اخترنا لكم : عبد الرحيم بن عبد ربه

تقدم عن النجاشي توثيقه في ترجمة إسماعيل بن عبد الخالق، وتقدم عن. الكشي في ترجمة عبد الرحمن بن عبد ربه.

زين الدين بن محمد

معجم رجال الحدیث 8 : 391
T T T
قال الشيخ الحر في أمل الآمل (٨٤): «الشيخ الأجل زين الدين بن محمد بن الحسن بن زين الدين الشهيد الثاني العاملي الجبعي.
شيخنا الأوحد، كان عالما فاضلا، كاملا متبحرا محققا [مدققا ثقة، صالحا، عابدا، ورعا، شاعرا، منشئا، أديبا، حافظا، جامعا لفنون العلم والنقليات، جليل القدر، عظيم المنزلة لا نظير له في زمانه، قرأ على أبيه، وعلى الشيخ الأجل بهاءالدين [محمد العاملي وعلى مولانا محمد أمين الأسترآبادي، وجماعة من علماء العرب والعجم، وجاور بمكة مدة وتوفي بها ودفن عند خديجة الكبرى.
قرأت عليه جملة من كتب العربية والرياضي والحديث والفقه وغيرها، وكان له شعر رائق وفوائد وحواش كثيرة وديوان شعر صغير رأيته بخطه.
ولم يؤلف كتابا مدونا لشدة احتياطه ولخوف الشهرة، وكان يقول: قد أكثر المتأخرون التأليف وفي مؤلفاتهم سقطات كثيرة عفا الله عنا وعنهم وقد أدى ذلك إلى قتل جماعة منهم، وكان يتعجب من جده الشهيد الثاني ومن الشهيد الأول ومن العلامة في كثرة قراءتهم على علماء العامة وكثرة تتبع كتبهم في الفقه والحديث والأصولين وقراءتها عندهم وكان ينكر عليهم و[كان] يقول: قد ترتب على ذلك ما ترتب، عفا الله عنهم.
وذكره أخوه الشيخ علي بن محمد العاملي في كتاب الدر المنثور، فقال فيه: كان فاضلا زكيا وعالما لوذعيا وكاملا رضيا وعابدا تقيا اشتغل أول أمره في بلادنا على تلامذة أبيه وجده ثم سافر إلى العراق في أوقات إقامة والده بها، ثم سافر إلى بلاد العجم فأنزله المرحوم المبرور الشيخ بهاء الدين [العاملي] في منزلة وأكرمه إكراما تاما وبقي عنده مدة طويلة مشتغلا عنده قراءة وسماعا لمصنفاته وغيرها وكان يقرأ عند غيره من الفضلاء في تلك البلاد في العلوم الرياضية وغيرها، ثم سافر إلى مكة في السنة التي انتقل فيها الشيخ بهاء الدين فأقام بها ثم رجع إلى بلادنا وكان مولده سنة ١٠٠٩ وتوفي سنة ١٠٦٤ انتهى ملخصا.
ومن شعره قوله:
إن خنت عهدي إن قلبي لم يخن* * * عهد الحبيب وإن أطال جفاءه
لكنه يبدي السلو تجلدا* * * حذرا من الواشي ويخفي داءه
و شعره كله جيد ما رأيت له بيتا واحدا رديئا كما قالوه في شعر الرضي، وكان حسن التقرير والتحرير جدا عظيم الاستحضار حاضر الجواب دقيق الفكر.
أخبرني(قدس سره) أن بعض أمراء الملاحدة قال له: قد سألت علماء هذه البلاد عن مسألتين فلم يقدروا على الجواب: إحداهما أن ما ذكر في القرآن في نوح (فَلَبِثَ فِيهِمْ أَلْفَ سَنَةٍ إِلّا خَمْسِينَ عاماً) لا يقبله العقل! لأنا رأينا كثيرا من القلاع والعمارات المحكمة المبنية بالصخر المنحوت قد خربت وتكسرت أحجارها وتفرقت أجزاء صخورها في مدة يسيرة أقل من ثلاثمائة سنة، فكيف يبقى البدن المؤلف من لحم ودم ألف سنة؟.
قال: فقلت له في الحال: ليس هذا عجيبا ولا بعيدا، لأن الحجر ليس فيه نمو وزيادة فإذا تحلل منه جزء ولم يخلف مكانه أجزاء أخر تحلل في عشر سنين وبدن الحيوان إذا تحلل منه جزء حصل مكانه جزء بسبب الغذاء والنمو كما هو مشاهد في من جرح أو قطع منه لحم أو شعر أو ظفر فإنه يخلف مكانه في وقت يسير، فاستحسن الجواب.
قال: الثانية إن عندنا تفسيرا صنفه بعض المتأخرين وذكر أنه ألفه لرجل من الأكابر وأثنى عليه ثناء بليغا جدا بما يليق بالملوك ولم يذكر اسمه وإنما قال: اسمه مذكور في سورة الرحمن.
فقال الأمير.
أحب أن تعرفوني اسم هذا الرجل ولم يذكر المؤلف اسمه مع هذا الثناء البليغ؟.
قال: فقلت له في الحال: اسمه «مرجان» لأني سمعت في بغداد مدرسة تسمى المرجانية، وإنما لم يذكر اسمه لأنه من أسماء العبيد.
فاستحسن منه الجوابين وتعجب منه وكان يكثر الثناء عليه.
وقد رثيته بقصيدة طويلة بليغة قضاء لبعض حقوقه لكنها ذهبت في بلادنا مع ما ذهب من شعري ولم يبق في خاطري إلا هذا البيت:
و بالرغم قولي (قدس الله روحه) * * * وقد كنت أدعو أن يطول له البقا. وقد مدحه الشيخ إبراهيم العاملي البازوري بقصيدة تقدم في ترجمته أبيات منها ومدحته أنا بقصيدة لم يحضرني منها شيء.
و قد ذكره السيد علي بن الميرزا أحمد في كتاب سلافة العصر في محاسن أعيان العصر، فقال فيه: زين الأئمة، وفاضل الأمة وملث غمام الفضل وكاشف الغمة، شرح الله صدره للعلوم شرحا وبنى له من رفيع الذكر في الدارين صرحا إلى زهد أسس بنيانه على التقوى وصلاح أهل به ربعه فما أقوى، وآداب تحمر خدود الورد من أنفاسها خجلا وشيم أوضح بها غوامض مكارم الأخلاق وجلا.
ثم مدحه بفقرات أخر وذكر من شعره كثيرا.
نروي عنه (قدس سره) عن مشايخه جميع مروياتهم».