اخترنا لكم : إبراهيم بن محمد بن سعيد

إبراهيم بن محمد الثقفي. قال النجاشي: «إبراهيم بن محمد بن سعيد بن هلال بن عاصم بن سعد بن مسعود الثقفي: أصله كوفي، وسعد بن مسعود أخو أبي عبيد بن مسعود، عم المختار، ولاه أمير المؤمنين(عليه السلام) المدائن، وهو الذي لجأ إليه الحسن(عليه السلام) يوم ساباط. وانتقل أبو إسحاق، هذا إلى أصفهان، وأقام بها، وكان زيديا أولا، ثم انتقل إلينا، ويقال: إن جماعة من القميين- كأحمد بن محمد بن خالد- وفدوا إليه، وسألوه الانتقال إلى قم، فأبى وكان سبب خروجه من الكوفة: أنه عمل كتابالمعرفة وفيه المناقب المشهورة، والمثالب، فاستعظمه الكوفيون، وأشاروا عليه بأن يتركه، ولا يخرجه، فقال: أي البلاد أبعد من الشيعة، فقالوا: أص...

زرارة بن أعين

معجم رجال الحدیث 8 : 226
T T T
قال النجاشي: «زرارة بن أعين بن سنسن مولى لبني عبد الله بن عمرو [السمين السيمين بن أسعد بن همام بن مرة بن ذهل بن شيبان أبو الحسن، شيخ أصحابنا في زمانه ومتقدمهم، وكان قارئا فقيها متكلما شاعرا أديبا، قد اجتمعت فيه خلال الفضل والدين، صادقا فيما يرويه.
قال أبو جعفر محمد بن علي بن الحسين بن بابويه (رحمه الله) : رأيت له كتابا في الاستطاعة والجبر، ثم قال: أخبرني أبي ومحمد بن الحسن، عن سعد وعبد الله بن جعفر، عن أحمد بن أبي عبد الله البرقي، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن بعض أصحابه عن زرارة، ومات زرارة سنة خمسين ومائة».
وقال الشيخ (٣١٤): «زرارة بن أعين واسمه عبد ربه يكنى أبا الحسن وزرارة لقب له، وكان أعين بن سنسن عبدا روميا لرجل من بني شيبان تعلم القرآن ثم أعتقه، فعرض عليه أن يدخل في نسبه فأبى أعين أن يفعله وقال له: أقرني على ولائي، وكان سنسن راهبا في بلد الروم، وزرارة يكنى أبا علي أيضا وله عدة أولاد منهم: الحسن والحسين ورومي وعبيد وكان أحول وعبد الله ويحيى بنو زرارة: ولزرارة إخوة جماعة منهم حمران، وكان نحويا وله ابنان حمزة بن حمرانو محمد بن حمران، وبكير بن أعين يكنى أبا الجهم وابنه عبد الله بن بكير، وعبد الرحمن بن أعين، وعبد الملك بن أعين، وابنه ضريس بن عبد الملك، ولهم روايات كثيرة وأصول وتصانيف سنذكرها في أبوابها إن شاء الله، ولهم أيضا روايات عن علي بن الحسين(عليه السلام) والباقر(عليه السلام) والصادق(عليه السلام) .
نذكرهم في كتاب الرجال إن شاء الله تعالى، ولزرارة مصنفات، منها كتاب الإستطاعة والجبر، أخبرنا به ابن أبي جيد، عن ابن الوليد، عن سعد بن عبد الله، والحميري، عن أحمد بن أبي عبد الله البرقي، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن بعض أصحابه، عنه».
وعده في رجاله، في أصحاب الباقر(عليه السلام) (١٦)، قائلا: «زرارة بن أعين الشيباني: مولاهم».
وفي أصحاب الصادق(عليه السلام) (٩٠) مثله مع زيادة قوله: «كوفي يكنى أبا الحسن، مات سنة (١٥٠) بعد أبي عبد الله ع».
وفي أصحاب الكاظم(عليه السلام) (١) قائلا: «زرارة بن أعين الشيباني ثقة، روى عن أبي جعفر(عليه السلام)، وأبي عبد الله ع».
وعده البرقي أيضا في أصحاب الباقر(عليه السلام) والصادق(عليه السلام) والكاظم(عليه السلام) .
روى عن أبي جعفر، وروى عنه عبد الله بن بكير.
كامل الزيارات: الباب ٢٣، في قول أمير المؤمنين في قتل الحسين(عليه السلام) .
وقول الحسين(عليه السلام) له في ذلك، الحديث ١٥.
روى عن أبي عبد الله(عليه السلام)، وروى عنه موسى بن بكر، تفسير القمي: سورة البقرة، في تفسير قوله تعالى: (وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّماواتِ وَ الْأَرْضَ).
وتقدم في ترجمة أويس القرني حديث أسباط بن سالم، عن أبي الحسن موسى(عليه السلام)، أنه من حواري محمد بن علي(عليه السلام)، وجعفر بن محمد(عليه السلام) كما تقدم في ترجمة حمران بن أعين أن المشايخ حدثوا الحسن بن يقطين أن زرارةكان مستقيما وأنه بقي إلى زمان أبي الحسن موسى(عليه السلام)، فلقي ما لقي.
وقال الكشي في تسمية الفقهاء من أصحاب أبي جعفر(عليه السلام)، وأبي عبد الله(عليه السلام) : «اجتمعت العصابة على تصديق هؤلاء الأولين من أصحاب أبي جعفر(عليه السلام) وأصحاب أبي عبد الله(عليه السلام)، وانقادوا لهم بالفقه، فقالوا: أفقه الأولين ستة زرارة ومعروف بن خربوذ، وبريد، وأبو بصير الأسدي، والفضيل بن يسار، ومحمد بن مسلم الطائفي.
قالوا: وأفقه الستة زرارة.
وقال بعضهم مكان أبي بصير الأسدي: أبو بصير المرادي، وهو ليث بن البختري».
وقال في ترجمة أبي حمزة الثمالي ثابت بن دينار (٨١): «حدثني محمد بن مسعود، قال: سألت علي بن الحسن بن فضال عن الحديث الذي روى عن عبد الملك بن أعين .. وزعم أن أبا حمزة، وزرارة، ومحمد بن مسلم ماتوا في سنة واحدة بعد أبي عبد الله(عليه السلام)، بسنة أو بنحو منه».
وقال في ترجمة زرارة نفسه (٦٢): « حدثني محمد بن قولويه، قال: حدثني سعد بن عبد الله، عن أحمد بن هلال، عن الحسن بن محبوب، عن علي بن رئاب، قال: دخل زرارة على أبي عبد الله(عليه السلام)، فقال: يا زرارة متأهل أنت؟ قال: لا.
قال: وما يمنعك من ذلك؟ قال: لأني لا أعلم تطيب مناكحة هؤلاء أم لا.
قال: فكيف تصبر وأنت شاب قال: أشتري الإماء.
قال: ومن أين طاب لك نكاح الإماء؟ قال: لأن الأمة إن رابني من أمرها شيء بعتها.
قال: لم أسألك عن هذا ولكن سألتك من أين طاب لك فرجها؟ قال له: فتأمرني أن أتزوج.
قال له: ذاك إليك.
قال: فقال له زرارة: هذا الكلام ينصرف على ضربين، إما أن لا تبالي أن أعصي الله إذ لم تأمرني بذلك والوجه الآخر أن يكون مطلقا لي.
قال: فقال: عليك بالبلهاء.
قال: فقلت مثل التي يكون على رأي الحكم بن عيينة، وسالم بن أبي حفصة، قال: لا التي لا تعرف ما أنتم عليه ولا تنصب، قد زوج رسول الله ص أبا العاص بن الربيع، وعثمان بن عفان، وتزوج عائشة، وحفصة، وغيرهما.
فقال لست أنا بمنزلة النبي(ص) الذي كان يجري عليهم حكمه وما هو إلا مؤمن أو كافر، قال الله عز وجل: (فَمِنْكُمْ كافِرٌ وَ مِنْكُمْ مُؤْمِنٌ) .
فقال له أبو عبد الله: فأين أصحاب الأعراف، وأين المؤلفة قلوبهم وأين الذين خلطوا عملا صالحا وآخر سيئا، وأين الذين لم يدخلوها وهم يطمعون؟ قال زرارة: أ يدخل النار مؤمن؟ فقال أبو عبد الله(عليه السلام) لا يدخلها إلا أن يشاء الله.
قال زرارة: فيدخل الكافر الجنة؟ فقال أبو عبد الله(عليه السلام) : لا، فقال زرارة: هل يخلو أن يكون مؤمنا أو كافرا؟ فقال أبو عبد الله(عليه السلام) : قول الله أصدق من قولك يا زرارة، بقول الله أقول، يقول الله تعالى: (لَمْ يَدْخُلُوها وَ هُمْ يَطْمَعُونَ) لو كانوا مؤمنين لدخلوا الجنة ولو كانوا كافرين لدخلوا النار.
قال: فما ذا؟ فقال أبو عبد الله(عليه السلام) : أرجهم حيث أرجاهم الله، أما إنك لو بقيت لرجعت عن هذا الكلام وتحللت عنك عقد الإيمان قال أصحاب زرارة: فكل من أدرك زرارة بن أعين، فقد أدرك أبا عبد الله(عليه السلام)، فإنه مات بعد أبي عبد الله(عليه السلام) بشهرين أو أقل، وتوفي أبو عبد الله(عليه السلام)، وزرارة مريض مات في مرضه ذلك.
حدثني أبو عبد الله محمد بن إبراهيم الوراق، قال: حدثني علي بن محمد بن يزيد العلقمي، قال: حدثني بنان بن محمد بن عيسى، عن ابن أبي عمير، عن هشام بن سالم، عن محمد بن أبي عمر، قال: دخلت على أبي عبد الله(عليه السلام) فقال: كيف تركت زرارة؟ فقلت: تركته لا يصلي العصر حتى تغيب الشمس.
فقال: فأنت رسولي إليه فقل له فليصل في مواقيت أصحابي فإني قد حرقت [صرفت قال: فأبلغته ذلك فقال: أنا والله أعلم أنك لم تكذب عليه، ولكن أمرني بشيء فأكره أن أدعه.
حمدان بن أحمد، قال: حدثني معاوية بن حكيم، عن أبي داود المسترق، قال: كنت قائد أبي بصير في جنائز أصحابنا فقلت له: هو ذا زرارة في الجنازة.
فقال لي: اذهب بي إليه.
قال: فذهبت به إليه، فقال له: السلام عليك يا أبا الحسن فرد عليه زرارة السلام، وقال له: لو علمت أن هذا من رأيك لبدأتك به.
قال: فقال له أبو بصير: بهذا أمرت».
ثم إن الكشي قد ذكر عدة روايات في مدح زرارة، وأخرى ذامة، أما المادحة، فمنها: ما تقدم.
ومنها: ما ذكره في ترجمة أبي بصير ليث المرادي (٦٨)، قال: «حدثني حمدويه بن نصير، قال: حدثنا يعقوب بن يزيد، عن محمد بن أبي عمير، عن جميل بن دراج، قال: سمعت أبا عبد الله(عليه السلام) يقول: بَشِّرِ الْمُخْبِتِينَ بالجنة: بريد بن معاوية العجلي، وأبا بصير ليث بن البختري المرادي، ومحمد بن مسلم، وزرارة، أربعة نجباء أمناء الله على حلاله وحرامه، لو لا هؤلاء انقطعت آثار النبوة واندرست».
ومنها: ما تقدم في ترجمة بريد بن معاوية من رواية داود بن سرحان، وفيها: أن أصحاب أبي كانوا زينا أحياء وأمواتا أعني زرارة، ومحمد بن مسلم، ومنهم: ليث المرادي وبريد العجلي هؤلاء القوامون بالقسط القوالون بالصدق وهؤلاء السابقون، أولئك المقربون.
و منها: ما ذكره في ترجمة زرارة نفسه أيضا وهي: محمد بن مسعود، قال: حدثني علي بن الحسن بن علي بن فضال، قال: حدثني أخواي محمد وأحمد ابنا الحسن، عن أبيهما الحسن بن علي بن فضال، عن ابن بكير، عن زرارة، قال: قال لي أبو عبد الله(عليه السلام) : يا زرارة إن اسمك في أسامي أهل الجنة بغير ألف.
قلت: نعم، جعلت فداك اسمي: عبد ربه، ولكني لقبت بزرارة.
حدثني محمد بن مسعود، قال: حدثني علي بن محمد القمي، قال: حدثني محمد بن أحمد، عن عبد الله بن أحمد الرازي، عن بكر بن صالح، عن ابن أبي عمير، عن هشام بن سالم، عن زرارة قال: أسمع والله بالحرف من جعفر بن محمد(عليه السلام) من الفتيا فأزداد به إيمانا.
حدثني جعفر بن محمد بن معروف، قال: حدثني محمد بن الحسين بن أبي الخطاب، عن جعفر بن بشير، عن أبان بن تغلب، عن أبي بصير، قال: قلت لأبي عبد الله(عليه السلام) : إن أباك حدثني أن أبا ذر والمقداد وسلمان الفارسي حلقوا رءوسهم ليقاتلوا أبا بكر.
فقال لي: لو لا زرارة لظننت أن أحاديث أبي ستذهب.
حدثني حمدويه بن نصير قال: حدثني محمد بن الحسين بن أبي الخطاب، عن الحسن بن محبوب السراد، عن العلاء بن رزين، عن يونس بن عمار، قال: قلت لأبي عبد الله(عليه السلام) : إن زرارة قد روى عن أبي جعفر(عليه السلام) أنه لا يرث مع الأم والأب والابن والبنت أحد من الناس شيئا إلا زوج أو زوجة فقال أبو عبد الله(عليه السلام) : أما ما رواه عن أبي جعفر(عليه السلام) فلا يجوز لي رده، وأما ما في الكتاب في سورة النساء فإن الله عز وجل يقول: (يُوصِيكُمُ اللّهُ فِي أَوْلادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ فَإِنْ كُنَّ نِساءً فَوْقَ اثْنَتَيْنِ فَلَهُنَّ ثُلُثا ما تَرَكَ وَ إِنْ كانَتْ واحِدَةً فَلَهَا النِّصْفُ وَ لِأَبَوَيْهِ لِكُلِّ واحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ مِمّا تَرَكَ إِنْ كانَ لَهُ وَلَدٌ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَلَدٌ وَ وَرِثَهُ أَبَواهُ فَلِأُمِّهِ الثُّلُثُ فَإِنْ كانَ لَهُ إِخْوَةٌ فَلِأُمِّهِ السُّدُسُ) يعني إخوة لأب وأم وإخوة لأب، والكتاب يا يونس قد ورث هاهنا مع الأبناء فلا تورث البنات إلا الثلثين.
محمد بن مسعود، عن الخزاعي، عن محمد بن زياد، عن ابن أبي عمير، عن علي بن عطية، عن زرارة، قال: والله لو حدثت بكل ما سمعته من أبي عبد الله(عليه السلام) لانتفخت ذكور الرجال على الخشب.
حدثني إبراهيم بن محمد بن العباس الختلي، قال: حدثني أحمد بن إدريس القمي، قال: حدثني محمد بن أحمد بن يحيى، عن محمد بن أبي الصهبان أو غيره، عن سليمان بن داود المنقري، عن ابن أبي عمير قال: قلت لجميل بن دراج: ما أحسن محضرك وأزين مجلسك؟ فقال: إي والله ما كنا حول زرارة بن أعين إلا بمنزلة الصبيان في الكتاب حول المعلم.
حدثني محمد بن قولويه، قال: حدثني سعد بن عبد الله بن أبي خلف، قال: حدثني أحمد بن محمد بن عيسى وعبد الله بن محمد بن عيسى أخوه والهيثم بن أبي مسروق ومحمد بن الحسين بن أبي الخطاب، عن الحسن بن محبوب، عن العلاء بن رزين، عن يونس بن عمار، قال: قلت لأبي عبد الله(عليه السلام) إن زرارة .. وذكر مثل الحديث الذي رواه حمدويه بن نصير، عن محمد بن الحسين، عن ابن محبوب.
حدثني حمدويه بن نصير، عن يعقوب بن يزيد، عن القاسم بن عروة، عن أبي العباس الفضل بن عبد الملك، قال: سمعت أبا عبد الله(عليه السلام) يقول: أحب الناس إلي أحياء وأمواتا أربعة: بريد بن معاوية العجلي وزرارة ومحمد بن مسلم والأحول، وهم أحب الناس إلي أحياء وأمواتا.
محمد بن قولويه، قال: حدثني سعد بن عبد الله، قال: حدثني محمد بن الحسين بن أبي الخطاب، عن محمد بن سنان، عن المفضل بن عمر، قال: سمعت أبا عبد الله(عليه السلام) يوما وقد دخل عليه الفيض بن المختار، فذكر له آية من كتاب الله عز وجل، فأولها أبو عبد الله(عليه السلام)، فقال له الفيض: جعلني الله فداك ما هذا الاختلاف الذي بين شيعتكم؟ قال: وأي الاختلاف يا فيض؟ فقال له الفيض: إني لأجلس في حلقهم بالكوفة فأكاد أن أشك في اختلافهم في حديثهم حتى أرجع إلى المفضل بن عمر فيوقفني من ذلك على ما تستريح إليه نفسي ويطمئن إليه قلبي.
فقال أبو عبد الله: أجل هو كما ذكرت يا فيض، إن الناس أولعوا بالكذب علينا إن [كأن الله افترض عليهم لا يريد منهم غيره وإني أحدث أحدهم بالحديث فلا يخرج من عندي حتى يتأوله على غير تأويله وذلك أنهم لا يطلبون بحديثنا وبحبنا ما عند الله وإنما يطلبون به الدنيا، وكل يحب أن يدعى رأسا، إنه ليس من عبد يرفع نفسه إلا وضعه الله وما من عبد وضع نفسه إلا رفعه الله وشرفه، فإذا أردت حديثا فعليك بهذا الجالس وأومأ إلى رجل من أصحابه، فسألت أصحابنا عنه فقالوا: زرارة بن أعين.
حدثني حمدويه بن نصير، قال: حدثني يعقوب بن يزيد ومحمد بن الحسين بن أبي الخطاب، عن محمد بن أبي عمير، عن إبراهيم بن عبد الحميد وغيره، قالوا: قال أبو عبد الله(عليه السلام) : رحم الله زرارة بن أعين، لو لا زرارة ونظراؤه لاندرست أحاديث أبي(عليه السلام) .
حدثني الحسين بن [الحسن بن] بندار القمي، قال: حدثنا سعد بن عبد الله بن أبي خلف القمي، قال: حدثنا علي بن سليمان بن داود الداري، قال: حدثني محمد بن أبي عمير، عن أبان بن عثمان، عن أبي عبيدة الحذاء، قال: سمعت أبا عبد الله(عليه السلام) يقول: زرارة وأبو بصير ومحمد بن مسلم وبريد من الذين قال الله تعالى: (وَ السّابِقُونَ السّابِقُونَ أُولئِكَ الْمُقَرَّبُونَ) .
حدثني حمدويه، قال: حدثني يعقوب بن يزيد، عن ابن أبي عمير، عن هشام بن سالم، عن سليمان بن خالد الأقطع، قال: سمعت أبا عبد الله(عليه السلام) يقول: ما أجد أحدا أحيا ذكرنا وأحاديث أبي إلا زرارة وأبو بصير ليث المرادي ومحمد بن مسلم وبريد بن معاوية العجلي، ولو لا هؤلاء ما كان أحد يستنبط هذا.
هؤلاء حفاظ الدين وأمناء أبي على حلال الله وحرامه وهم السابقون إلينا في الدنيا والسابقون إلينا في الآخرة.
حدثني محمد بن قولويه والحسين بن الحسن [بن بندار القمي]، قالا: حدثنا سعد بن عبد الله، قال: حدثني محمد بن عبد الله المسمعي، قال: حدثني علي بن حديد المدائني، عن جميل بن دراج، قال: دخلت على أبي عبد الله(عليه السلام) فاستقبلني رجل خارج من عند أبي عبد الله(عليه السلام) من أهل الكوفة من أصحابنا، فلما دخلت على أبي عبد الله(عليه السلام) قال لي: لقيت الرجل الخارج من عندي؟ فقلت بلى هو رجل من أصحابنا من أهل الكوفة فقال: لا (قدس الله روحه) ولا قدس مثله، إنه ذكر أقواما كان أبي(عليه السلام) ائتمنهم على حلال الله وحرامه وكانوا عيبة علمه، وكذلك اليوم هم عندي هم مستودع سري أصحاب أبي(عليه السلام) حقا، إذا أراد الله بأهل الأرض سوءا صرف بهم عنهم السوء، هم نجوم شيعتي أحياء وأمواتا يحيون ذكر أبي، بهم يكشف الله كل بدعة، ينفون عن هذا الدين انتحال المبطلين وتأول الغالين، ثم بكى فقلت: من هم؟ فقال: من عليهم صلوات الله ورحمته أحياء وأمواتا بريد العجلي وزرارة وأبو بصير ومحمد بن مسلم، أما إنه يا جميل سيتبين لك أمر هذا الرجل عن قريب، قال جميل: فو الله ما كان إلا قليلا حتى رأيت ذلك الرجل ينسب إلى أصحاب أبي الخطاب فقلت: الله يعلم حيث يجعل رسالته.
قال جميل: وكنا نعرف أصحاب أبي الخطاب ببعض [ببغض هؤلاء.
حدثني حمدويه بن نصير، قال: حدثنا محمد بن عيسى بن عبيد، قال: حدثني يونس بن عبد الرحمن، عن عبد الله بن زرارة ومحمد بن قولويه والحسين بن الحسن (بن بندار)، قالوا: حدثنا سعد بن عبد الله، قال: حدثني هارون، عن الحسن بن محبوب، عن محمد بن عبد الله بن زرارة وابنيه الحسن والحسين، عن عبد الله بن زرارة، قال: قال لي أبو عبد الله(عليه السلام) : اقرأ مني على والدك السلام وقل له: إني إنما أعيبك دفاعا مني عنك، فإن الناس والعدو يسارعون إلى كل من قربناه وحمدنا مكانه لإدخال الأذى في من نحبه ونقربه ويرمونه لمحبتنا له وقربه ودنوه منا، ويرون إدخال الأذى عليه وقتله، ويحمدون كل من عبناه نحن فإنما أعيبك لأنك رجل اشتهرت بنا وبميلك إلينا وأنت في ذلك مذموم عند الناس غير محمود الأثر بمودتك لنا ولميلك إلينا، فأحببت أن أعيبك ليحمدوا أمرك في الدين بعيبك ونقصك ويكون بذلك منا دافع شرهم عنك.
يقول الله عز وجل: (أَمَّا السَّفِينَةُ فَكانَتْ لِمَساكِينَ يَعْمَلُونَ فِي الْبَحْرِ فَأَرَدْتُ أَنْ أَعِيبَها وَ كانَ وَراءَهُمْ مَلِكٌ يَأْخُذُ كُلَّ سَفِينَةٍ غَصْباً) هذا التنزيل من عند الله صالحة، لا والله ما عابها إلا لكي تسلم من الملك، ولا تعطب على يديه، ولقد كانت صالحة ليس للعيب فيها مساغ والحمد لله، فافهم المثل يرحمك الله، فإنك والله أحب الناس إلي وأحب أصحاب أبي حيا وميتا.
فإنك أفضل سفن ذلك البحر القمقام الزاخر وإن من ورائك ملكا ظلوما غصوبا يرقب عبور كل سفينة صالحة ترد من بحر الهدى ليأخذها غصبا ثم يغصبها وأهلها، ورحمة الله عليك حيا ورحمته ورضوانه عليك ميتا.
ولقد أدى لي ابناك الحسن والحسين رسالتك أحاطهما الله، وكلأهما وحفظهما بصلاح أبيهما كما حفظ الغلامين، فلا يضيقن صدرك من الذي أمرك أبي وأمرتك به.
وأتاك أبو بصير بخلاف الذي أمرناك به، فلا والله ما أمرناك ولا أمرناه إلا بأمر وسعنا ووسعكم الأخذ به، ولكل ذلك عندنا تصاريف ومعان توافق الحق ولو أذن لنا لعلمتم أن الحق في الذي أمرناكم فردوا إلينا الأمر وسلموا لنا واصبروا لأحكامنا وارضوا بها، والذي فرق بينكم فهو راعيكم الذي استرعاه الله خلقه وهو أعرف بمصلحة غنمه في فساد أمرها، فإن شاء فرق بينها لتسلم، ثم يجمع بينها ليأمن من فسادها وخوف عدوها في آثار ما يأذن الله ويأتيها بالأمن من مأمنه والفرج من عنده، عليكم بالتسليم والرد إلينا وانتظار أمرنا وأمركم وفرجنا وفرجكم، فلو قد قام قائمنا وتكلم متكلمنا ثم استأنف بكم تعليم القرآن وشرائع الدين والأحكام والفرائض كما أنزله الله على محمد(ص) لأنكر أهل البصائر فيكم ذلك اليوم إنكارا شديدا ثم لم تستقيموا على دين الله وطريقته إلا من تحت حد السيف فوق رقابكم، فإن الناس بعد نبي الله(ص) ركب الله به سنة من كان قبلكم فغيروا وبدلوا وحرفوا وزادوا في دين الله ونقصوا منه، فما من شيء عليه الناس اليوم إلا وهو منحرف عما نزل به الوحي من عند الله، فأجب يرحمك الله من حيث تدعى إلى حيث تدعى حتى يأتي من يستأنف بكم دين الله استينافا، وعليك بصلاة الستة والأربعين، وعليك بالحج أن تهل بالإفراد وتنوي الفسخ إذا قدمت مكة وطفت وسعيت فسخت ما أهللت به وقلبت الحج عمرة أحللت إلى يوم التروية، ثم استأنف الإهلال بالحج مفردا إلى منى وتشهد المنافع بعرفات والمزدلفة، فكذلك حج رسول الله(ص) وهكذا أمر أصحابه أن يفعلوا أن يفسخوا ما أهلوا به ويقلبوا الحج عمرة، وإنما أقام رسول الله(ص) على إحرامه ليسوق الذي ساق معه، فإن السائق قارن والقارن لا يحل حتى يبلغ هديه محله ومحله المنحر بمنى، فإذا بلغ أحل، فهذا الذي أمرناك به حج التمتع فالزم ذلك ولا يضيقن صدرك، والذي أتاك به أبو بصير من صلاة إحدى وخمسين والإهلال بالتمتع بالعمرة إلى الحج وما أمرنا به من أن تهل بالتمتع، فذلك عندنا معان وتصاريف لذلك ما يسعنا ويسعكم ولا يخالف شيء منه الحق ولا يضاره والحمد لله رب العالمين.
حدثني محمد بن قولويه، قال: حدثنا سعد بن عبد الله القمي، عن محمد بن عبد الله المسمعي، وأحمد بن محمد بن عيسى، عن علي بن أسباط، عن الحسين بن زرارة، قال: قلت لأبي عبد الله(عليه السلام) : إن أبي يقرأ عليك السلام، ويقول لك: جعلني الله فداك، إنه لا يزال الرجل والرجلان يقدمان فيذكران أنك ذكرتني وقلت في؟ فقال: أقرئ أباك السلام وقل له: وأنا والله أحب لك الخير في الدنيا وأحب لك الخير في الآخرة، وأنا والله عنك راض فما تبالي ما قال الناس بعد هذا.
حدثني محمد بن قولويه، قال: حدثني سعد بن عبد الله، قال: حدثني أبو جعفر أحمد بن محمد بن عيسى، وعلي بن إسماعيل بن عيسى، عن محمد بن عمرو بن سعيد الزيات، عن يحيى بن محمد بن أبي حبيب، قال: سألت الرضا(عليه السلام)، عن أفضل ما يتقرب به العبد إلى الله من صلاته، فقال: ست وأربعون ركعة فرائضه ونوافله.
فقلت: هذه رواية زرارة.
فقال: أ ترى أحدا كان أصدع بحق من زرارة.
حدثني حمدويه، قال: حدثني محمد بن عيسى، عن القاسم بن عروة، عن ابن بكير، قال: دخل زرارة على أبي عبد الله(عليه السلام)، قال: إنكم قلتم لنا في الظهر والعصر على ذراع وذراعين، ثم قلتم أبردوا بها في الصيف فكيف الإبراد بها؟ وفتح ألواحه ليكتب ما يقول، فلم يجبه أبو عبد الله(عليه السلام) بشيء فأطبق ألواحه، فقال: إنما علينا أن نسألكم، وأنتم أعلم بما عليكم، وخرج ودخل أبو بصير على أبي عبد الله(عليه السلام) فقال: إن زرارة سألني عن شيء فلم أجبه وقد ضقت من ذلك فاذهب أنت رسولي إليه، فقل: صل الظهر في الصيف إذا كان ظلك مثلك، والعصر إذا كان مثليك، وكان زرارة هكذا يصلي في الصيف ولم أسمع أحدا من أصحابنا يفعل ذلك غيره وغير ابن بكير.
حمدويه، قال: حدثني محمد بن عيسى، عن ابن أبي عمير، عن ابن أذينة، عن زرارة، قال: كنت قاعدا عند أبي عبد الله(عليه السلام) أنا وحمران، فقال له حمران: ما تقول فيما يقول زرارة، فقد خالفته فيه؟ قال(عليه السلام) : فما هو؟ قال: يزعم أن مواقيت الصلاة مفوضة إلى رسول الله(ص) وهو الذي وضعها، قال: فما تقول أنت؟ قال: قلت إن جبرئيل أتاه في اليوم الأول بالوقت الأول وفي اليوم الثاني بالوقت الأخير، ثم قال جبرئيل: يا محمد ما بينهما وقت فقال أبو عبد الله(عليه السلام) : يا حمران إن زرارة يقول: إنما جاء جبرئيل مشيرا على محمد(ص) صدق زرارة جعل الله ذلك إلى محمد(ص) فوضعه وأشار جبرئيل عليه.
حدثني محمد بن مسعود، قال: حدثني عبد الله بن محمد بن خالد الطيالسي، قال: حدثني الحسن بن علي الوشاء، عن أبي خداش، عن علي بن إسماعيل، عن أبي خالد، وحدثني محمد بن مسعود، قال: حدثني علي بن محمد القمي، قال: حدثني محمد بن أحمد بن يحيى، عن ابن الريان، عن الحسن بن راشد، عن علي بن إسماعيل، عن أبي خالد، عن زرارة، قال: قال لي زيد بن علي، وأنا عند أبي عبد الله(عليه السلام) : ما تقول يا فتى في رجل من آل محمد(عليه السلام) استنصرك؟ فقلت: إن كان مفروض الطاعة نصرته، وإن كان غير مفروض الطاعة فلي أن أفعل ولي أن لا أفعل، فلما خرج قال أبو عبد الله(عليه السلام) أخذته والله من بين يديه ومن خلفه وما تركت له مخرجا.
وروى عن زرارة بن أعين، قال: جئت إلى حلقة بالمدينة فيها عبد الله بن محمد، وربيعة الرأي، فقال عبد الله: يا زرارة سل ربيعة، عن شيء مما اختلفتم فيه؟ فقلت: إن الكلام يورث الضغائن.
فقال لي ربيعة الرأي: سل يا زرارة.
قال: قلت: بم كان رسول الله(ص) يضرب في الخمر؟ قال: بالجريد والنعل، فقلت: لو أن رجلا أخذ اليوم شارب خمر وقدم إلى الحاكم ما كان عليه؟ قال يضربه بالسوط لأن عمر ضرب بالسوط، قال: فقال عبد الله بن محمد: يا سبحان الله، يضرب رسول الله(ص) بالجريد ويضرب عمر بالسوط فيترك ما فعل رسول الله(ص)، ويؤخذ ما فعل عمر!!
أقول: هذه الروايات مستفيضة على أن جملة منها صحاح.
وأما الروايات الذامة فهي على ثلاث طوائف- الأولى: ما دلت على أن زرارة كان شاكا في إمامة الكاظم(عليه السلام)، فإنه لما توفي الصادق(عليه السلام) بعث ابنه عبيدا إلى المدينة ليختبر أمر الإمامة وإنه لعبد الله أو للكاظم(عليه السلام)، وأنه مات قبل أن يرجع إليه عبيد، وهذه الروايات كما يلي: حدثني محمد بن قولويه، قال: حدثني سعد بن عبد الله بن أبي خلف، قال: حدثني محمد بن عثمان بن رشيد، قال: حدثني الحسن بن علي بن يقطين، عن أخيه أحمد بن علي، عن أبيه علي بن يقطين، قال: لما كانت وفاة أبي عبد الله(عليه السلام) قال الناس بعبد الله بن جعفر واختلفوا، فقائل قال به وقائل قال بأبي الحسن(عليه السلام)، فدعا زرارة ابنه عبيدا فقال: يا بني، الناس مختلفون في هذا الأمر، فمن قال بعبد الله فإنما ذهب إلى الخبر الذي جاء أن الإمامة في الكبير من ولد الإمام، فشد راحلتك وامض إلى المدينة حتى تأتيني بصحة الأمر فشد راحلته ومضى إلى المدينة واعتل زرارة، فلما حضرته الوفاة سأل عن عبيد فقيل له: لم يقدم فدعا بالمصحف فقال: اللهم إني مصدق بما جاء به نبيك محمد(ص) فيما أنزلته عليه وبينته لنا على لسانه وإني مصدق بما أنزلته عليه في هذا الجامع وإن عقيدتي وديني الذي يأتيني به عبيد ابني وما بينته في كتابك فإن أمتني قبل هذا فهذه شهادتي على نفسي وإقراري بما يأتي به عبيد ابني وأنت الشهيد علي بذلك، فمات زرارة وقدم عبيد وقصدناه لنسلم عليه، فسألوه عن الأمر الذي قصده فأخبرهم أن أبا الحسن(عليه السلام) صاحبهم.
أقول: هذه الرواية ضعيفة بجهالة محمد بن عثمان بن رشيد، وأحمد بن علي بن يقطين.
حدثني حمدويه، قال: حدثني يعقوب بن يزيد، قال: حدثني علي بن حديد عن جميل بن دراج، قال: ما رأيت رجلا مثل زرارة بن أعين، إنا كنا نختلف إليه فما كنا حوله إلا بمنزلة الصبيان في الكتاب حول المعلم، فلما مضى أبو عبد الله(عليه السلام)، وجلس عبد الله مجلسه بعث زرارة عبيدا ابنه زائرا عنه ليتعرف الخبر ويأتيه بصحته، ومرض زرارة مرضا شديدا قبل أن يوافيه ابنه عبيد فلما حضرته الوفاة دعا بالمصحف فوضعه على صدره ثم قبله.
قال جميل: حكى جماعة ممن حضره أنه قال: اللهم إني ألقاك يوم القيامة وإمامي من بينت في هذا المصحف إمامته، اللهم إني أحل حلاله وأحرم حرامه وأومن بمحكمه ومتشابهه وناسخه ومنسوخه وخاصه وعامه، على ذلك أحيا وعليه أموت إن شاء الله.
أقول: هذه الرواية أيضا ضعيفة بعلي بن حديد.
محمد بن قولويه، قال: حدثني سعد بن عبد الله، عن الحسن بن علي بن موسى بن جعفر، عن أحمد بن هلال، عن أبي يحيى الضرير، عن درست بن أبي منصور الواسطي، قال: سمعت أبا الحسن(عليه السلام) يقول: إن زرارة شك في إمامتي فاستوهبته من ربي تعالى.
أقول: هذه الرواية أيضا ضعيفة بجهالة الحسن، وأبي يحيى.
حدثني محمد بن مسعود، قال: أخبرنا جبرئيل بن أحمد، قال: حدثني محمد بن عيسى، عن يونس، عن إبراهيم المؤمن، عن نضر بن شعيب، عن عمة زرارة، قالت: لما وقع زرارة، واشتد به، قال: ناوليني المصحف فناولته وفتحته فوضعته على صدره وأخذه مني، ثم قال: يا عمة اشهدي أن ليس لي إمام غير هذا الكتاب.
و هذه الرواية أيضا ضعيفة، لا أقل من جهة جهالة إبراهيم المؤمن، وعمة زرارة.
حدثني محمد بن قولويه، قال: حدثني سعد، عن أحمد بن محمد بن عيسى، ومحمد بن عبد الله المسمعي، عن علي بن أسباط، عن محمد بن عبد الله بن زرارة، عن أبيه، قال: بعث زرارة عبيدا ابنه يسأل عن خبر أبي الحسن(عليه السلام) فجاءه الموت قبل رجوع عبيد إليه، فأخذ المصحف فأعلاه فوق رأسه، وقال: إن الإمام بعد جعفر بن محمد(عليه السلام)، من اسمه بين الدفتين في جملة القرآن منصوص عليه من الذين أوجب الله طاعتهم على خلقه، أنا مؤمن به.
قال: فأخبر بذلك أبو الحسن الأول(عليه السلام) فقال: والله كان زرارة مهاجرا إلى الله تعالى.
حمدويه بن نصير قال: حدثني محمد بن عيسى بن عبيد، عن محمد بن أبي عمير، عن جميل بن دراج، وغيره، قال: وجه زرارة عبيدا ابنه إلى المدينة ليستخبر له خبر أبي الحسن(عليه السلام)، وعبد الله بن أبي عبد الله، فمات قبل أن يرجع إليه عبيد، قال محمد بن أبي عمير: حدثني محمد بن حكيم، قال: قلت لأبي الحسن الأول(عليه السلام)، وذكرت له زرارة، وتوجيهه ابنه عبيدا إلى المدينة، فقال أبو الحسن: إني لأرجو أن يكون زرارة ممن قال الله تعالى: (وَ مَنْ يَخْرُجْ مِنْ بَيْتِهِ مُهاجِراً إِلَى اللّهِ وَ رَسُولِهِ ثُمَّ يُدْرِكْهُ الْمَوْتُ فَقَدْ وَقَعَ أَجْرُهُ عَلَى اللّهِ) .
و غيرها من الروايات التي ذكرها الكشي (٦٣).
أقول: هذه الروايات لا تدل على وهن ومهانة في زرارة، لأن الواجب على كل مكلف أن يعرف إمام زمانه ولا يجب عليه معرفة الإمام من بعده، وإذا توفي إمام زمانه فالواجب عليه الفحص عن الإمام، فإذا مات في زمان الفحص فهو معذور في أمره ويكفيه الالتزام بإمامة من عينه الله تعالى، وإن لم يعرفه بشخصه.
وعلى ذلك فلا حرج على زرارة، حيث كان يعرف إمام زمانه، وهو الصادق(عليه السلام)، ولم يكن يجب عليه معرفة الإمام من بعده في زمانه، فلما توفي الصادق(عليه السلام)، قام بالفحص فأدركه الموت مهاجرا إلى الله ورسوله.
وقد ورد في ذلك عدة روايات.
منها: ما رواه محمد بن يعقوب، عن محمد بن يحيى، عن محمد بن الحسين، عن صفوان، عن يعقوب بن شعيب، قال: قلت لأبي عبد الله(عليه السلام)، إذا حدث على الإمام حدث كيف يصنع؟ قال(عليه السلام) : أين قول الله عز وجل: (فَلَوْ لا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَ لِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ) قال(عليه السلام) لا: من هم في عذر ما داموا في الطلب وهؤلاء الذين ينتظرونهم في عذر حتى يرجع إليهم أصحابهم.
الكافي: الجزء ١، كتاب الحجة ٤، باب ما يجب على الناس عند مضي الإمام (٨٩)، الحديث ١.
و قد تقدم في الروايتين الأخيرتين الصحيحتين من الكشي: أن زرارة كان مهاجرا إلى الله تعالى.
هذا وإن هذه الروايات تنافي عد الشيخ في رجاله زرارة من أصحاب الكاظم(عليه السلام)، الظاهر في روايته عنه(عليه السلام)، على ما ذكره في أول كتابه، فكيف يمكن أن زرارة مات وهو لا يعرف إمامة الكاظم(عليه السلام)، بل إنها تنافي ما ذكره ابن فضال من أنه مات بعد أبي عبد الله(عليه السلام) بسنة أو بنحو منه، وما ذكره الشيخ والنجاشي: من أن زرارة مات سنة ١٥٠.
فإنه على ذلك يكون بين موته ووفاة الصادق(عليه السلام) التي هي سنة ١٤٨ فصل كثير ولا يمكن عادة عدم وصول خبر إمامة الكاظم(عليه السلام) إليه في هذه المدة، ولا سيما أن عبد الله مات بعد أبيه بسبعين يوما على ما قيل.
نعم، هذه الروايات تصح على ما تقدم من الكشي بإسناده عن علي بن رئاب، قال: دخل زرارة على أبي عبد الله(عليه السلام) .. إلى أن قال: قال أصحاب زرارة: فكل من أدرك زرارة بن أعين، فقد أدرك أبا عبد الله(عليه السلام)، فإنه مات بعد أبي عبد الله بشهرين أو أقل، وتوفي أبو عبد الله(عليه السلام)، وزرارة مريض مات في مرضه.
أضف إلى ما ذكرناه: أنه لو صح أن زرارة بعث ابنه عبيدا ليتعرف خبر الإمام بعد الصادق(عليه السلام)، فهو لا يدل على أنه لم يكن عارفا بإمامة الكاظم(عليه السلام)، وذلك لما رواه الصدوق، عن أحمد بن زياد بن جعفر الهمداني،- رضي الله عنه-، قال: حدثنا علي بن إبراهيم بن هاشم، قال: حدثني محمد بن عيسى بن عبيد، عن إبراهيم بن محمد الهمداني- رضي الله عنه- قال: قلت للرضا(عليه السلام) : يا ابن رسول الله(ص)، أخبرني عن زرارة، هل كان يعرف حق أبيك؟ فقال(عليه السلام) : نعم، فقلت له فلم بعث ابنه عبيدا ليتعرف الخبر إلى من أوصى الصادق جعفر بن محمد(عليه السلام)، فقال: إن زرارة كان يعرف أمر أبي(عليه السلام) ونص أبيه عليه، وإنما بعث ابنه ليتعرف من أبي هل يجوز له أن يرفع التقية في إظهار أمره، ونص أبيه عليه؟ وأنه لما أبطأ عنه طولب بإظهار قوله في أبي(عليه السلام)، فلم يحب أن يقدم على ذلك دون أمره فرفع المصحف، وقال: (اللهم إن إمامي من أثبت هذا المصحف إمامته من ولد جعفر بن محمد ع) إكمال الدين الحديث ١، بعد بيان الاعتراض الخامس من الزيدية على أن الأئمة اثنا عشر.
و الطائفة الثانية: الروايات الدالة على أن زرارة قد صدر منه ما ينافي إيمانه وهذه الروايات كما يلي: رواها الكشي (٦٢).
حدثنا محمد بن مسعود، قال: حدثنا جبرئيل بن أحمد الفاريابي، قال: حدثني العبيدي محمد بن عيسى، عن يونس بن عبد الرحمن، عن ابن مسكان، قال: سمعت زرارة يقول: رحم الله أبا جعفر، وأما جعفر فإن في قلبي عليه لفتة.
فقلت له: وما حمل زرارة على هذا؟ قال: حمله على هذا أن أبا عبد الله(عليه السلام) أخرج مخازيه.
أقول: هذه الرواية ضعيفة بجبرئيل بن أحمد فإنه لم يوثق.
حدثني محمد بن مسعود، قال: حدثني جبرئيل بن أحمد، قال: حدثني العبيدي، عن يونس، عن ابن مسكان، قال: تذاكرنا عند زرارة في شيء من أمور الحلال والحرام فقال قولا برأيه.
فقلت: أ برأيك هذا أم برأيه؟ فقال: إني أعرف أ وليس رب رأي خير من أثر؟
أقول: هذه الرواية كسابقتها.
حدثني أبو صالح خلف بن حماد بن الضحاك، قال: حدثني أبو سعيد الآدمي، قال: حدثني ابن أبي عمير عن هشام بن سالم، قال: قال لي زرارة بن أعين: لا ترى على أعوادها غير جعفر(عليه السلام) قال: فلما توفي أبو عبد الله(عليه السلام) أتيته فقلت له: تذكر الحديث الذي حدثتني به وذكرته له، وكنت أخاف أن يجحدنيه فقال: إني والله ما كنت قلت ذلك إلا برأيي.
أقول: هذه الرواية ضعيفة بخلف بن حماد فإنه لم يوثق، وسهل بن زيادأبي سعيد الآدمي فإنه ضعيف.
محمد بن مسعود، قال: حدثنا عبد الله بن محمد بن خالد الطيالسي، قال: حدثني الحسن بن علي الوشاء، عن محمد بن حمران، قال: حدثني زرارة قال لي أبو جعفر(عليه السلام) : حدث عن بني إسرائيل ولا حرج، قال: قلت: جعلت فداك والله إن في أحاديث الشيعة ما هو أعجب من أحاديثهم، قال: وأي شيء هو يا زرارة؟ قال: فاختلس من قلبي فمكثت ساعة لا أذكر شيئا مما أريد قال: لعلك تريد الغيبة؟ قلت: نعم، قال: فصدق بها فإنها حق.
أقول: هذه الصحيحة لا تدل على وهن في زرارة بعد تسليمه لما قاله الإمام(عليه السلام) .
حدثني محمد بن مسعود، قال: حدثني جبرئيل بن أحمد، قال: حدثني محمد بن عيسى عن يونس عن ابن مسكان قال: سمعت زرارة يقول: كنت أرى جعفرا أعلم مما هو وذاك يزعم أنه سأل أبا عبد الله(عليه السلام)، عن رجل من أصحابنا مختف من غرامه، فقال: أصلحك الله إن رجلا من أصحابنا كان مختفيا من غرامه، فإن كان هذا الأمر قريبا صبر حتى يخرج مع القائم(عليه السلام)، وإن كان فيه تأخير صالح غرامه.
فقال له أبو عبد الله(عليه السلام) : يكون إن شاء الله تعالى.
فقال زرارة: يكون إلى سنة؟ فقال أبو عبد الله(عليه السلام) : يكون إن شاء الله، فقال زرارة: فيكون إلى سنتين؟ فقال أبو عبد الله: يكون إن شاء الله.
فخرج زرارة فوطن نفسه على أن يكون إلى سنتين فلم يكن، فقال: ما كنت أرى جعفرا إلا أعلم مما هو.
أقول: هذه الرواية ضعيفة بجبرئيل بن أحمد فإنه لم يوثق.
محمد بن مسعود قال: كتب إليه الفضل [بن شاذان] يذكر عن ابن أبي عمير، عن إبراهيم بن عبد الحميد، عن عيسى بن أبي منصور وأبي أسامة الشحام، ويعقوب الأحمر قالوا: كنا جلوسا عند أبي عبد الله(عليه السلام) فدخل عليه زرارة فقال: إن الحكم بن عيينة حدث عن أبيك أنه قال: صل المغرب دون المزدلفة، فقال له أبو عبد الله(عليه السلام) : أنا تأملته: ما قال أبي هذا قط، كذب الحكم على أبي.
قال: فخرج زرارة، وهو يقول: ما أرى الحكم كذب على أبيه.
و الجواب عنها أنها لو كانت قوية السند لم يمكن الأخذ بها إذ لا يمكن صدور ذلك من زرارة مع جلالة مقامه وعلو رتبته واستفاضة الروايات- وفيها الصحاح- في مدحه، فهي خبر واحد شاذ لا يمكن أن يعارض الروايات المشهورة المطمأن بصدورها من الإمام(عليه السلام)، على أن سند هذه الرواية مجهول.
بيان ذلك: أن إبراهيم بن عبد الحميد روى هذه الرواية إلى جملة (قال فخرج زرارة .. إلخ) عن عيسى بن أبي منصور وأبي أسامة الشحام ويعقوب الأحمر قالوا .. إلخ، وعيسى لم يرد فيه توثيق ويعقوب فيه كلام يأتي، ومع ذلك فالرواية صحيحة لأن أبا أسامة وهو زيد الشحام، ثقة إلا أن ما في ذيلها وهو جملة (قال: فخرج زرارة .. إلخ) مجهول السند، إذ لم يعلم أن القائل من هو؟ فهل هو يعقوب الأحمر المذكور أخيرا أو إبراهيم بن عبد الحميد، وقد روى ذلك مرسلا إذن لا يمكن الاعتماد على هذه الجملة.
أضف إلى ذلك: أن هذه الرواية ذكرها الكشي في ترجمة الحكم بن عيينة (٨٥) عن أبي الحسن، وأبي إسحاق حمدويه، وإبراهيم ابني نصير قالا: حدثنا الحسن بن موسى الخشاب الكوفي، عن جعفر بن محمد بن حكيم، عن إبراهيم بن عبد الحميد، كما ذكرناه- إلى قوله: كذب الحكم بن عيينة على أبيمن دون تذييل على ما في نسخة ابن داود، والميرزا، والتفريشي، والمولى عناية الله القهبائي.
ورواها عن الكشي من دون تذييل: الشيخ الحر في الوسائل: باب استحباب تأخير المغرب والعشاء حق يصل إلى جمع (٥) من أبواب الوقوف بالمشعر، وعليه يدور الأمر بين رواية إبراهيم بن عبد الحميد هذه الجملة وعدمهانعم هذه الجملة موجودة في النسخة المطبوعة، لكنه لا اعتماد عليها في قبال ما ذكرناه.
ثم إن من الغريب: ما أجاب به بعض الأعاظم عن هذه الرواية باحتمال صدور هذا الكلام من زرارة قبل استبصاره حين ما كان يتلمذ على الحكم.
وجه الغرابة: أن هذا لم يثبت أولا وإنما ذكره الكشي في ترجمة الحكم بن عيينة (٨٥) مرسلا وقد تقدم في ترجمة الحكم.
وثانيا: لو صح ذلك فإنما هو كان في زمان الباقر(عليه السلام)، فإن زرارة كان من خواص أصحابه كما تقدم وهذه الرواية من الصادق(عليه السلام)، فكيف يحتمل أن يكون هذا الكلام قبل استبصاره؟ وقد أجيب عن الرواية بما هو من المضحكات والصحيح ما ذكرناه.
يوسف قال: حدثني علي بن أحمد بن بقاح، عن عمه عن زرارة قال: سألت أبا عبد الله(عليه السلام)، عن التشهد؟ فقال: أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدا عبده ورسوله.
قلت: التحيات والصلوات؟ قال: التحيات والصلوات.
فلما خرجت قلت: إن لقيته لأسألنه غدا، فسألته من الغد عن التشهد فقال كمثل ذلك قلت: التحيات والصلوات؟، قال: التحيات والصلوات، قلت: ألقاه بعد يوم لأسألنه غدا فسألته عن التشهد فقال كمثله فقلت: التحيات والصلوات؟ قال: التحيات والصلوات، فلما خرجت ضرطت في لحيتي ولحيتهما [لحيته وقلت لا تفلح أبدا.
أقول: لا يكاد ينقضي تعجبي كيف يذكر الكشي، والشيخ هذه الرواية التافهة الساقطة غير المناسبة لمقام زرارة، وجلالته والمقطوع فسادها ولا سيما أن رواة الرواية بأجمعهم مجاهيل.
الطائفة الثالثة ما ورد فيها قدح زرارة من الإمام(عليه السلام) وهي كما يلي: حدثني حمدويه، وإبراهيم ابنا نصير قالا: حدثني العبيدي، عن هشام بن إبراهيم الختلي- وهو المشرقي- قال: قال لي أبو الحسن الخراساني(عليه السلام) : كيف تقولون في الاستطاعة بعد يونس يذهب فيها مذهب زرارة، ومذهب زرارة هو الخطأ؟ فقلت: لا ولكنه- بأبي أنت وأمي- ما تقول في الاستطاعة وقول زرارة في من قدر ونحن منه براء وليس من دين آبائك، وقال الآخرون بالجبر ونحن منه براء وليس من دين آبائك قال فبأي شيء تقولون؟ قلت: نقول بقول أبي عبد الله(عليه السلام)، وسئل عن قول الله عز وجل: (وَ لِلّهِ عَلَى النّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا) ما استطاعته؟ فقال أبو عبد الله: صحته وماله، فنحن بقول أبي عبد الله نأخذ قال: صدق أبو عبد الله هذا هو الحق.
حدثني طاهر بن عيسى الوراق قال: حدثني جعفر بن أحمد بن أيوب، قال: حدثني أبو الحسن صالح بن أبي حماد الرازي، عن ابن أبي نجران، عن علي بن أبي حمزة، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله(عليه السلام) قال: قلت: (الَّذِينَ آمَنُوا وَ لَمْ يَلْبِسُوا إِيمانَهُمْ بِظُلْمٍ) قال: أعاذنا الله وإياك من ذلك الظلم.
قلت: ما هو؟ قال: هو والله ما أحدث زرارة، وأبو حنيفة، وهذا الضرب، قال: قلت: الزنا معه؟ قال: الزنا ذنب [قريب.
أقول: الرواية ضعيفة ولا أقل من جهة علي بن أبي حمزة.
حدثني محمد بن نصير قال: حدثني محمد بن عيسى، عن حفص [مؤذن علي بن يقطين يكنى أبا محمد، عن أبي بصير قال: قلت لأبي عبد الله(عليه السلام) : (الَّذِينَ آمَنُوا وَ لَمْ يَلْبِسُوا إِيمانَهُمْ بِظُلْمٍ) ؟ قال: أعاذنا الله وإياك يا أبا بصير من ذلك الظلم قال: ذلك ما ذهب فيه زرارة، وأصحابه وأبو حنيفة، وأصحابه.
أقول: حفص المؤذن مجهول.
حدثني أبو جعفر محمد بن قولويه، قال: حدثني محمد بن أبي القاسم أبو عبد الله، المعروف بماجيلويه، عن زياد بن أبي الحلال، قال: قلت لأبي عبد الله(عليه السلام) : إن زرارة روى عنك في الاستطاعة شيئا فقبلنا منه وصدقناه وقد أحببت أن أعرضه عليك، فقال: هاته، فقلت: يزعم أنه سألك عن قول الله عز وجل: (وَ لِلّهِ عَلَى النّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا) فقلت: من ملك زادا وراحلة، فقال لك: كل من ملك زادا وراحلة فهو مستطيع للحج وإن لم يحج؟ فقلت: نعم؟ فقال: ليس هكذا سألني ولا هكذا قلت، كذب علي والله كذب علي والله، لعن الله زرارة، لعن الله زرارة، لعن الله زرارة، إنما قال لي: من كان له زاد ورا