اخترنا لكم : الجعابي

هو أبو بكر الجعابي المتقدم.

حبيب بن أوس

معجم رجال الحدیث 5 : 197
T T T
قال النجاشي: «حبيب بن أوس، أبو تمام الطائي، كان إماميا، وله شعر في أهل البيت كثير، وذكر أحمد بن الحسين (رحمه الله)، أنه رأى نسخة عتيقة، قال: لعلها كتبت في أيامه، أو قريبا منه، وفيها قصيدة يذكر فيها الأئمة، حتى انتهى إلى أبي جعفر الثاني(عليه السلام)، لأنه توفي في أيامه.
وقال الجاحظ في كتاب الحيوان: وحدثني أبو تمام الطائي، وكان من رؤساء الرافضة، له كتاب الحماسة، وكتاب مختار شعر القبائل، أخبرنا أبو أحمد عبد السلام بن الحسين البصري».
وعده ابن شهرآشوب في معالم العلماء: من الشعراء المتقين.
وذكره الشيخ الحر في أمل الآمل (٤١) ونقل ترجمته عن النجاشي، والعلامة، ثم قال: «و قال صاحب كتاب طبقات الأدباء: أبو تمام، حبيب بن أوس الطائي الشاعر، شامي الأصل، كان بمصر، في حداثته يسقي الماء في المسجد الجامع ثم جالس الأدباء فأخذ منهم وتعلم، وكان فهما فطنا، وكان يحب الشعر، فلم يزل يعانيه، حتى قال الشعر وأجاده، وساد شعره، وشاع ذكره، وبلغ المعتصم خبره فحمله إليه، وهو بسرمنرأى، فعمل أبو تمام قصائد وأجازه المعتصم وقدمه على شعراء وقته وقدم بغداد، فجالس بها الأدباء، وعاشر العلماء، وكان موصوفابالظرف وحسن الأخلاق، وكرم النفس، وقد روى عنه أحمد بن طاهر، وغيره أخبارا مسندة، وهو حبيب بن أوس بن الحارث بن قيس .. مات سنة ٢٣١، ورثاه الحسن بن وهب، فقال:
فجع القريض بخاتم الشعراء* * * وغدير روضتها حبيب الطائي
ماتا معا فتجاورا في حفرة* * * وكذاك كانا قبل في الأحياء
و رثاه محمد بن عبد الملك، وهو حينئذ وزير، فقال:
نبأ أتى من أعظم الأنباء* * * لما ألم مقلقل الأحشاء
قالوا: حبيب قد ثوى فأجبتهم* * * ناشدتكم لا تجعلوه الطائي
و قد قال جماعة من العلماء: إنه أشعر الشعراء.
ومن تلامذته البحتري، وتبعهما المتنبي، وسلك طريقتهما، وقد أكثر في شعره من الحكم والآداب، وديوانه في غاية الحسن، وبعضهم فضل البحتري عليه.
وقال ابن الرومي: وأرى البحتري يسرق ما قاله ابن أوس في المدح، والتشبيب، كل بيت له تجود معناه، فمعناه لابن أوس حبيب ومن شعره قوله:
و ما هو إلا الوحي أو حد مرهف* * * تميل ظباه اخدعي كل مائل
فهذا دواء الداء من كل عالم* * * وهذا دواء الداء من كل جاهل
ثم أورد له نتفا من شعره».
ونقل ابن شهرآشوب في المناقب من شعر أبي تمام:
ربي الله والأمين نبيي* * * صفوة الله والوصي إمامي
ثم سبطا محمد تالياه* * * وعلي، وباقر العلم حامي
و التقي الزكي جعفر الطيب* * * مأوى المعتر والمعتام
ثم موسى ثم الرضا علم الفضل* * * الذي طال سائر الأعلام
و الصفي محمد بن علي* * * والمعرى من كل سوء وذام
و الزكي الإمام مع نجله القائم* * * مولى الأنام نور الظلام
[أبرزت منه رأفة الله بالناس* * * لترك الظلام بدر التمام
فرع صدق نما إلى الرتبة القصوى* * * وفرع النبي لا شك نامي
فهو ماض على البديهة بالفيصل* * * من رأى هزبري همام
عالم بالأمور غارت فلم تنجم* * * وما ذا يكون في الأنجام]
هؤلاء الأولى أقام بهم* * * حجته ذو الجلال والإكرام
ذكر المسعودي في مروج الذهب جملة من أحوال أبي تمام، ومدحه وقال: وقد رثته الشعراء بعد وفاته، منهم الحسن بن وهب، وذكر له أبياتا، منها: قوله:
فإن تسأل بما في القبر مني* * * حبيبا كان يدعى لي حبيبا
لبيبا شاعرا فطنا أديبا* * * أصيل الرأي في الجلى أريبا
أبا تمام الطائي إنا* * * لقينا بعدك العجب العجيبا
و أبدى الدهر أقبح صفحتيه* * * ووجها كالحا جهما قطوبا
و قال ابن خلكان: أبو تمام حبيب بن أوس بن الحارث بن قيس، وذكر نسبه إلى يعرب بن قحطان، ثم قال: الشاعر المشهور، كان واحد عصره، في فصاحة لفظه، ونصاعة شعره، وحسن أسلوبه، له كتاب الحماسة التي دلت على غزارة فضله (و إتقان معرفته بحسن اختياره) وله مجموع آخر، سماه فحول الشعراء، وكان له من المحفوظات ما لا يلحقه فيه غيره، قيل إنه كان يحفظ أربع عشرة ألف أرجوزة للعرب، غير القصائد، والمقاطع، ومدح الخلفاء، وجاب البلاد .. إلى أن قال: ولم يزل شعره غير مرتب حتى جمعه أبو بكر الصولي ورتبه على حروف المعجم، ثم جمعه علي بن حمزة الأصفهاني ولم يرتبه على الحروف،و جمعه على الأنواع (ولد بجاسم، وهي قرية من بلد الجيدور من أعمال دمشق، توفي سنة ٢٣١) ثم ذكر رثاء الحسن بن وهب، ومحمد بن عبد الملك الزيات إياه».