اخترنا لكم : موسى بن معمر

من أصحاب الرضا(عليه السلام)، رجال الشيخ (٦٣).

هشام بن الحكم

معجم رجال الحدیث 20 : 298
T T T
قال النجاشي: «هشام بن الحكم أبو محمد: مولى كندة، وكان ينزل بني شيبان بالكوفة، انتقل إلى بغداد سنة تسع وتسعين ومائة، ويقال: إن في هذه السنة مات، له كتاب يرويه جماعة.
أخبرنا أبو عبد الله بن شاذان، قال: حدثنا علي بن حاتم، قال: حدثنا ابن ثابت، قال: حدثنا عبيد الله بن أحمد بن نهيك، عن ابن أبي عمير، عنه بكتابه.
وكتابه علل التحريم، كتابه الفرائض، كتابه الإمامة، كتابه الدلالة على حدث الأجسام، كتابه الرد على الزنادقة، كتابه الرد على أصحاب الإثنين، كتابه التوحيد، كتابه الرد على هشام الجواليقي، كتابه الرد على أصحاب الطبائع، كتابه الشيخ والغلام في التوحيد، كتابه التدبير في الإمامة، وهو جمع علي بن منصور من كلامه، كتابه الميزان، كتابه في إمامة المفضول، كتابه الوصية والرد على منكريها، كتابه الميدان، كتابه إختلاف الناس في الإمامة، كتابه الجبر والقدر، كتابه الحكمين، كتابه الرد على المعتزلة وطلحة والزبير، كتابه القدر، كتابه الألفاظ، كتابه الإستطاعة، كتابه المعرفة، كتابه الثمانية أبواب، كتابه على شيطان الطاق، كتابه الأخبار، كتابه الرد على المعتزلة، كتابه الرد على أرسطاطاليس في التوحيد، كتابه المجالس في التوحيد، كتابه المجالس في الإمامة،و أما مولده فقد قلنا الكوفة، ومنشؤه واسط، وتجارته بغداد، ثم انتقل إليها في آخر عمره ونزل قصر وضاح، وروى هشام، عن أبي عبد الله(عليه السلام)، وأبي الحسن موسى(عليه السلام)، وكان ثقة في الروايات، حسن التحقيق بهذا الأمر».
وقال الشيخ (٧٨٢): «هشام بن الحكم، كان من خواص سيدنا مولانا موسى بن جعفر(عليه السلام)، وكانت له مباحثات كثيرة مع المخالفين في الأصول وغيرها، وكان له أصل، أخبرنا به جماعة، عن أبي جعفر ابن بابويه، عن ابن الوليد، عن الصفار، عن يعقوب بن يزيد، ومحمد بن الحسين بن أبي الخطاب، عن ابن أبي عمير، وصفوان بن يحيى، عنه.
وأخبرنا به جماعة، عن أبي المفضل، عن حميد، عن عبيد الله بن أحمد بن نهيك، عن ابن أبي عمير، عنه.
وله من المصنفات كتب كثيرة، منها كتاب الإمامة، وكتاب الدلالات على حدوث الأشياء، وكتاب الرد على الزنادقة، وكتاب الرد على أصحاب الإثنين، وكتاب التوحيد، وكتاب الرد على هشام الجواليقي، وكتاب الرد على أصحاب الطبائع، وكتاب الشيخ والغلام، وكتاب التدبير، وكتاب الميزان، وكتاب الميدان، وكتاب الرد على من قال بإمامة المفضول، وكتاب إختلاف الناس في الإمامة، وكتاب الوصية والرد على من أنكرها، وكتاب في الجبر والقدر، وكتاب [في الحكمين، وكتاب الرد على المعتزلة في أمر طلحة والزبير، وكتاب القدر، وكتاب الألطاف، وكتاب المعرفة، وكتاب الإستطاعة، وكتاب الثمانية الأبواب، وكتاب (الرد) على شيطان الطاق، وكتاب الأخبار، وكتاب الرد على أرسطاطاليس في التوحيد، وكتاب الرد على المعتزلة (آخر)، كتاب الألفاظ، وكان هشام يكنى أبا محمد، وهو مولى بني شيبان، كوفي، وتحول إلى بغداد، ولقي أبا عبد الله جعفر بن محمد(عليه السلام) وابنه أبا الحسن موسى(عليه السلام)، وله عنهما روايات كثيرة، وروى عنهما فيه مدائح له جليلة، وكان ممن فتق الكلام في الإمامةو هذب المذهب بالنظر، وكان حاذقا بصناعة الكلام، حاضر الجواب، وسئل يوما عن معاوية بن أبي سفيان أ شهد بدرا؟ قال: نعم من ذلك الجانب.
وكان منقطعا إلى يحيى بن خالد البرمكي، وكان القيم بمجالس كلامه ونظره، وكان ينزل الكرخ من مدينة السلام في درب الجب، وتوفي بعد نكبة البرامكة بمدة يسيرة متسترا، وقيل (بل) في خلافة المأمون وكان لاستتاره قصة مشهورة في المناظرات».
وعده في رجاله تارة من أصحاب الصادق(عليه السلام) (١٨)، قائلا: «هشام بن الحكم الكندي، مولاهم، البغدادي، يكنى أبا محمد، وأبا الحكم.
بقي بعد أبي الحسن ع».
و(أخرى) من أصحاب الكاظم(عليه السلام) (١)، قائلا: «هشام بن الحكم، روى عن أبي عبد الله ع».
وعده البرقي أيضا تارة من أصحاب الصادق(عليه السلام)، قائلا: «هشام بن الحكم، مولى بني شيبان، كوفي، تحول من بغداد إلى الكوفة، وكنيته أبو محمد، وفي كتاب سعد له كتاب، وكان من غلمان أبي شاكر الزنديق، حسبما روي».
و(أخرى) من أصحاب الكاظم(عليه السلام)، مقتصرا بقوله: «هشام بن الحكم».
روى عن عبد الكريم بن حسان، وروى عنه ابن أبي عمير.
كامل الزيارات: الباب (٦٤) في أن زيارة قبر الحسين(عليه السلام) تعدل حجة، الحديث ٤.
وعده المفيد(قدس سره) في رسالته العددية من الأعلام الرؤساء، المأخوذ عنهم الحلال والحرام، والفتيا والأحكام، الذين لا مطعن عليهم، ولا طريق إلى ذم واحد منهم.
وقال ابن شهرآشوب في معالم العلماء (٨٦٢): «أبو محمد هشام بن الحكم الشيباني: كوفي، تحول إلى بغداد، ولقي الصادق(عليه السلام) والكاظم(عليه السلام)، وكان ممن فتق الكلام في الإمامة، وهذب المذهب بالنظر، ورفعه الصادق عفي الشيوخ وهو غلام.
وقال: هذا ناصرنا بقلبه ولسانه ويده، وقوله(عليه السلام) : هشام بن الحكم رائد حقنا، وسائق قولنا، المؤيد لصدقنا، والدافع لباطل أعدائنا، من تبعه وتبع أثره تبعنا، ومن خالفه وألحد فيه فقد عادانا وألحد فينا.
ثم عد كتبه».
وقال الكشي (١٣١) أبو محمد هشام بن الحكم: «قال الفضل بن شاذان: هشام بن الحكم أصله كوفي، ومولده ومنشؤه بواسط، وقد رأيت داره بواسط، وتجارته ببغداد في الكرخ، وداره عند قصر وضاح في الطريق الذي يأخذ في بركة بني زرزر حيث تباع الطرائف والخلنج، وعلي بن منصور من أهل الكوفة، وهشام مولى كندة، مات سنة تسع وسبعين ومائة بالكوفة في أيام الرشيد».
ثم إن الكشي ذكر عدة روايات منها مادحة، ومنها ذامة، أما المادحة فهي كما تلي: «روي عن عمر بن يزيد (أنه قال:) وكان ابن أخي هشام يذهب في الدين مذهب الجهمية خبيثا فيهم، فسألني أن أدخله على أبي عبد الله(عليه السلام) ليناظره، فأعلمته أني لا أفعل ما لم أستأذنه، فدخلت على أبي عبد الله(عليه السلام) فاستأذنته في إدخال هشام عليه، فأذن لي فيه، فقمت من عنده، وخطوت خطوات فذكرت رداءته وخبثه، فانصرفت إلى أبي عبد الله(عليه السلام)، فحدثته رداءته وخبثه، فقال لي أبو عبد الله: يا عمر تتخوف علي، فخجلت من قولي، وعلمت أني قد عثرت، فخرجت مستحيا إلى هشام، فسألته تأخير دخوله، وأعلمته أنه قد أذن له بالدخول عليه، فبادر هشام فاستأذن ودخل فدخلت معه، فلما تمكن في مجلسه سأله أبو عبد الله(عليه السلام) عن مسألة، فحار فيها هشام وبقي، فسأله هشام أن يؤجله فيها، فأجله أبو عبد الله(عليه السلام)، فذهب هشام، فاضطرب في طلب الجواب أياما فلم يقف عليه، فرجع إلى أبي عبد الله(عليه السلام) فأخبره أبو عبد الله(عليه السلام) بها، وسأله عن مسائل أخرى فيها فساد أصله، وعقد مذهبه، فخرج هشام من عنده مغتما متحيرا، قال: فبقيت أياما لا أفيق من حيرتي، قال عمر بن يزيد: فسألني هشام أن أستأذن له على أبي عبد الله(عليه السلام) ثانيا، فدخلت على أبي عبد الله(عليه السلام) فاستأذنت له، فقال أبو عبد الله(عليه السلام) : لينتظرني في موضع سماه بالحيرة، لألتقي معه فيه غدا إن شاء الله إذا راح إليها، فقال عمر: فخرجت إلى هشام فأخبرته بمقالته وأمره، فسر بذلك هشام واستبشر وسبقه إلى الموضع الذي سماه، ثم رأيت هشاما بعد ذلك فسألته عما كان بينهما، فأخبرني أنه سبق أبا عبد الله(عليه السلام) إلى الموضع الذي كان سماه له، فبينا هو إذا بأبي عبد الله(عليه السلام) قد أقبل على بغلة له، فلما بصرت به وقرب مني هالني منظره، وأرعبني حتى بقيت لا أجد شيئا أتفوه به، ولا أنطلق لساني لما أردت من مناطقته، ووقف علي أبو عبد الله(عليه السلام) مليا ينتظر ما أكلمه، وكان وقوفه علي لا يزيدني إلا تهيبا وتحيرا، فلما رأى ذلك مني ضرب بغلته وسار حتى دخل بعض السكك في الحيرة، وتيقنت أن ما أصابني من هيبته لم يكن إلا من قبل الله عز وجل من عظم موقعه ومكانه من الرب الجليل.
قال عمر: فانصرف هشام إلى أبي عبد الله(عليه السلام) وترك مذهبه، ودان بدين الحق وفاق أصحاب أبي عبد الله(عليه السلام) كلهم.
والحمد لله.
قال: واعتل هشام بن الحكم علته التي قبض فيها، فامتنع من الاستعانة بالأطباء، فسألوه أن يفعل ذلك، فجاءوا بهم إليه فأدخل عليه جماعة من الأطباء، فكان إذا دخل الطبيب عليه وأمره بشيء سأله، فقال: يا هذا هل وقفت على علتي؟ فمن بين قائل يقول لا، ومن قائل يقول نعم.
فإن استوصف ممن يقول نعم وصفها، فإذا أخبره كذبه ويقول: علتي غير هذه، فيسأل عن علته، فيقول: علتي فزع القلب مما أصابني من الخوف، وقد كان قدم ليضرب عنقه، ففزع قلبه ذلك حتى مات (رحمه الله) ».
«أبو عمرو الكشي، قال: أخبرني أبو الحسن أحمد بن محمد الخالدي، قال: أخبرني محمد بن همام البغدادي أبو علي، عن إسحاق بن أحمد النخعي، قال: حدثني أبو حفص الحداد وغيره، عن يونس بن عبد الرحمن، قال: كان يحيى بن خالد البرمكي قد وجد على هشام بن الحكم شيئا من طعنه على الفلاسفة، وأحب أن يغري به هارون ونصرته على القتل، قال: وكان هارون لما بلغه عن هشام مال إليه، وذلك أن هشاما تكلم يوما بكلام عند يحيى بن خالد في إرث النبي(ص)، فنقل إلى هارون فأعجبه، وقد كان قبل ذلك يحيى يسترق أمره عند هارون، ويرده عن أشياء كان يعزم عليها من إيذائه، فكان ميل هارون إلى هشام أحد ما غير قلب يحيى على هشام فشنعه عنده، وقال له: يا أمير المؤمنين وإني قد استبطنت أمر هشام فإذا هو يزعم أن لله في أرضه إماما غيرك مفروض الطاعة، قال: سبحان الله قال: نعم، ويزعم أنه لو أمره بالخروج لخرج، وإنما كنا نرى أنه ممن يرى الإلباد بالأرض، فقال هارون ليحيى: فاجمع عندك المتكلمين وأكون أنا من وراء الستر بيني وبينهم، لئلا يفطنون بي، ولا يمتنع كل واحد منهم أن يأتي بأصله لهيبتي، قال: فوجه يحيى فأشحن المجلس من المتكلمين، وكان منهم ضرار بن عمرو، وسليمان بن جرير، وعبد الله بن يزيد الأباضي، ومؤبذ بن مؤبذ، ورأس الجالوت، قال: فسألوا فتكافوا وتناظروا وتقاطعوا، وتناهوا إلى شاذ من مشاذ الكلام، كل يقول لصاحبه لم تجب، ويقول قد أجبت، وكان ذلك من يحيى حيلة على هشام، إذ لم يعلم بذلك المجلس، واغتنم ذلك لعلة كان أصابها هشام بن الحكم.
فلما تناهوا إلى هذا الموضع، قال لهم يحيى بن خالد: أ ترضون فيما بينكم هشاما حكما؟ قالوا: قد رضينا أيها الوزير وأنى لنا به وهو عليل، فقال يحيى: فأنا أوجه إليه، فأرسله أن يتجشم المشي، فوجه إليه فأخبره بحضورهم وأنه إنما منعه أن يحضره أول المجلس اتقاء عليه من العلة، فإن القوم قد اختلفوا في المسائل والأجوبة وتراضوا بك حكما بينهم، فإن رأيت أن تتفضل وتحمل على نفسك فافعل.
فلما صار الرسول إلى هشام، قال لي: يا يونس قلبي ينكر هذا القول، ولست آمن أن يكون هاهنا أمر لا أقف عليه، لأن هذا الملعون يحيى بن خالد قد تغير علي لأمور شتى، وقد كنت عزمت أن من الله علي بالخروج من هذه العلة أن أشخص إلى الكوفة، وأحرم الكلام بتة، وألزم المسجد ليقطع عني مشاهدة هذا الملعون- يعني يحيى بن خالد-، قال: فقلت: جعلت فداك لا يكون إلا خيرا فتحرز ما أمكنك، فقال لي: يا يونس أ ترى التحرز عن أمر يريد الله إظهاره على لساني أنى يكون ذلك؟، ولكن قم بنا على حول الله وقوته.
فركب هشام بغلا كان مع رسوله، وركبت أنا حمارا كان لهشام، قال: فدخلنا المجلس فإذا هو مشحون بالمتكلمين.
قال: فمضى هشام نحو يحيى فسلم عليه وسلم على القوم، وجلس قريبا منه وجلست أنا حيث انتهى بي المجلس، قال: فأقبل يحيى على هشام بعد ساعة فقال: إن القوم حضروا وكنا مع حضورهم نحب أن تحضر، لا لأن تناظر بل لأن نأنس بحضورك إن كانت العلة تقطعك عن المناظرة، وأنت بحمد الله صالح وليست علتك بقاطعة عن المناظرة، وهؤلاء القوم قد تراضوا بك حكما بينهم، قال: فقال هشام ما الموضع الذي تناهت به المناظرة؟ فأخبره كل فريق منهم بموضع مقطعه، فكان من ذلك أن حكم لبعض على بعض، فكان من المحكومين عليه سليمان بن جرير، فحقدها على هشام.
قال: ثم إن يحيى بن خالد قال لهشام: إنا قد أعرضنا من المناظرة والمجادلة منذ اليوم، ولكن إن رأيت أن تبين عن فساد اختيار الناس الإمام وأن الإمامة في آل بيت الرسول دون غيرهم.
قال هشام: أيها الوزير العلة تقطعني عن ذلك، ولعل معترضا يعترض فيسقط المناظرة والخصومة، فقال: إن اعترض معترض قبل أن يبلغ مرادك وغرضك فليس ذلك له، بل عليه أن يحفظ المواضع التي له فيها مطعن فيقفها إلى فراغك، ولا يقطع عليك كلامك.
فبدأ هشام وساق الذكر لذلك، وأطال واحتضرنا منه موضع الحاجة.
فلما فرغ مما قد ابتدأ فيه من الكلام في فساد اختيار الناس الإمام، قال يحيى لسليمان بن جرير: سل أبا محمد عن شيء من هذا الباب، قال سليمان لهشام: أخبرني عن علي بن أبي طالب(عليه السلام) مفروض الطاعة؟ فقال هشام: نعم، قال: فإن أمرك الذي بعده بالخروج بالسيف معه تفعل وتطيعه؟ فقال هشام: لا يأمرني، قال: ولم إذا كانت طاعته مفروضة عليك وعليك أن تطيعه؟ فقال هشام: عد عن هذا فقد تبين منه الجواب، قال سليمان: فلم يأمرك في حال تطيعه وفي حال لا تطيعه؟ فقال هشام: ويحك لم أقل لك إني لا أطيعه، فتقول إن طاعته مفروضة، إنما قلت لك لا يأمرني.
قال سليمان: ليس أسألك إلا على سبيل سلطان الجدل، ليس على الواجب أنه لا يأمرك، فقال هشام: كم تحول حول الحمى، هل هو إلا أن أقول لك إن أمرني فعلت، فتنقطع أقبح الانقطاع ولا يكون عندك زيادة، وأنا أعلم بما يجب قولي وما إليه يئول جوابي.
قال: فتغير وجه هارون وقال: قد أفصح، وقام الناس واغتنمها هشام، فخرج على وجهه إلى المدائن، قال: فبلغنا أن هارون قال ليحيى: شد يدك بهذا وأصحابه، وبعث إلى أبي الحسن موسى(عليه السلام) فحبسه، فكان هذا سبب حبسه مع غيره من الأسباب، وإنما أراد يحيى أن يهرب هشام فيموت مختفيا ما دام لهارون سلطان.
قال: ثم صار هشام إلى الكوفة وهو تعقب علته، ومات في دار ابن شرف بالكوفة (رحمه الله) .
قال: فبلغ هذا المجلس محمد بن سليمان النوفلي، وابن ميثم- وهما في حبس هارون- فقال النوفلي: يرى هشاما ما استطاع أن يعتل، فقال ابن ميثم: بأي شيء يستطيع أن يعتل وقد أوجب بأن طاعته مفروضة من الله.
قال: يعتل بأن يقول: الشرط علي في إمامته أن لا يدعو أحدا إلى الخروج حتى ينادي مناد من السماء، فمن دعاني ممن يدعي الإمامة قبل ذلك الوقت، علمت أنه ليس بإمام، وطلبت من أهل هذا البيت ممن لا يقول إنه يخرج ولا يأمر بذلك، حتى ينادي مناد من السماء فاعلم أنه صادق، فقال ابن ميثم: هذا من حديث الخرافة، ومتى كان هذا في عقد الإمامة، إنما يروى هذا في صفة القائم(عليه السلام)، وهشام أجدل من أن يحتج بهذا، على أنه لم يفصح بهذا الإفصاح الذي قد شرطته أنت، إنما قال: إن أمرني المفروض الطاعة بعد علي(عليه السلام) فعلت، ولم يسم فلان دون فلان كما تقول إن قال لي طلبت غيره، فلو قال هارون له، وكان المناظر له من المفروض الطاعة؟ فقال له: أنت، لم يمكن أن يقول له، فإن أمرتك بالخروج بالسيف تقاتل أعدائي تطلب غيري، وتنتظر المنادي من السماء، هذا لا يتكلم به مثل هذا، لعلك لو كنت أنت تكلمت به.
قال: ثم قال علي بن إسماعيل الميثمي: إنا لله وإنا إليه راجعون على ما يمضي من العلم إن قتل ولقد كان عضدنا وشيخنا المنظور إليه فينا».
«حدثني محمد بن مسعود العياشي، قال: حدثنا جبرئيل بن أحمد الفاريابي، قال: حدثني محمد بن عيسى العبيدي، عن يونس، قال: قلت: لهشام: إنهم يزعمون أن أبا الحسن(عليه السلام) بعث إليك عبد الرحمن بن الحجاج يأمرك أن تسكت ولا تتكلم، فأبيت أن تقبل رسالته، فأخبرني كيف كان سبب هذا، وهل أرسل إليك ينهاك عن الكلام أو لا، وهل تكلمت بعد نهيه إياك؟ فقال هشام: إنه لما كان أيام المهدي شدد على أصحاب الأهواء، وكتب له ابن المفضل صنوف الفرق صنفا صنفا، ثم قرأ الكتاب على الناس، فقال يونس: قد سمعت الكتاب يقرأ على الناس على باب الذهب بالمدينة، ومرة أخرى بمدينة الوضاح، فقال: إن ابن المفضل صنف لهم صنوف الفرق فرقة فرقة، حتى قال في كتابه: وفرقة يقال لهم الزرارية، وفرقة يقال لهم العمارية أصحاب عمار الساباطي، وفرقة يقال لهم اليعفورية، ومنهم فرقة أصحاب سليمان الأقطع، وفرقة يقال لهم الجواليقية.
قال يونس: ولم يذكر يومئذ هشام بن الحكم ولا أصحابه، فزعم هشام ليونس أن أبا الحسن(عليه السلام) بعث إليه فقال له: كف هذه الأيام عن الكلام فإن الأمر شديد.
قال هشام: فكففت عن الكلام حتى مات المهدي وسكن الأمر، فهذا الأمر الذي كان من أمره وانتهائي إلى قوله».
«و بهذا الإسناد، قال: وحدثني يونس، قال: كنت مع هشام بن الحكم في مسجده بالعشاء، حيث أتاه مسلم صاحب بيت الحكمة، فقال له: إن يحيى بن خالد يقول: قد أفسدت علي الرفضة دينهم، لأنهم يقولون إن الدين لا يقوم إلا بإمام حي، وهم لا يدرون أن إمامهم اليوم حي، أو ميت؟ فقال هشام عند ذلك: إنما علينا أن ندين بحياة الإمام أنه حي، حاضرا كان عندنا، أو متواريا عنا حتى يأتينا موته، فما لم يأتينا موته فنحن مقيمون على حياته.
ومثل مثالا فقال: الرجل إذا جامع أهله وسافر إلى مكة، أو توارى عنه ببعض الحيطان، فعلينا أن نقيم على حياته حتى يأتينا خلاف ذلك، فانصرف سالم ابن عم يونس بهذا الكلام، فقصه على يحيى بن خالد فقال يحيى: ما ترى ما صنعنا شيئا، فدخل يحيى على هارون فأخبره، فأرسل من الغد في طلبه، فطلب في منزله فلم يوجد.
وبلغه الخبر فلم يلبث إلا شهرين أو أكثر حتى مات في منزل محمد وحسين الحناطين، فهذا تفسير أمر هشام، وزعم يونس أن دخول هشام على يحيى بن خالد وكلامه مع سليمان بن جرير بعد أن أخذ أبو الحسن(عليه السلام) بدهر، إذ كان النهي في زمن المهدي، ودخوله إلى يحيى بن خالد في زمن الرشيد».
«حدثني (محمد بن) إبراهيم الوراق السمرقندي، قال: حدثني علي بن محمد القمي، قال: حدثني عبد الله بن محمد بن عيسى، عن ابن أبي عمير، عن هشام بن سالم، قال: قال أبو الحسن(عليه السلام) : قولوا لهشام يكتب إلي بما يرونه [يرد به القدرية، قال: فكتب إليه: (يسأل [سئل سل القدرية أ عصى الله من عصى بشيء من الله، أو بشيء كان من الناس، أو بشيء لم يكن من الله ولا من الناس)، قال: فلما دفع الكتاب إليه قال لهم: ادفعوه إلى الجهيمي، فدفعوه إليه، فنظر فيه ثم قال: ما صنع شيئا.
فقال أبو الحسن(عليه السلام) : ما ترك شيئا.
قال أبو أحمد: وأخبرني أنه كان الرسول بهذا إلى الصادق ع».
«حدثني حمدويه، قال: حدثني محمد بن عيسى، عن جعفر بن عيسى، عن علي بن يونس بن بهمن، قال: قلت للرضا(عليه السلام) : جعلت فداك، إن أصحابنا قد اختلفوا، قال: في أي شيء اختلفوا فيه، احك لي من ذلك شيئا؟ قال: فلم يحضرني إلا ما قلت جعلت فداك من ذلك، ما اختلف فيه زرارة، وهشام بن الحكم، فقال زرارة: إن المنفي ليس بشيء وليس بمخلوق، وقال هشام: إن المنفي شيء مخلوق، فقال لي: قل في هذا بقول هشام، ولا تقل بقول زرارة».
«و حدثني حمدويه بن نصير، قال: حدثنا محمد بن عيسى العبيدي، قال: حدثني جعفر بن عيسى، قال: قال موسى بن الرقي لأبي الحسن الثاني(عليه السلام) : جعلت فداك، روى عنك المشرقي، وأبو الأسود أنهما سألاك عن هشام بن الحكم فقلت: ضال مضل، شرك في دم أبي الحسن(عليه السلام)، فما تقول فيه يا سيدي، نتولاه؟ قال: نعم، فأعادا عليه نتولاه على جهة الاستقطاع، قال: نعم تولوه، نعم تولوه، إذ قلت لك فاعمل به ولا تريد أن تغالب به، اخرج الآن فقل لهم قد أمرني بولاية هشام بن الحكم، فقال المشرقي لنا بين يديه وهو يسمع: أ لم أخبرتكم أن هذا رأيه في هشام بن الحكم غير مرة».
«حدثني حمدويه بن نصير، قال: حدثنا محمد بن عيسى، قال: حدثني الحسن بن علي بن يقطين، قال: كان أبو الحسن(عليه السلام) إذا أراد شيئا من الحوائج لنفسه، أو مما يعتريه من أموره، كتب إلى أبي- يعني عليا-: اشتر لي كذا وكذا، واتخذ لي كذا وكذا، وليتول ذلك لك هشام بن الحكم، فإذا كان غير ذلك من أموره كتب إليه: اشتر لي كذا وكذا، ولم يذكر هشاما إلا فيما يعني به من أمره.
وذكر أنه بلغ من عنايته به وحاله عنده أنه سرح إليه خمسة عشر ألف درهم، وقال له: اعمل بها ولك أرباحها، ورد إلينا رأس المال، ففعل ذلك هشام (رحمه الله)، وصلى الله على أبي الحسن ع».
«حدثني حمدويه، قال: حدثني محمد بن عيسى، عن يونس، قال: قلت لهشام: إن أصحابك يحكون أن أبا الحسن(عليه السلام) سرح إليك مع عبد الرحمن بن الحجاج أن أمسك عن الكلام، وإلى هشام بن سالم، قال: أتاني عبد الرحمن بن الحجاج وقال لي: يقول لك أبو الحسن(عليه السلام) أمسك عن الكلام هذه الأيام، وكان المهدي قد صنف له مقالات الناس، وفيه مقالة الجواليقية أصحاب هشام بن سالم، وقرأ ذلك الكتاب في السر ولم يذكر فيه كلام هشام.
وزعم يونس أن هشام بن الحكم قال له: فأمسكت عن الكلام أصلا حتى مات المهدي، وإنما قال لي هذه الأيام فأمسكت حتى مات المهدي».
«حدثنا حمدويه وإبراهيم ابنا نصير، قالا: حدثنا محمد بن عيسى، قال: حدثني رجل عن عمر بن عبد العزيز بن أبي بشار، عن سليمان بن جعفر الجعفري، قال: سألت أبا الحسن الرضا(عليه السلام) عن هشام بن الحكم، قال: فقال لي (رحمه الله) : كان عبدا ناصحا، وأوذي من قبل أصحابه حسدا منهم له».
«حمدويه وإبراهيم ابنا نصير، قالا: حدثنا محمد بن عيسى، عن رجل، عن أسد بن أبي العلاء، قال: كتب أبو الحسن الأول(عليه السلام) إلى من وافى الموسم من شيعته في بعض السنين في حاجة له، فما قام بها غير هشام بن الحكم، قال: فإذا هو قد كتب(عليه السلام) : جعل الله ثوابك الجنة- يعني هشام بن الحكم-».
«حمدويه وإبراهيم ابنا نصير، قالا: حدثنا محمد بن عيسى، قال: حدثني الحسن بن علي الوشاء، عن هشام بن الحكم، قال: كنت في طريق مكة، وأنا أريد شراء بعير، فمر بي أبو الحسن(عليه السلام)، فلما نظرت إليه تناولت رقعة فكتبت إليه: جعلت فداك، إني أريد شراء هذا البعير فما ترى؟ فنظر إليه فقال: لا أرى في شراه بأسا، فإن خفت عليه ضعفا فألقمه، فاشتريته وحملت عليه فلم أر منكرا حتى إذا كنت قريبا من الكوفة في بعض المنازل، وعليه حمل ثقيل رمى بنفسه واضطرب للموت، فذهب الغلمان ينزعون عنه، فذكرت الحديث، فدعوت بلقم فما ألقموه إلا سبعا حتى قام بحمله».
«محمد بن مسعود، قال: حدثني علي بن محمد بن يزيد الفيروزاني القمي، قال: حدثني محمد بن أحمد بن يحيى، عن أبي إسحاق، قال: حدثني محمد بن حماد، عن الحسن بن إبراهيم، قال: حدثني يونس بن عبد الرحمن، عن يونس بن يعقوب، قال: كان عند أبي عبد الله(عليه السلام) جماعة من أصحابه فيهم حمران بن أعين، ومؤمن الطاق، وهشام بن سالم، والطيار، وجماعة فيهم هشام بن الحكم وهو شاب، فقال أبو عبد الله(عليه السلام) : يا هشام، قال: لبيك يا ابن رسول الله.
قال: أ لا تخبرني كيف صنعت بعمرو بن عبيد، وكيف سألته؟ فقال هشام: إني أجلك وأستحيي منك فلا يعمل لساني بين يديك.
قال أبو عبد الله(عليه السلام) : إذا أمرتك بشيء فافعله.
قال هشام: بلغني ما كان فيه عمرو بن عبيد وجلوسه في مسجد البصرة وعظم ذلك علي، فخرجت إليه فدخلت البصرة يوم الجمعة، فأتيت مسجد البصرة، فإذا أنا بحلقة كبيرة وإذا أنا بعمرو بن عبيد وعليه شملة سوداء من صوف متزر بها وشملة مرتد بها، والناس يسألونه، فاستفرجت الناس فافترجوا لي، ثم قعدت في آخر القوم على ركبتي ثم قلت: أيها العالم أنا رجل غريب فأذن لي فأسألك عن مسألة، فقال: نعم، قال فقلت له: أ لك عين؟ قال: يا بني أي شيء هذا من السؤال، أ رأيتك شيئا كيف تسأل، فقلت: هكذا مسألتي، فقال: يا بني سل وإن كان مسألتك حمقا، قلت: أجبني فيها؟ قال لي: سل.
فقلت: أ لك عين؟ فقال: نعم.
قلت: فما ترى بها؟ قال: الألوان والأشخاص، قال: قلت: فلك أنف؟ قال: نعم، قال: قلت: فما تصنع به؟ قال: أشم الرائحة.
قال: قلت: فلك فم؟ قال: نعم، قال: قلت: فما تصنع به؟ قال: أذوق به الطعم.
قال: قلت: أ لك قلب؟ قال: نعم، قال: قلت: فما تصنع به؟ قال: أميز به كل ما ورد على هذه الجوارح، قال: قلت: أ ليس في هذه الجوارح غنى عن القلب؟ قال: لا، قلت: وكيف ذاك وهي صحيحة سليمة؟ قال: يا بني، الجوارح إذا شكت في شيء شمته أو رأته أو ذاقته ردته إلى القلب فيتيقن اليقين ويبطل الشك.
قال: قلت: وإنما أقام الله القلب لشك الجوارح؟ قال: نعم.
قال: قلت: فلا بد من القلب وإلا لم تستيقن الجوارح؟ قال: نعم.
قال: قلت: يا أبا مروان إن الله لم يترك جوارحك حتى جعل لها إماما يصحح لها الصحيح وتيقن لها ما شكت فيه، ويترك هذا الخلق كلهم في حيرتهم وشكهم واختلافاتهم لا يقيم لها إماما يردون إليه شكهم وحيرتهم ويقيم لك إماما لجوارحك ترد إليه حيرتك وشكك؟ قال: فسكت ولم يقل لي شيئا، ثم التفت إلي فقال: أنت هشام؟ قال: قلت: لا.
فقال: أ جالسته؟ قال: قلت: لا.
قال: فمن أين أنت؟ قلت: من أهل الكوفة.
فقال: أنت إذن هو.
قال: ثم ضمني إليه وأجلسني وأقعدني في مجلسه وما نطق حتى قمت، فضحك أبو عبد الله(عليه السلام) فقال: يا هشام من علمك هذا؟ قال: قلت يا ابن رسول الله جرى على لساني، فقال: يا هشام، والله هذا مكتوب في صحف إبراهيم(عليه السلام) وموسى ع».
«حدثني محمد بن مسعود، قال: حدثني علي بن محمد، عن محمد بن أحمد بن يحيى، عن أبي إسحاق، عن علي بن معبد، عن هشام بن الحكم، قال: سألت أبا عبد الله(عليه السلام) بمنى عن خمسمائة حرف من الكلام، فأقبلت أقول يقولون كذا وكذا، قال: فيقول لي: قل كذا، فقلت: هذا الحلال والحرام، والقرآن أعلم أنك صاحبه وأعلم الناس به فهذا الكلام من أين؟ فقال: يحتج الله على خلقه بحجة لا يكون عنده كلما يحتاجون إليه».
«محمد بن مسعود بن مزيد الكشي، ومحمد بن أبي عوف البخاري، قالا: حدثنا أبو علي المحمودي، قال: حدثني أبي، عن يونس، أن هشام بن الحكم، كان يقول: اللهم ما عملت وأعمل من خير مفترض وغير مفترض فجميعه عن رسول الله(ص)، وأهل بيته الصادقين ع حسب منازلهم عندك، فاقبل ذلك كله مني وعنهم، وأعطني من جزيل جزاك به حسب ما أنت أهله».
«علي بن محمد بن قتيبة النيسابوري، قال: حدثني أبو زكريا يحيى بن أبي بكر، قال: قال النظام لهشام بن الحكم: إن أهل الجنة لا يبقون في الجنة بقاء الأبد، فيكون بقاؤهم كبقاء الله، ومحال يبقون كذلك، فقال هشام: إن أهل الجنة يبقون بمبق لهم والله يبقى بلا مبق وليس هو كذلك، فقال: محال أن يبقوا الأبد، قال: فقال ما يصيرون؟ قال: يدركهم الخمود، قال: فبلغك أن في الجنة ما تشتهي الأنفس؟ قال: نعم، قال: فإن اشتهوا وسألوا ربهم بقاء الأبد، قال: إن الله تعالى لا يلهمهم ذلك، قال: فلو أن رجلا من أهل الجنة نظر إلى ثمرة على شجرة، فمد يده ليأخذها، فتدلت إليه الشجرة والثمار، ثم حانت منه لفتة، فنظر إلى ثمرة أخرى أحسن منها، فمد يده اليسرى ليأخذها، فأدركه الخمود ويداه متعلقة بشجرتين، فارتفعت الأشجار وبقي هو مصلوبا، أ فبلغك أن في الجنة مصلوبين؟ قال: هذا محال، قال: فالذي أتيت به أمحل منه، أن يكون قوم قد خلقوا وعاشوا فأدخلوا الجنان تموتهم فيها يا جاهل».
«حدثني محمد بن مسعود، قال: حدثني علي بن محمد بن يزيد القمي، قال: حدثني محمد بن أحمد بن يحيى، قال: حدثني أبو إسحاق إبراهيم بن هاشم، قال: حدثني محمد بن حماد، عن الحسن بن إبراهيم، قال: حدثني يونس بن عبد الرحمن، عن يونس بن يعقوب، عن هشام بن سالم، قال: كنا عند أبي عبد الله(عليه السلام) وجماعة من أصحابه، فورد رجل من أهل الشام فاستأذن فأذن له، فلما دخل سلم فأمره أبو عبد الله(عليه السلام) بالجلوس، ثم قال له: ما حاجتك أيها الرجل؟ قال: بلغني أنك عالم بكل ما تسأل عنه، فصرت إليك لأناظرك، فقال أبو عبد الله(عليه السلام) : في ما ذا؟ قال: في القرآن وقطعه وإسكانه وخفضه ونصبه ورفعه، فقال أبو عبد الله(عليه السلام) : يا حمران دونك الرجل، فقال الرجل: إنما أريدك أنت لا حمران، فقال أبو عبد الله(عليه السلام) : إن غلبت حمران فقد غلبتني.
فأقبل الشامي يسأل حمران حتى ضجر ومل وعرض وحمران يجيبه، فقال أبو عبد الله(عليه السلام) : كيف رأيت يا شامي؟ قال: رأيته حاذقا ما سألته عن شيء إلا أجابني فيه، فقال أبو عبد الله(عليه السلام) : يا حمران سل الشامي، فما تركه يكثر، فقال الشامي: أ رأيت يا أبا عبد الله(عليه السلام) أناظرك في العربية؟ فالتفت أبو عبد الله(عليه السلام) فقال: يا أبان بن تغلب ناظره، فناظره فما ترك الشامي يكثر، فقال: أريد أن أناظرك في الفقه، فقال أبو عبد الله(عليه السلام) يا زرارة ناظره فناظره فما ترك الشامي يكثر، قال: أريد أن أناظرك في الكلام، فقال: يا مؤمن الطاق ناظره، فناظره فسجل الكلام بينهما، ثم تكلم مؤمن الطاق بكلام فغلبه به، فقال: أريد أناظرك في الاستطاعة، فقال للطيار: كلمه فيها، قال: فكلمه فيها فما تركه يكثر، ثم قال: أريد أن أكلمك في التوحيد، فقال لهشام بن سالم: كلمه، فسجل الكلام بينهما ثم خصمه هشام، فقال: أريد أن أتكلم في الإمامة، فقال لهشام بن الحكم: كلمه يا أبا الحكم، فكلمه فما تركه يرتم ولا يحلي ولا يمر.
قال: فبقي يضحك أبو عبد الله(عليه السلام) حتى بدت نواجذه.
فقال الشامي: كأنك أردت أن تخبرني أن في شيعتك مثل هؤلاء الرجال، قال: هو ذلك، ثم قال: يا أخا أهل الشام أما حمران فحرفك فحرت له فغلبك بلسانه، وسألك عن حرف من الحق فلم تعرفه، وأما أبان بن تغلب فمغث حقا بباطل فغلبك، وأما زرارة فقاسك فغلب قياسه قياسك، وأما الطيار فكان كالطير يقع ويقوم وأنت كالطير المقصوص لا نهوض لك، وأما هشام بن سالم فأحسن أن يقع ويطير، وأما هشام بن الحكم فتكلم بالحق فما سوغك ريقك.
يا أخا أهل الشام إن الله أخذ ضغثا من الحق وضغثا من الباطل فمغثهما ثم أخرجهما إلى الناس، ثم بعث أنبياء يفرقون بينهما، ففرقها الأنبياء والأوصياء، وبعث الله الأنبياء ليعرفوا ذلك وجعل الأنبياء قبل الأوصياء، ليعلم الناس من يفضل الله ومن يختص، ولو كان الحق على حدة والباطل على حده كل واحد منهما قائم لشأنه ما احتاج الناس إلى نبي ولا وصي، ولكن الله خلطهما وجعل تفريقهما إلى الأنبياء والأئمة(عليهم السلام) من عباده، فقال الشامي: قد أفلح من جالسك، فقال أبو عبد الله(عليه السلام) : كان رسول الله(ص) يجالسه جبرائيل وميكائيل وإسرافيل يصعد إلى السماء فيأتيه بالخبر من عند الجبار، فإن كان ذلك كذلك فهو كذلك.
فقال الشامي: اجعلني من شيعتك وعلمني، فقال أبو عبد الله(عليه السلام) لهشام: علمه فإني أحب أن يكون تلميذا لك.
قال علي بن منصور، وأبو طالب الحضرمي: رأينا الشامي عند هشام بعد موت أبي عبد الله(عليه السلام)، ويأتي الشامي بهدايا أهل الشام وهشام يرده بهدايا أهل العراق، قال علي بن منصور: وكان الشامي ذكي القلب».
«محمد بن مسعود العياشي، قال: حدثني جعفر، قال: حدثني العمركي، قال: حدثني الحسين بن أبي لبابة، عن داود بن القاسم الجعفري، قال: قلت لأبي جعفر(عليه السلام) : ما تقول في هشام بن الحكم؟ فقال: (رحمه الله) ما كان أذبه عن هذه الناحية».
أقول: هذه الروايات وإن كانت أكثرها ضعيفة السند، إلا أن استفاضتها واشتهار هشام بن الحكم وعظمة القدر، تغني عن النظر في أسنادها، على أن بعضها كان صحيح السند.
وأما الروايات الذامة فهي كما تلي: «جعفر بن معروف، قال: حدثني الحسن بن (علي بن) النعمان، عن أبي يحيى- وهو إسماعيل بن زياد الواسطي-، عن عبد الرحمن بن الحجاج، قال: سمعته يؤدي إلى هشام بن الحكم رسالة أبي الحسن(عليه السلام)، قال: لا تتكلم فإنه قد أمرني أن آمرك بأن لا تتكلم، قال: فما بال هشام يتكلم وأنا لا أتكلم، قال: أمرني أن آمرك أن لا تتكلم وأنا رسوله إليك.
قال أبو يحيى: أمسك هشام بن الحكم عن الكلام شهرا لم يتكلم، ثم تكلم فأتاه عبد الرحمن بن الحجاج، فقال له: سبحان الله يا أبا محمد تكلمت وقد نهيت عن الكلام، قال: مثلي لا ينهى عن الكلام، قال أبو يحيى: فلما كان من قابل أتاه عبد الرحمن بن الحجاج، فقال له: يا هشام قال لك أ يسرك أن تشرك في دم امرئ مسلم؟ قال: لا، قال: وكيف تشرك في دمي، فإن سكت وإلا فهو الذبح، فما سكت حتى كان من أمره ما كان ص».
أقول: هذه الرواية ضعيفة، فإن جعفر بن معروف لم يوثق، وإسماعيل بن زياد الواسطي، مجهول.
«علي بن محمد، قال: حدثني محمد بن أحمد، عن العباس بن معروف، عن أبي محمد الحجال، عن بعض أصحابنا، عن الرضا(عليه السلام)، قال: ذكر الرضا(عليه السلام) العباسي، فقال: هو من غلمان أبي الحارث- يعني يونس بن عبد الرحمن-، وأبو الحارث من غلمان هشام، وهشام من غلمان أبي شاكر، وأبو شاكر زنديق».
أقول: هذه الرواية ضعيفة، ولا أقل من الإرسال.
«علي بن محمد، قال: حدثني محمد بن أحمد، عن يعقوب بن يزيد، عن ابن أبي عمير، عن عبد الرحمن بن الحجاج، قال: قال أبو الحسن(عليه السلام) : ائت هشام بن الحكم فقل له: يقول لك أبو الحسن(عليه السلام) : أ يسرك أن تشرك في دم امرئ مسلم؟ فإذا قال لا، فقل له ما بالك شركت في دمي».
أقول: هذه الرواية أيضا ضعيفة بعلي بن محمد، فإنه لم يوثق.
«علي بن محمد، عن أحمد بن محمد، عن أبي علي بن راشد، عن أبي جعفر الثاني(عليه السلام)، قال: قلت جعلت فداك، قد اختلف أصحابنا فأصلي خلف أصحاب هشام بن الحكم؟ قال: عليك بعلي بن حديد، قلت: فآخذ بقوله؟ قال: نعم، فلقيت علي بن حديد فقلت: نصلي خلف أصحاب هشام بن الحكم؟ قال: لا».
أقول: هذه الرواية ضعيفة بعلي بن محمد أيضا، فإنه لم يوثق.
«علي بن محمد، قال: حدثني محمد بن موسى الهمداني، عن الحسن بن موسى الخشاب، عن غيره، عن جعفر بن محمد بن حكيم الخثعمي، قال: اجتمع هشام بن سالم، وهشام بن الحكم، وجميل بن دراج، وعبد الرحمن بن الحجاج، ومحمد بن حمران، وسعيد بن غزوان، ونحو من خمسة عشر رجلا من أصحابنا، فسألوا هشام بن الحكم أن يناظر هشام بن سالم فيما اختلفوا فيه من التوحيد وصفة الله عز وجل وعن غير ذلك لينظروا أيهم أقوى حجة، فرضي هشام بن سالم أن يتكلم عند محمد بن أبي عمير، ورضي هشام بن الحكم أن يتكلم عند محمد بن هشام فتكالما وساق ما جرى بينهما، وقال: قال عبد الرحمن بن الحجاج لهشام بن الحكم: كفرت والله وبالله العظيم وألحدت فيه، ويحك ما قدرت أن تشبه بكلام ربك إلا العود يضرب به، قال جعفر بن محمد بن حكيم: فكتب إلى أبي الحسن موسى(عليه السلام) يحكي له مخاطبتهم وكلامهم ويسأله أن يعلمه ما القول الذي ينبغي أن يدين الله به من صفة الجبار، فأجابه في عرض كتابه: فهمت رحمك الله، واعلم رحمك الله أن الله أجل وأعلى وأعظم من أن يبلغ كنه صفته، فصفوه بما وصف به نفسه وكفوا عما سوى ذلك».
أقول: هذه أيضا ضعيفة، فإن علي بن محمد لم يوثق، ومحمد بن موسى الهمداني ضعيف، على أنها مرسلة.
نعم، إن هناك رواية واحدة صحيحة السند دلت على ذم هشام بن الحكم، غايته.
وهي ما رواه محمد بن نصير، قال: حدثني أحمد بن محمد بن عيسى، عن الحسين بن سعيد، عن أحمد بن محمد، عن أبي الحسن الرضا(عليه السلام)، قال: أ ما كان لكم في أبي الحسن(عليه السلام) عظة، ما ترى حال: هشام بن الحكم فهو الذي صنع بأبي الحسن(عليه السلام) ما صنع، وقال لهم: وأخبرهم أ ترى الله أن يغفر له ما ركب منا.
و لكن هذه الرواية لا بد من رد علمها إلى أهلها، فإنها لا تقاوم الروايات الكثيرة التي تقدمت بعضها، ويأتي بعضها الآخر وفيها الصحاح، وقد دلت على جلالة هشام بن الحكم وعظمته، على أن مضمون الرواية باطل في نفسه، فإنا علمنا من الخارج أن سبب قتل موسى بن جعفر- ع- لم يكن مناظرات هشام، بل مناظراته إنما سببت الإضرار بنفسه، بل إن هشاما قد امتنع عن الكلام حينما نهاه الإمام(عليه السلام) عن ذلك، ولا شك في أن سبب قتله- ع- هو ما اشتهر من أمره من أنه إمام الشيعة وتجبى إليه الأموال من البلاد، وقد تقدم في ترجمة علي بن إسماعيل، أنه سعى في قتل الإمام(عليه السلام) .
وكيف كان، فهذه الرواية غير قابلة للتصديق، فلا بد من رد علمها إلى أهلها.
ثم إن هناك روايات أخر تدل على جلالة هشام وعظمته، منها ما يجيء عن الكشي في ترجمة هشام بن سالم، من أمر الرضا(عليه السلام) عبد الملك بن هشام الحناط أن يأخذ بقول هشام بن الحكم، وأن لا يعطي الزكاة لمن خالفه.
وتقدم في ترجمة الفضل بن شاذان قوله: أنا خلف لمن مضى، أدركت محمد بن أبي عمير، وصفوان بن يحيى، وغيرهما، وحملت عنهم منذ خمسين سنة، ومضى هشام بن الحكم ((رحمه الله) ) وكان يونس بن عبد الرحمن ((رحمه الله) ) خلفه كان يرد على المخالفين، ثم مضى يونس بن عبد الرحمن، ولم يخلف خلفا غير السكاك، فرد على المخالفين حتى مضى ((رحمه الله) )، وأنا خلف لهم من بعدهم (رحمهم الله) .
وتقدم في ترجمة نوح بن صالح البغدادي، قول نوح بن شعيب: يا معشرمن حضر أ لا تعجبون من هذا الخراساني الغمر، يظن في نفسه أنه أكبر من هشام بن الحكم.
وروى محمد بن يعقوب بإسناده، عن علي بن منصور، قال: قال لي هشام بن الحكم: كان بمصر زنديق تبلغه عن أبي عبد الله(عليه السلام) أشياء، فخرج إلى المدينة ليناظره (إلى أن قال) فآمن الزنديق على يدي أبي عبد الله(عليه السلام)، فقال له حمران: جعلت فداك إن آمنت الزنادقة على يدك فقد آمن الكفار على يدي أبيك، فقال المؤمن الذي آمن على يدي أبي عبد الله(عليه السلام) : اجعلني من تلامذتك، فقال أبو عبد الله(عليه السلام) : يا هشام بن الحكم خذه إليك، فعلمه هشام وكان معلم أهل الشام وأهل مصر الإيمان، وحسنت طهارته حتى رضي بها أبو عبد الله(عليه السلام) .
الكافي: الجزء ١، كتاب التوحيد ٣، باب حدوث العالم ١، الحديث ١.
وروى بإسناده، عن هشام بن الحكم، أنه سأل أبا عبد الله(عليه السلام) عن أسماء الله واشتقاقها (إلى أن قال): أ فهمت يا هشام فهما تدفع به وتناضل [و تناقل به أعداءنا المتخذين مع الله عز وجل غيره؟ قلت: نعم، فقال: نفعك الله به وثبتك يا هشام.
الكافي: الجزء ١، كتاب التوحيد ٣، باب المعبود ٥، الحديث ٢، وباب معاني الأسماء واشتقاقها من هذا الجزء ١٦، الحديث ١.
وروى بإسناده، عن يونس بن يعقوب، قال: كان عند أبي عبد الله(عليه السلام)، جماعة من أصحابه، منهم حمران بن أعين، ومحمد بن النعمان، وهشام بن سالم، والطيار، وجماعة فيهم هشام بن الحكم، وهو شاب، فقال أبو عبد الله(عليه السلام) : يا هشام أ لا تخبرني كيف صنعت بعمرو بن عبيد وكيف سألته؟ فقال هشام: يا ابن رسول الله إني أجلك وأستحييك ولا يعمل لساني بين يديك، فقال أبو عبد الله(عليه السلام) : إذا أمرتكم بشيء فافعلوا (إلى أن قال) فضحك أبو عبد الله(عليه السلام)، وقال: يا هشام من علمك هذا، قلت: شيء أخذته منك وألفته، فقال: والله هذا مكتوب في صحف إبراهيم(عليه السلام) وموسى(عليه السلام) .
الكافي: هذا الجزء، باب الاضطرار إلى الحجة ١، الحديث ٤.
وروى عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عمن ذكره، عن يونس بن يعقوب، قال: كنت عند أبي عبد الله(عليه السلام)، فورد عليه رجل من أهل الشام، وقال: إني رجل صاحب كلام وفقه وفرائض، وقد جئت لمناظرة أصحابك، فقال أبو عبد الله(عليه السلام) : كلامك من كلام رسول الله(ص) أو من عندك (إلى أن قال): وأخرج أبو عبد الله(عليه السلام) رأسه من فازته فإذا هو ببعير يخب، فقال هشام: ورب الكعبة، قال: فظننا أن هشاما رجل من ولد عقيل، كان شديد المحبة له، قال: فورد هشام بن الحكم وهو أول ما اختطت لحيته، وليس فينا إلا من هو أكبر سنا منه (إلى أن قال) فوسع له أبو عبد الله(عليه السلام)، وقال: ناصرنا بقلبه ولسانه ويده (إلى أن قال) ثم قال(عليه السلام) : يا هشام لا تكاد تقع تلوي رجليك إذا هممت بالأرض طرت، مثلك فليكلم الناس فاتق الزلة والشفاعة من ورائها إن شاء الله.
الكافي: الجزء ١، كتاب الحجة ٤، باب الاضطرار إلى الحجة ١، الحديث ٤.
و رواها الشيخ المفيد، عن أبي القاسم جعفر بن محمد بن قولويه، عن محمد بن يعقوب الكليني، عن علي بن إبراهيم بن هاشم، عن أبيه، عن جماعة من رجاله، عن يونس بن يعقوب، مثله.
الإرشاد: باب ذكر طرف من أخبار أبي عبد الله جعفر بن محمد الصادق(عليه السلام) .
هذا، ولهشام بن الحكم مناظرات قيمة في التوحيد والإمامة، مشهورة معروفة مذكورة في الكافي، وكتب الشيخ الصدوق(قدس سره) وغيرها.
بقي هنا شيء، وهو أنه قد نسب إلى هشام بن الحكم القول بالتجسيم، واستند في ذلك إلى عدة روايات منها: ما رواه محمد بن يعقوب بإسناده، عن علي بن أبي حمزة، قال: قلت لأبي عبد الله(عليه السلام) : سمعت هشام بن حكم يروي عنكم أن الله جسم صمدي نوري.. فقال(عليه السلام) : سبحان من لا يعلم أحد كيف هو إلا هو، ليس كمثله شيء .. ولا تدركه الحواس ولا يحيط به شيء،