اخترنا لكم : محمد بن علي بن هبة الله

ابن دعويدار: تقدم في محمد بن أسعد بن علي بن هبة الله.

البراء بن عازب

معجم رجال الحدیث 4 : 185
T T T
الأنصاري الخزرجي، كنيته: أبو عامر، من أصحاب رسول الله(ص)، رجال الشيخ (٣)، ومن أصحاب علي(عليه السلام)، رجال الشيخ (٢)، وعده البرقي من أصحاب رسول الله(ص)، ومن الأصفياء من أصحاب أمير المؤمنين(عليه السلام) .
و قال الكشي (١٢): «روى جماعة من أصحابنا منهم: أبو بكر الحضرمي، وأبان بن تغلب، والحسين بن أبي العلاء، وصباح المزني، عن أبي جعفر(عليه السلام) وأبي عبد الله(عليه السلام) : أن أمير المؤمنين(عليه السلام)، قال للبراء بن عازب: كيف وجدت هذا الدين؟ قال: كنا بمنزلة اليهود قبل أن نتبعك، تخف علينا العبادة، فلما اتبعناك ووقع حقائق الإيمان في قلوبنا، وجدنا العبادة قد تثاقلت في أجسادنا، قال أمير المؤمنين(عليه السلام) : فمن ثم يحشر الناس يوم القيامة في صور الحمير، وتحشرون فرادى، فرادى، ويؤخذ بكم إلى الجنة، ثم قال أبو عبد الله(عليه السلام) : ما بدا لكم، ما من أحد يوم القيامة إلا وهو يعوي عواء البهائم، أن اشهدوا لنا واستغفروا لنا فنعرض عنهم فما هم بعدها بمفلحين.
قال أبو عمرو الكشي: هذا بعد أن أصابته دعوة أمير المؤمنين(عليه السلام) فيما روي من جهة العامة:روى عبد الله بن إبراهيم قال: أخبرنا أبو مريم الأنصاري، عن المنهال بن عمرو، وعن زر بن حبيش، قال: خرج علي بن أبي طالب(عليه السلام) من القصر، فاستقبله ركبان متقلدون بالسيوف، عليهم العمائم، فقالوا: السلام عليك يا أمير المؤمنين ورحمة الله وبركاته، السلام عليك يا مولانا، فقال علي(عليه السلام) : من هاهنا من أصحاب رسول الله ص؟ فقام خالد بن زيد أبو أيوب، وخزيمة بن ثابت ذو الشهادتين، وقيس بن سعد بن عبادة، وعبد الله بن بديل بن ورقاء، فشهدوا جميعا أنهم سمعوا رسول الله(ص) يقول يوم غدير خم: «من كنت مولاه فعلي مولاه».
فقال علي(عليه السلام) لأنس بن مالك، والبراء بن عازب، ما منعكما أن تقوما فتشهدا فقد سمعتما كما سمع القوم؟ ثم قال: اللهم إن كانا كتماها معاندة فابتلهما، فعمي البراء بن عازب، وبرص قدما أنس بن مالك، فحلف أنس بن مالك: أن لا يكتم منقبة لعلي بن أبي طالب ولا فضلا أبدا، وأما البراء بن عازب فكان يسألعن منزله، فيقال: هو في موضع كذا وكذا، فيقول: كيف يرشد من أصابته الدعوة».
أقول: كتمان البراء الشهادة ودعاء علي(عليه السلام) عليه لم يثبت: فإن ذلك مروي عن طريق العامة، ولا وثوق بصحة سنده.
وأما من طريق الخاصة،فقد رواه الصدوق في المجالس، المجلس ٢٦، الحديث ١، وفي الخصال، باب الأربعة، الحديث ٤٤، قال: حدثنا محمد بن موسى بن المتوكل- رضي الله عنه-، قال: حدثنا علي بن الحسين السعدآبادي، عن أحمد بن أبي عبد الله البرقي، عن أبيه، عن محمد بن سنان، عن المفضل بن عمر، عن أبي الجارود زياد بن المنذر، عن جابر بن يزيد الجعفي، عن جابر بن عبد الله الأنصاري، قال: خطبنا علي بن أبي طالب(عليه السلام)، فحمد الله وأثنى عليه، ثم قال: (أيها الناس إن قدام منبركم هذا أربعة رهط من أصحاب محمد(ص)، منهم: أنس بن مالك، والبراء بن عازب والأشعث بن قيس الكندي، وخالد بن يزيد البجلي، ثم أقبل على أنس فقال: يا أنس إن كنت سمعت رسول الله(ص) يقول: «من كنت مولاه فهذا علي مولاه» ثم لم تشهد لي اليوم بالولاية، فلا أماتك الله حتى يبتليك ببرص لا تغطيه العمامة، وأما أنت يا أشعث، فإن كنت سمعت رسول الله(ص) يقول: «من كنت مولاه فهذا علي مولاه، اللهم وال من والاه وعاد من عاداه»، ثم لم تشهد لي اليوم بالولاية، فلا أماتك الله حتى يذهب بكريمتيك، وأما أنت يا خالد بن يزيد، فإن كنت سمعت رسول الله(ص) يقول: «من كنت مولاه فهذا علي مولاه، اللهم وال من والاه وعاد من عاداه»، ثم لم تشهد لي اليوم بالولاية، فلا أماتك الله إلا ميتة جاهلية، وأما أنت يا ابن عازب فإن كنت سمعت رسول الله(ص) يقول: «من كنت مولاه فهذا علي مولاه، اللهم وال من والاه وعاد من عاداه»، ثم لم تشهد لي اليوم بالولاية، فلا أماتك الله إلاحيث هاجرت).
قال جابر بن عبد الله الأنصاري: والله لقد رأيت أنس بن مالك وقد ابتلي ببرص يغطيه بالعمامة فما تستره، ولقد رأيت الأشعث بن قيس وقد ذهبت كريمتاه، وهو يقول: الحمد لله الذي جعل دعاء أمير المؤمنين علي بن أبي طالب(عليه السلام) علي بالعمى في الدنيا ولم يدع علي بالعذاب في الآخرة فأعذب، وأما خالد بن يزيد فإنه مات فأراد أهله أن يدفنوه وحفر له في منزله فدفن، فسمعت بذلك كندة، فجاءت بالخيل والإبل، فعقرتها على باب منزله، فمات ميتة جاهلية، وأما البراء بن عازب، فإنه ولاه معاوية اليمن، فمات بها، ومنها كان هاجر.
لكن سند الرواية ضعيف بمحمد بن سنان، على أنها اشتملت على ما اشتهر خلافه، فإنه ذكر فيها أنه ولاه معاوية اليمن فمات بها، والمشهور أنه بقي إلى زمان مصعب ومات في عصره بالكوفة.
ذكر ذلك في أسد الغابة والإصابة والإستيعاب.
و أما ما رواه المفيد(قدس سره) عن إسماعيل بن صبيح، عن يحيى بن مساور العابدي، عن إسماعيل بن زياد، قال: إن عليا(عليه السلام) قال للبراء بن عازب ذات يوم: يا براء يقتل ابني الحسين(عليه السلام)، وأنت حي لا تنصره.
فلما قتل الحسين(عليه السلام)، كان البراء بن عازب يقول: صدق والله علي بن أبي طالب(عليه السلام) قتل الحسين(عليه السلام) ولم أنصره، ثم أظهر الحسرة على ذلك والندم.
الإرشاد:(ص) ١٥٦.
و روى ابن شهرآشوب مثله.
المناقب: الجزء ٢، صحيفة ٢٧٠.
فهي وإن دلت على ذم البراء لدلالتها على أن ترك نصرته للحسين(عليه السلام) كان عن اختياره وتمكنه، إلا أنها أيضا ضعيفة بالإرسال وجهالة الرواة، فإذن لا معارض لشهادة البرقي بأنه كان من أصفياء أصحاب أمير المؤمنين(عليه السلام)، وأماقبول ولايته على اليمن من قبل معاوية فهو أيضا غير ثابت، وإنما هو مذكور في الرواية المتقدمة.