اخترنا لكم : سليمان بن عبد الله

أبو حامد: تقدم في سلمان.

زين الدين بن علي

معجم رجال الحدیث 8 : 386
T T T
قال الشيخ الحر في أمل الآمل (٨١): «الشيخ الأجل زين الدين بن علي بن أحمد بن محمد بن جمال الدين بن تقي الدين بن صالح (تلميذ العلامة) العاملي الجبعي الشهيد الثاني.
أمره في الثقة والعلم والفضل والزهد والعبادة والورع والتحقيق [و التبحر وجلالة القدر وعظم الشأن وجمع الفضائل والكمالات أشهر من أن يذكر، ومحاسنه وأوصافه الحميدة أكثر من أن تحصى وتحصر، ومصنفاته كثيرة مشهورة.
روى عن جماعة كثيرين جدا من الخاصة والعامة في الشام، ومصر، وبغداد، وقسطنطينية، وغيرها.
وذكره السيد مصطفى بن الحسين الحسيني التفريشي في كتاب الرجال، وقال فيه: وجه من وجوه هذه الطائفة وثقاتها كثير الحفظ نقي الكلام [له تلاميذ أجلاء و] له كتب نقية جيدة [منها شرح شرائع المحقق الحلي] قتل [لأجل التشيع!!] في قسطنطينية سنة ٩٦٦- انتهى.
وكان فقيها محدثا نحويا قارئا متكلما حكيما جامعا لفنون العلم، وهو أول من صنف من الإمامية في دراية الحديث لكنه نقل الاصطلاحات من كتب العامة- كما ذكره ولده وغيره.
له مؤلفات منها: شرح الإرشاد في الفقه للعلامة [و اسمه روض الجنان في شرح إرشاد الأذهان] خرج منه الطهارة والصلاة ولم يتم وهو أول ما ألفه وكتابشرح الألفية مختصر وشرح متوسط وشرح مطول وشرح النفلية وشرح اللمعة مجلدان [و اسمه الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية] وشرح الشرائع سبع مجلدات [و اسمه مسالك الأفهام في شرح شرائع الإسلام] وحاشية فتوى خلافيات الشرائع وحاشية القواعد وحاشية تمهيد القواعد وحاشية الإرشاد ومنية المريد في آداب المفيد والمستفيد وحاشية المختصر النافع ورسالة أسرار الصلاة ورسالة في نجاسة البئر بالملاقاة وعدمها ورسالة في تيقن الطهارة والحدث والشك في السابق ورسالة في من أحدث في أثناء غسل الجنابة ورسالة في تحريم طلاق الحائض الحامل الحاضر زوجها المدخول بها ورسالة في طلاق الغائب ورسالة في صلاة الجمعة ورسالة في الحث على صلاة الجمعة ورسالة في آداب الجمعة ورسالة في حكم المقيمين في الأسفار ومنسك الحج الكبير ومنسك الحج الصغير ورسالة في نيات الحج [و العمرة ورسالة في أحكام الحبوة ورسالة في ميراث الزوجة] ورسالة في جواب ثلاث مسائل ورسالة في عشرة مباحث مشكلة في عشرة علوم وكتاب مسكن الفؤاد عند فقد الأحبة والأولاد وكتاب كشف الريبة عن أحكام الغيبة ورسالة في عدم جواز تقليد الميت ورسالة في الاجتهاد، والبداية في الدراية وشرح الدراية وكتاب غنية القاصدين في اصطلاحات المحدثين وكتاب منار القاصدين في أسرار معالم الدين ورسالة في شرح حديث «الدنيا مزرعة الآخرة» وكتاب الرجال والنسب وكتاب تحقيق الإسلام والإيمان ورسالة في تحقيق النية ورسالة في أن الصلاة لا تقبل إلا بالولاية ورسالة في فتوى الخلاف من اللمعة ورسالة في تحقيق الإجماع وكتاب الإجازات على عقود الإرشاد ومنظومة في النحو وشرحها ورسالة في شرح البسملة وسؤالات الشيخ زين الدين وأجوبتها وسؤالات الشيخ أحمد وأجوبتها وفتاوي الشرائع وفتاوي الإرشاد ومختصر منية المريد ومختصر مسكن الفؤاد ومختصر الخلاصة وفتاوي المختصر ورسالة في تفسير قوله تعالى: (وَ السّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ) ورسالة فيتحقيق العدالة وجواب المسائل الخراسانية وجواب المباحث النجفية وجواب المسائل الهندية وجواب المسائل الشامية ورسالة المسائل الإسطنبولية في الواجبات العينية والبداية في سبيل الهداية وإجازة الشيخ حسين بن عبد الصمد وفوائد خلاصة الرجال ورسالة في دعوى الإجماع في مسائل من الشيخ ومخالفة نفسه ورسالة في ذكر أحواله وغير ذلك من الرسائل والإجازات والحواشي.
[و رأيت بخطه كتابا فيه أحاديث نحو ألف حديث انتخبها من كتاب المشيخة للحسن بن محبوب].
وقد ذكره ولد ولده في كتاب الدر المنثور ومدحه بما هو أهله وذكر أكثر ما مضى ويأتي مع زيادات لم ننقلها خوف الإطالة.
وقد صنف تلميذه الشيخ محمد بن علي بن الحسن بن العودي العاملي الجزيني في أحوال شيخنا المذكور تاريخا وقفت على نبذة وانتخبت منه بعض أحواله فمنها قال فيه: «حاز من صفات الكمال محاسنها ومآثرها وتروى من أصنافها بأنواع مفاخرها، كانت له نفس علية تزهي بها الجوانح والضلوع وسجية سنية يفوح منها الفضل ويضوع، كان شيخ الأمة وفتاها ومبدأ الفضائل ومنتهاها لم يصرف لحظة من عمره إلا في اكتساب فضيلة ووزع أوقاته على ما يعود نفعه في اليوم والليلة».
ثم ذكر تفصيل أوقات التدريس والمطالعة والتصنيف والمراجعة والاجتهاد في العبادة والنظر في أحوال المعيشة وقضاء حوائج المحتاجين وتلقي الأضياف بوجه مسفر وكرم وبشاشة، ثم ذكر بلوغه غاية الكمال في الأدب والفقه والحديث والتفسير والمعقول [و الهيئة] والهندسة والحساب وغير ذلك وأنه مع ذلك كان ينقل الحطب بالليل على حمار لعياله، ونقل عنه من رسالته التي ألفها في ذكر أحواله أن مولده ثالث عشر شوال سنة ٩١١ وأنه ختم القرآن، وعمره تسع سنين وقرأ على والده في فنون العربية والفقه إلى أن توفي والده سنة ٩٢٥ وأنه ارتحل في تلكالسنة مهاجرا في طلب العلم إلى ميس فاشتغل على الشيخ علي بن عبد العالي إلى أواخر سنة ٩٣٣ وأنه ارتحل بعد ذلك إلى كرك نوح، وقرأ بها على السيد حسن بن جعفر جملة من الفنون وأنه انتقل إلى وطنه الأول جبع [سنة ٩٣٤ ثم ارتحل إلى دمشق فاشتغل على الشيخ شمس الدين محمد بن مكي وعلى الشيخ أحمد بن جابر ثم رجع إلى جبع] ورحل إلى مصر سنة ٩٤٢ لتحصيل ما أمكن من العلوم وقرأ على جماعة من علماء العامة وذكرهم وذكر ما قرأ عليهم من كتبهم في الحديث والفقه وغيرهما وأنه قرأ بمصر على ستة عشر رجلا من أكابر علمائهم وذكرهم مفصلا وأنه ارتحل سنة ٩٤٤ إلى الحجاز فحج ورجع إلى جبع، ثم سافر إلى العراق لزيارة الأئمة(عليهم السلام) سنة ٩٤٦ ورجع تلك السنة، ثم سافر إلى بلاد الروم سنة ٩٥١ وأقام بقسطنطينية ثلاثة أشهر [و نصفا] وأعطوه المدرسة النورية ببعلبك، ورجع وأقام بها ودرس في المذاهب الخمسة مدة طويلة، وذكر ابن العودي جملة من مؤلفاته السابقة.
هذا ما نقلته منه ملخصا.
ويظهر منه ومن إجازات الشيخ حسن وإجازات والده أنه قرأ على جماعة كثيرين من علماء العامة وقرأ عندهم كثيرا من كتبهم في الفقه والحديث والأصول وغير ذلك، وروى جميع كتبهم، وكذلك فعل الشهيد الأول والعلامة، ولا شك أن غرضهم كان صحيحا ولكن ترتب على ذلك ما يظهر لمن تأمل وتتبع كتب الأصول وكتب الاستدلال وكتب الحديث، ويظهر من الشيخ حسن عدم الرضا بما فعلوا.
وما رأيت له شعرا إلا بيتين رأيتهما بخطه ونسبهما إلى نفسه وهما:
لقد جاء في القرآن آية حكمة* * * تدمر آيات الضلال ومن يجبر
و تخبر أن الاختيار بأيدينا* * * (فَمَنْ شاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَ مَنْ شاءَ فَلْيَكْفُرْ)
و أخبرني من أثق به أنه خلف ألفي كتاب، منها مائتا [ن] كانت بخطه من مؤلفاته وغيرها.
و ممن رثاه السيد رحمة الله النجفي بقصيدة طويلة [و السيد عبيد النجفي بقصيدة طويلة] ولم أقف على تلك المراثي.
وقد قال في تاريخ وفاته بعض الأدباء:
تاريخ وفاة ذلك الأواه* * * الجنة مستقرة والله
و كان سبب قتله- على ما سمعته من بعض المشايخ ورأيته بخط بعضهم- أنه ترافع إليه رجلان فحكم لأحدهما على الآخر، فغضب المحكوم عليه وذهب إلى قاضي صيدا، واسمه معروف وكان الشيخ مشغولا في تلك الأيام بتأليف شرح اللمعة، وفي كل يوم يكتب منه غالبا كراسا ويظهر من نسخة الأصل أنه ألفه في ستة أشهر وستة أيام لأنه كتب على ظهر النسخة تاريخ ابتداء التأليف، فأرسل القاضي إلى جبع من يطلبه وكان مقيما في كرم له مدة منفردا عن البلد متفرغا للتأليف، فقال له [بعض] أهل البلد قد سافر عنا مدة، فخطر ببال الشيخ أن يسافر إلى الحج وكان قد حج مرارا لكنه قصد الاختباء فسافر في محمل مغطى وكتب قاضي صيدا إلى سلطان روم أنه قد وجد ببلاد الشام رجل مبدع خارج عن المذاهب الأربعة، فأرسل السلطان رجلا في طلب الشيخ وقال له: ائتني به حيا حتى أجمع بينه وبين علماء بلادي فيبحثوا معه ويطلعوا على مذهبه ويخبروني فأحكم عليه بما يقتضيه مذهبي.
فجاء الرجل فأخبر أن الشيخ توجه إلى مكة، فذهب في طلبه فاجتمع به في طريق مكة فقال له: تكون معي حتى نحج بيت الله ثم أفعل ما تريد، فرضي بذلك فلما فرغ من الحج سافر معه إلى بلاد الروم، فلما وصل إليها رآه رجل فسأله عن الشيخ فقال: رجل من علماء الشيعة الإمامية أريد أن أوصله إلى السلطان.
فقال: أ وما تخاف أن يخبر السلطان بأنك قد قصرت في خدمته وآذيته وله هناك أصحاب يساعدونه فيكون سببا لهلاكك بل الرأي أن تقتله وتأخذ برأسه إلى السلطان، فقتله في مكانه من ساحل البحر، وكان هناك جماعة من التركمان فرأوافي تلك الليلة أنوارا تنزل من السماء وتصعد فدفنوه هناك وبنوا عليه قبة، وأخذ الرجل رأسه إلى السلطان، فأنكر عليه وقال: أمرتك أن تأتيني به حيا فقتلته وسعى السيد عبد الرحيم العباسي في قتل ذلك الرجل فقتله السلطان.
»