا يسعنا إلا ترجيح كلام الشيخ المفيد على كلام النجاشي من جهة معاضدته بما تقدم من الروايات التي لا يبعد دعوى التبادر الإجمالي فيها.
وأما قوله: مضطرب الرواية، فهو إن صح لا يكشف عن عدم الوثاقة، كما تقدم بيانه في ترجمة المعلى بن محمد البصري.
وأما قوله: وقد ذكرت له مصنفات لا يعول عليها، فهو مبني على ما ذكرهمن أنه فاسد المذهب، مضطرب الرواية، وقد عرفت الحال فيه، على أن ظاهر كلامه أن هذه المصنفات لم يعلم أنها مصنفات المفضل، وإنما هو أمر مذكور، والطريق الذي ذكره إلى كتبه ضعيف.
والنتيجة أن المفضل بن عمر جليل، ثقة، والله العالم.
قال الصدوق في المشيخة: «و ما كان فيه عن المفضل بن عمر فقد رويت عن محمد بن الحسن ((رحمه الله) )، عن الحسن بن متيل الدقاق، عن أحمد بن أبي عبد الله، عن أبيه، عن محمد بن سنان، عن المفضل بن عمر الجعفي الكوفي، وهو مولى»، والطريق كطريق الشيخ إليه ضعيف.
روى بعنوان المفضل بن عمر الجعفي، عن أبي عبد الله(عليه السلام)، وروى عنه الصدوق بطريقه.
الفقيه: الجزء ٣، باب الأيمان والنذور والكفارات، الحديث ١١٢٣.
وروى عنه علي الصيرفي.
التهذيب: الجزء ٧، باب بيع الواحد بالاثنين وأكثر من ذلك، الحديث ٤٦٦، والإستبصار: الجزء ٣، باب إنفاق الدراهم المحمول عليها، الحديث ٣٣٣.
وروى عنه محمد بن سنان.
التهذيب: الجزء ٦، باب فضل زيارته (أمير المؤمنين)(عليه السلام)، الحديث ٥١.
أقول: هذا متحد مع المفضل الجعفي الآتي.