اخترنا لكم : أحمد بن محمد بن عيسى بن يزيد

روى مكاتبة عن المعصوم، وروى محمد بن يعقوب، عن عدة من أصحابنا عنه. الكافي: الجزء ١، كتاب الحجة ٤، باب الفيء والأنفال ١٣٠، الحديث ١٢. أقول: في بعض النسخ «أحمد بن محمد بن عيسى، عن يزيد»، ولا يبعد صحة تلك النسخة. وأحمد بن محمد بن عيسى هو الأشعري المتقدم.

زيد بن علي

معجم رجال الحدیث 8 : 358
T T T
ابن الحسين بن علي بن أبي طالب(عليه السلام)، من أصحاب السجاد(عليه السلام)، رجال الشيخ (١).
وعده في أصحاب الباقر(عليه السلام)، مع إضافة جملة (أبو الحسين أخوه) (١).
وفي أصحاب الصادق(عليه السلام)، مضيفا إلى ما في العنوان، قوله: «أبو الحسين مدني تابعي قتل سنة إحدى وعشرين ومائة، وله اثنتان وأربعون سنة» (١).
وقال الشيخ المفيد(قدس سره) : «و كان زيد بن علي بن الحسين(عليه السلام) عين إخوته بعد أبي جعفر(عليه السلام) وأفضلهم، وكان عابدا ورعا فقيها سخيا شجاعا.
وظهر بالسيف يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر ويطلب بثارات الحسين(عليه السلام) .
و اعتقد كثير من الشيعة فيه الإمامة، وكان سبب اعتقادهم ذلك فيه خروجه بالسيف يدعو إلى الرضا من آل محمد (عليهم السلام) فظنوه يريد بذلك نفسه ولم يكن يريدها به لمعرفته باستحقاق أخيه للإمامة من قبله ووصيته عند وفاته إلى أبي عبد الله(عليه السلام)، ولما قتل بلغ ذلك من أبي عبد الله الصادق(عليه السلام) كل مبلغ وحزن له حزنا عظيما حتى بان عليه، وفرق من ماله في عيال من أصيب معه من أصحابه ألف دينار.
وكان مقتله يوم الاثنين لليلتين خلتا من صفر سنة عشرين ومائة وكان سنه يومئذ اثنتين وأربعين سنة».
الإرشاد: باب ذكر أخوه الإمام الباقر(عليه السلام)، وطرف من أخبارهم.
وروى الكليني(قدس سره) عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن صفوان بن يحيى، عن عيص بن القاسم، قال: سمعت أبا عبد الله(عليه السلام) يقول: عليكم بتقوى الله وحده لا شريك له .. فانظروا على أي شيء تخرجون ولا تقولوا خرج زيد، إن زيدا كان عالما وكان صدوقا ولم يدعكم إلى نفسه إنما دعاكم إلى الرضا من آل محمد(عليه السلام)، ولو ظهر لوفى بما دعاكم إليه إنما خرج إلى سلطان مجتمع لينقضه .. روضة الكافي: الحديث ٣٨١.
وروى محمد بن علي بن الحسين بن بابويه الصدوق، عن أبيه، عن عبد الله بن جعفر الحميري، عن إبراهيم بن هاشم، عن محمد بن أبي عمير، عن عبد الرحمن بن سيابة، قال: دفع إلي أبو عبد الله الصادق جعفر بن محمد(عليه السلام) ألف دينار وأمرني أن أقسمها في عيال من أصيب مع زيد بن علي(عليه السلام) فقسمتها فأصاب عبد الله بن الزبير أخا الفضيل الرسان أربعة دنانير.
الأمالي: المجلس ٥٤، الحديث ١٣.
أقول: الظاهر سقوط كلمة (عيال) قبل كلمة (عبد الله بن الزبير) ويأتي بيانه في ترجمة عبد الله بن الزبير.
و قال الكشي (٢٠٥) في ترجمة سليمان بن خالد: « محمد بن الحسن، وعثمان بن حامد قالا: حدثنا محمد بن يزداد، عن محمد بن الحسين، عن الحسن بن علي بن فضال، عن مروان بن مسلم، عن عمار الساباطي، قال: كان سليمان بن خالد خرج مع زيد بن علي حين خرج.
قال: فقال له رجل- ونحن وقوف في ناحية وزيد، واقف في ناحية-: ما تقول في زيد هو خير أم جعفر؟! قال سليمان: قلت والله ليوم من جعفر خير من زيد أيام الدنيا، قال: فحرك دابته وأتى زيدا، وقص عليه القصة، فمضيت نحوه فانتهيت إلى زيد، وهو يقول: جعفر إمامنا في الحلال والحرام».
هذا وقد استفاضت الروايات غير ما ذكرناه في مدح زيد، وجلالته وأنه طلب بخروجه الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فمنها ما رواه الكشي بإسناده عن الفضيل الرسان- في ترجمة إسماعيل بن محمد [السيد الحميري (١٣٣)- قال دخلت على أبي عبد الله(عليه السلام) بعد ما قتل زيد بن علي قال(عليه السلام) : (رحمه الله) أما إنه كان مؤمنا وكان عارفا وكان عالما وكان صدوقا أما إنه لو ظفر لوفى أما إنه لو ملك لعرف كيف يضعها(الحديث).
وتقدم الرواية في ترجمة إسماعيل بن محمد.
ومنها: ما رواه في ترجمة (سلمة بن كهيل وأبي المقدام وسالم بن أبي حفصة وكثير النواء) (١١٠- ١١٣) بإسناده عن سدير قال: دخلت على أبي جعفر(عليه السلام)، ومعي سلمة بن كهيل وجماعة معهم وعند أبي جعفر أخوه زيد بن علي، فقالوا لأبي جعفر(عليه السلام) : نتولى عليا، وحسنا، وحسينا، ونتبرأ من أعدائهم؟ قال(عليه السلام) : نعم، قالوا نتولى أبا بكر، وعمر، ونتبرأ من أعدائهم؟ قال: فالتفت إليهم زيد بن علي، وقال لهم: أ تتبرءون من فاطمة؟!! بترتم أمرنا بتركم الله فيومئذ سموا البترية.
و تأتي الرواية في سالم بن أبي حفصة.
ومنها: ما رواه- في ترجمة سليمان بن خالد (٢٠٥)- بإسناده عنه (سليمان بن خالد) قال: قال لي أبو عبد الله(عليه السلام) : رحم الله عمي زيدا، ما قدر أن يسير بكتاب الله ساعة من النهار ..و تأتي الرواية في ترجمة سليمان.
ومنها: ما رواه في ترجمة سورة بن كليب (٢٤٠) بإسناده عنه (سورة بن كليب): من تصديق زيد بأن كتب علي(عليه السلام) عند الصادق(عليه السلام)، وتأتي الرواية في ترجمة سورة.
ومنها ما رواه في ترجمة هارون بن سعد العجلي، ومحمد بن سالم بياع القصب (١٠٥- ١٠٦) بإسناده عن أبي الجارود، قال: كنت عند أبي جعفر(عليه السلام) جالسا إذ أقبل زيد بن علي، فلما نظر إليه أبو جعفر(عليه السلام) قال: هذا سيد أهل بيتي والطالب بأوتارهم.
و تأتي الرواية في ترجمة عمرو بن خالد.
ومنها: ما رواه في ترجمة الفضيل بن الزبير الرسان، وإخوته (١٦٩- ١٧١) بإسناده عن عبد الرحمن بن سيابة، قال: دفع إلي أبو عبد الله(عليه السلام) دنانير وأمرني أن أقسمها في عيالات من أصيب مع عمه زيد.
و تأتي الرواية في ترجمة عبد الله بن الزبير.
وإن استفاضة الروايات أغنتنا عن النظر في إسنادها وإن كانت جلها بل كلها ضعيفة أو قابلة للمناقشة، على أن في ما ذكرناه أولا غنى وكفاية، ومن أراد الاطلاع عليها فليراجع كتابي الأمالي، والعيون للصدوق(قدس سره) وغيرهما.
بقي الكلام في الروايات التي تدل على عدم رضا الصادق(عليه السلام) بخروج زيد أو على منقصة فيه وهي ما يلي: ١- ما رواه الكشي في ترجمة زرارة (٦٢) عن محمد بن مسعود، قال: حدثني عبد الله بن خالد الطيالسي، قال: حدثني الحسن بن علي الوشاء، عن أبي خداش، عن علي بن إسماعيل، عن أبي خالد.
وعن محمد بن مسعود، قال: حدثني علي بن محمد القمي، قال: حدثني محمد بن أحمد بن يحيى، عن ابن الريان، عن الحسن بن راشد، عن علي بن إسماعيل، عن أبي خالد، عن زرارة، قال: قال لي زيد بن علي، وأنا عند أبي عبد الله(عليه السلام) : ما تقول يا فتى في رجل من آل محمد(ص) استنصرك، فقلت: إن كان مفروض الطاعة نصرته، وإن كان غير مفروض الطاعة فلي أن أفعل ولي أن لا أفعل، فلما خرج قال أبو عبد الله(عليه السلام) : أخذته والله من بين يديه ومن خلفه وما تركت له مخرجا.
أقول: سند الرواية بكلا طريقيه ضعيف، فإن فيه مجاهيل.
ما رواه في ترجمة أبي جعفر الأحول محمد بن علي بن النعمان (٧٧) عن حمدويه قال: وذكر (أي حمدويه) أن مؤمن الطاق قيل له: ما الذي جرى بينك وبين زيد بن علي في محضر أبي عبد الله(عليه السلام)، قال: قال زيد بن علي: يا محمد بن علي، بلغني أنك تزعم أن في آل محمد إماما مفترض الطاعة؟ قال: قلت نعم، وكان أبوك علي بن الحسين أحدهم، فقال: وكيف وقد كان يؤتى بلقمة وهي حارة فيبردها بيده، ثم يلقمنيها، أ فترى أنه كان يشفق علي من حر اللقمة، ولا يشفق علي من حر النار؟! قال: قلت له: كره أن يخبرك فتكفر، فلا يكون له فيك الشفاعة ولا لله فيك المشيئة، فقال أبو عبد الله(عليه السلام) : أخذته من بين يديه ومن خلفه وما تركت له مخرجا.
و قال بعد ذلك: حدثني محمد بن مسعود، قال: حدثني إسحاق بن محمد البصري، قال: حدثني أحمد بن صدقة الكاتب الأنباري عن أبي مالك الأحمسي، قال: حدثني مؤمن الطاق- واسمه محمد بن علي بن النعمان أبو جعفر الأحول- قال: كنت عند أبي عبد الله ع، وذكر قريبا من الرواية المتقدمة، وتأتي في ترجمة محمد بن علي بن النعمان.
أقول: الرواية بطريقها الأول مرسلة وبطريقها الثاني ضعيفة جدا، فإنإسحاق ضعيف وأحمد وأبا مالك مجهولان.
ما رواه في ترجمة سعيد بن منصور (١٠٧): عن حمدويه، قال: حدثنا أيوب، قال: حدثنا حنان بن سدير، قال: كنت جالسا عند الحسن بن الحسن [الحسين فجاء سعيد بن منصور، وكان من رؤساء الزيدية، فقال: ما ترى في النبيذ؟، فإن زيدا كان يشربه عندنا، قال: ما أصدق على زيد أنه شرب مسكرا، قال: بلى، قد يشربه! قال: فإن كان فعل فإن زيدا ليس بنبي ولا وصي نبي، إنما هو رجل من آل محمد(ص)، يخطئ ويصيب.
أقول: لا اعتماد على قول سعيد بن منصور، فإنه فاسد المذهب، ولم يرد فيه توثيق ولا مدح.
ما رواه في ترجمة أبي بكر الحضرمي، وعلقمة (٢٨٩- ٢٩٠) عن علي بن محمد بن قتيبة القتيبي، قال: حدثنا الفضل بن شاذان، قال: حدثني أبي، عن محمد بن جمهور، عن بكار بن أبي بكر الحضرمي، قال: دخل أبو بكر وعلقمة على زيد بن علي، وكان علقمة أكبر من أبي، فجلس أحدهما عن يمينه والآخر عن يساره، وكان بلغهما أنه قال: ليس الإمام منا من أرخى عليه ستره، وإنما الإمام من شهر سيفه، فقال له أبو بكر- وكان أجرأهما-: يا أبا الحسين أخبرني عن علي بن أبي طالب(عليه السلام)، أ كان إماما وهو مرخ عليه ستره، أو لم يكن إماما حتى خرج وشهر سيفه؟ قال: فسكت فلم يجبه، فرد عليه الكلام ثلاث مرات كل ذلك لا يجيبه بشيء، فقال له أبو بكر: إن كان علي بن أبي طالب(عليه السلام) إماما، فقد يجوز أن يكون بعده إمام مرخ عليه ستره، وإن لم يكن إماما وهو مرخ عليه ستره فأنت ما جاء بك هاهنا؟ قال: فطلب إلى (من أبي) علقمة أن يكف عنه فكف عنه.
و رواها عن محمد بن مسعود، قال: كتب إلى الشاذاني أبو عبد الله يذكر عن الفصل، عن أبيه مثله سواء.
أقول: محمد بن جمهور ضعيف، وبكار مجهول.
فلا اعتماد على الرواية.
ما رواه عن محمد بن مسعود في ترجمة إبراهيم بن نعيم أبي الصباح الكناني (١٩٩) بإسناده عن أبي الصباح الكناني، قال: فأتيته (زيدا) فدخلت عليه وسلمت عليه، فقلت له: يا أبا الحسين بلغني أنك قلت الأئمة أربعة، ثلاثة مضوا والرابع هو القائم.
قال: هكذا قلت (إلى أن قال): ومضيت إلى أبي عبد الله(عليه السلام) ودخلت عليه وقصصت عليه ما جرى بيني وبين زيد، فقال: أ رأيت لو أن الله تعالى ابتلى زيدا، فخرج منا سيفان آخران بأي شيء يعرف أي السيوف سيف الحق؟ والله ما هو كما قال، ولئن خرج ليقتلن، قال: فرجعت فانتهيت إلى القادسية، فاستقبلني الخبر بقتله (رحمه الله) .
علي بن محمد بن قتيبة، قال: حدثنا أبو محمد الفضل بن شاذان، قال: حدثني علي بن الحكم بإسناده، هذا الحديث بعينه.
أقول: تقدم الرواية في ترجمة إبراهيم بن نعيم، وهي ضعيفة بكلا طريقيها، فإن الشاذاني وعلي بن محمد لم يوثقا.
ما رواه النعماني في كتاب الغيبة باب (ما روى في صفة القائم(ص) وسيرته وفعله، وأنه ابن سبية) عن أحمد بن محمد بن سعيد، قال: حدثنا القاسم بن محمد بن الحسين بن حازم، قال: حدثنا عبيس بن هشام، عن عبد الله بن جبلة، عن علي بن أبي المغيرة، عن أبي الصباح، قال: دخلت على أبي عبد الله(عليه السلام) فقال: لي ما وراءك؟ فقلت: سرور من عمك زيد، خرج يزعم أنه ابن سبية، وأنه قائم هذه الأمة وأنه ابن خيرة الإماء، فقال(عليه السلام) : كذب ليس هو كما قال، إن خرج قتل قبل قائم هذه الأمة وإنه ابن خيرة الإماء.
أقول: الرواية ضعيفة بجهالة القاسم بن محمد، وفي علي بن أبي المغيرةكلام يأتي.
٧- ما رواه فيه أيضا باب (ما روي في أن الأئمة اثنا عشر إماما) عن سلامة بن محمد، قال: حدثنا أبو الحسين [الحسن علي بن عمر [المعمر المعروف بالحاجي، قال: حدثنا ابن القاسم العلوي العباسي الرازي، قال: حدثنا جعفر بن محمد الحسني، قال: حدثنا عبيد بن كثير، قال: حدثنا [أبو أحمد بن موسى الأسدي، عن داود بن كثير الرقي، قال: دخلت على أبي عبد الله جعفر بن محمد(عليه السلام) بالمدينة، فقال لي: ما أبطأك يا داود عنا؟ فقلت حاجة عرضت بالكوفة، فقال: من خلفت بها؟ فقلت: جعلت فداك خلفت عمك زيدا تركته راكبا على فرس متقلدا سيفا ينادي بأعلى صوته: سلوني قبل أن تفقدوني فبين جوانحي علم جم قد عرفت الناسخ من المنسوخ والمثاني والقرآن العظيم وإني العلم بين الله وبينكم، فقال: يا داود لقد ذهبت بك المذاهب! ثم نادى يا سماعة بن مهران ائتني بسلة الرطب فأتاه بسلة فيها رطب فتناول منها رطبة فأكلها، واستخرج النواة من فيه فغرسها في الأرض ففلقت وأنبتت وأطلعت وأعذقت، فضرب بيده إلى بسرة من عذق فشقها واستخرج منها رقا أبيض ففضه ودفعه إلي، وقال: اقرأ فقرأته فإذن فيه سطران: السطر الأول: لا إله إلا الله محمد رسول الله(ص)، والثاني: إن عدة الشهور عند الله اثنا عشر شهرا في كتاب الله يوم خلق السماوات والأرض منها أربعة حرم ذلك الدين القيم أمير المؤمنين علي بن أبي طالب(عليه السلام)، الحسن بن علي(عليه السلام)، الحسين بن علي(عليه السلام)، علي بن الحسين(عليه السلام)، محمد بن علي(عليه السلام)، جعفر بن محمد(عليه السلام)، موسى بن جعفر(عليه السلام)، علي بن موسى(عليه السلام)، محمد بن علي(عليه السلام)، علي بن محمد(عليه السلام)، الحسن بن علي(عليه السلام)، الخلف الحجة(عليه السلام) .
ثم قال يا داود أ تدري متى كتب هذا في هذا؟ قلت: الله أعلم ورسوله وأنتم، فقال(عليه السلام) قبل أن يخلق الله آدم بألفي عام.
و عن كتاب مقتضب الأثر لابن عياش رواية ذلك- مع اختلاف ما- عنعبد الصمد بن علي عن أحمد بن موسى عن داود الرقي.
أقول: الرواية ضعيفة بكلا طريقيها، أما الطريق الأول ففيه علي بن عمر [المعمر لم يوثق وكذلك جعفر بن محمد الحسيني، وعبيد بن كثير ضعيف و[أبي أحمد مجهول وداود الرقي لم تثبت وثاقته.
وأما الطريق الثاني: ففيه ابن عياش أحمد بن محمد بن عبيد الله وهو ضعيف، وعبد الصمد مجهول وداود الرقي لم تثبت وثاقته.
ما رواه في الكافي: الجزء ١، كتاب الحجة ٤، باب ما يفصل به بين دعوى المحق والمبطل في أمر الإمامة ٨١، الحديث ١٦، عن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن الحسين بن سعيد، عن الحسين بن الجارود، عن موسى بن بكر بن داب [ذاب) (ذئاب عمن حدثه عن أبي جعفر(عليه السلام)، أن زيد بن علي بن الحسين(عليه السلام) دخل على أبي جعفر محمد بن علي(عليه السلام)، ومعه كتب من أهل الكوفة يدعونه فيها إلى أنفسهم ويخبرونه باجتماعهم ويأمرونه بالخروج، فقال له أبو جعفر(عليه السلام) : هذه الكتب ابتداء منهم أو جواب ما كتبت به إليهم ودعوتهم إليه؟ فقال: بل ابتداء من القوم لمعرفتهم بحقنا وبقرابتنا من رسول الله(ص) ولما يجدون في كتاب الله عز وجل ومن وجوب مودتنا وفرض طاعتنا ولما نحن فيه من الضيق والضنك والبلاء، فقال له أبو جعفر(عليه السلام) : إن الطاعة مفروضة من الله عز وجل وسنة أمضاها في الأولين وكذلك يجريها في الآخرين والطاعة لواحد منا والمودة للجميع وأمر الله يجري لأوليائه بحكم موصول وقضاء مفصول وحتم مقضي وقدر مقدور وأجل مسمى لوقت معلوم، فلا يستخفنك الذين لا يوقنون إنهم لن يغنوا عنك من الله شيئا فلا تعجل فإن الله لا يعجل لعجلة العباد، ولا تسبقن الله فتعجزك البلية فتصرعك، قال: فغضب زيد عند ذلك ثم قال: ليس الإمام منا من جلس في بيته وأرخى ستره وثبط عن الجهاد ولكن الإمام منا من منع حوزته وجاهد في سبيل الله حق جهاده ودفع عن رعيته وذب عن حرمه، قال أبو جعفر(عليه السلام) : هل تعرف يا أخي من نفسك شيئا مما نسبتها إليه فتجيء عليه بشاهد من كتاب الله أو حجة من رسول الله(ص) أو تضرب به مثلا.
أ تريد يا أخي أن تحيي ملة قوم كفروا بآيات الله وعصوا رسوله؟ أعيذك بالله يا أخي أن تكون غدا المصلوب بالكناسة، ثم ارفضت عيناه وسالت دموعه ثم قال: الله بيننا وبين من هتك سترنا وجحدنا حقنا وأفشى سرنا ونسبنا إلى غير جدنا وقال فينا ما لم نقله في أنفسنا.
أقول: الرواية ضعيفة بالإرسال وبجهالة الحسين بن الجارود وموسى بن بكر.
ما رواه فيه أيضا في باب الاضطرار إلى الحجة ١، الحديث ٥، عن عدة من أصحابنا عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن علي بن الحكم، عن أبان قال: أخبرني الأحول أن زيد بن علي بن الحسين(عليه السلام) بعث إليه وهو مستخف، قال: فأتيته فقال لي: يا أبا جعفر ما تقول إن طرقك طارق منا أ تخرج معه، قال: فقلت له: إن كان أباك أو أخاك خرجت معه، قال: فقال لي: فأنا أريد أن أخرج أجاهد هؤلاء القوم فاخرج معي، قال: قلت لا ما أفعل جعلت فداك، قال: فقال لي: أ ترغب بنفسك عني؟ قال: قلت له: إنما هي نفس واحدة فإن كان لله في الأرض حجة فالمتخلف عنك ناج والخارج معك هالك وإن لا تكن لله حجة في الأرض فالمتخلف عنك والخارج معك سواء، قال: فقال لي: يا أبا جعفر كنت أجلس مع أبي على الخوان فيلقمني البضعة السمينة ويبرد لي اللقمة الحارة حتى تبرد شفقة علي ولم يشفق علي من حر النار، إذن أخبرك بالدين ولم يخبرني به؟ فقلت له: جعلت فداك من شفقته عليك من حر النار لم يخبرك، خاف عليك أن لا تقبله فتدخل النار، وأخبرني أنا فإن قبلت نجوت وإن لم أقبل لم يبال أن أدخل النار، ثم قلت له: جعلت فداك أنتم أفضل أم الأنبياء؟، قال: بل الأنبياء، قلت: يقول يعقوب ليوسف: (يا بُنَيَّ لا تَقْصُصْ رُؤْياكَ عَلى إِخْوَتِكَ فَيَكِيدُوا لَكَ كَيْداً) لم لم يخبرهم حتى كانوا لا يكيدونه ولكن كتمهم ذلك، فكذلك أبوك كتمك لأنه خاف عليك، قال: فقال: أما والله لئن قلت ذلك لقد حدثني صاحبك بالمدينة أني أقتل وأصلب بالكناسة وأن عنده لصحيفة فيها قتلي وصلبي، فحججت فحدثت أبا عبد الله(عليه السلام) بمقالة زيد، وما قلت له، فقال لي أخذته من بين يديه ومن خلفه وعن يمينه وعن شماله ومن فوق رأسه ومن تحت قدميه ولم تترك له مسلكا يسلكه.
أقول: هذه الرواية وإن كانت بحسب السند قوية إلا أن دلالتها على قدح زيد تتوقف على دلالتها على عدم اعتراف زيد بوجود حجة غيره وأنه لو كان لأخبره أبوه بذلك، وقد ناظره الأحول [مؤمن الطاق في ذلك وذكر أن عدم إخبار أبيه إياه بذلك كان شفقة منه عليه، وهذه فاسدة جزما.
بيان ذلك: أن الأحول كان من الفضلاء المبرزين وكان عارفا بمقام الإمامة ومزاياها فكيف يمكن أن ينسب إلى السجاد(عليه السلام) أنه لم يخبر زيدا بالإمام بعده شفقة منه عليه، وهل يجوز إخفاء الإمامة من جهة الشفقة النسبية، على أن زيدا- والعياذ بالله- لو كان بحيث لو أخبره السجاد(عليه السلام) بالإمام بعده لم يقبله فهو كان من المعاندين، فكيف يمكن أن يكون- مع ذلك- موردا لشفقة الإمام ع؟ فالصحيح أن الرواية غير ناظرة إلى ذلك، بل المراد بها أن زيدا حيث طلب من الأحول الخروج معه وهو كان من المعاريف وكان في خروجه معه تقوية لأمر زيد، اعتذر الأحول، عن ذلك بأن الخروج لا يكون إلا مع الإمام وإلا فالخارج يكون هالكا والمتخلف ناجيا، وحينئذ لم يتمكن زيد من جوابه بأنه مأذون من قبل الإمام وأن خروجه بإذنه لأنه كان من الأسرار التي لا يجوز له كشفها أجابه بنحو آخر وهو أنه عارف بوظيفته وأحكام دينه، واستدل عليه بأنه كيفيمكن أن يخبرك أبي بمعالم الدين ولا يخبرني بها مع كثرة شفقته علي، وأشار بذلك إلى أنه لا يرتكب شيئا لا يجوز له إلا أنه لم يصرح بالإذن خوفا من الانتشار وتوجه الخطر إلى الإمام(عليه السلام)، ولكن الأحول لم يفهم مراد زيد فقال: عدم إخباره كان من شفقته عليك وأراد بذلك: أنه لا يجوز لك الخروج بدون إذن الإمام وقد أخبرني بذلك السجاد، ولم يخبرك بذلك شفقة منه عليك فتحير زيد في الجواب فقال: والله لئن قلت ذلك لقد حدثني صاحبك بالمدينة أني أقتل وأصلب بالكناسة، وأراد بذلك بيان أن خروجه ليس لطلب الرئاسة والزعامة بل هو يعلم بأنه يقتل ويصلب، فخروجه لأمر لا يريد بيانه.
هذا وإن الأحول لم يصل إلى ما أراده زيد فحج وحدث أبا عبد الله(عليه السلام)، بالقصة وأما قول أبي عبد الله(عليه السلام) أخذته من بين يديه ومن خلفه وعن يمينه وعن شماله ومن فوق رأسه ومن تحت قدميه ولم تترك له مسلكا يسلكه، فهو لا يدل على قدح زيد، وإنما يدل على حسن مناظرة الأحول في عدم إجابته زيدا في الخروج معه حيث إنه لم يكن مأذونا في ذلك من قبل الإمام(عليه السلام)، والمفروض أنه لم يكن عالما بأن زيدا كان مأذونا من قبله.
ويؤكد ما ذكرناه ما في عدة من الروايات من اعتراف زيد بإمامة أئمة الهدى(عليهم السلام) وقد تقدمت جملة منها، فتحصل مما ذكرنا أن زيدا جليل ممدوح وليس هنا شيء يدل على قدح فيه أو انحرافه.
وطريق الصدوق إليه: أبوه ومحمد بن الحسن- رضي الله عنهما-، عن سعد بن عبد الله، عن أبي الجوزاء المنبه بن عبيد الله، عن الحسين بن علوان، عن عمرو بن خالد، عن زيد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب(عليه السلام)، والطريق صحيح وإن كان فيه الحسين بن علوان، وعمرو بن خالد، ولقد سها الأردبيلي في عد الطريق ضعيفا.
طبقته في الحديث
وقع بعنوان زيد بن علي في أسناد عدة من الروايات تبلغ أربعة وستين موردا.
وروى في جميع ذلك عن آبائه(عليهم السلام)، وفي بعضها عن أبيه عن آبائه(عليهم السلام) .
وروى عنه أبو خالد الواسطي في موردين، وعمرو بن خالد في البقية إلا مورد واحد روى عنه فيه هاشم بن يزيد.
ثم إن الشيخ(قدس سره) روى بإسناده، عن الحسين بن علوان، عن زيد بن علي، عن آبائه(عليهم السلام) عن علي(عليه السلام) .
التهذيب: الجزء ٨، باب العتق وأحكامه، الحديث ٨٤٩.
كذا في الطبعة القديمة أيضا، ولكن الظاهر وقوع السقط فيه، والصحيح الحسين بن علوان، عن عمرو بن خالد عنه، فإنه يروي عنه بواسطة عمرو بن خالد كثيرا.
وروى بعنوان زيد بن علي بن الحسين، عن أبيه سيد العابدين(عليه السلام)، الفقيه: الجزء ١، باب فرض الصلاة، الحديث ٦٠٣.
وروى عن أبيه علي بن الحسين(عليه السلام)، وروى عنه عمرو بن خالد.
الفقيه: الجزء ٤، باب النوادر وهو آخر أبواب الكتاب، الحديث ٨٩٢.