اخترنا لكم : بشير بن سحيم

تقدم في بشر.

سعيد بن المسيب

معجم رجال الحدیث 9 : 139
T T T
ابن حزن أبو محمد المخزومي، سمع منه (علي بن الحسين ع)، وروى عنه(عليه السلام)، وهو من الصدر الأول، رجال الشيخ في أصحاب السجاد(عليه السلام) (١).
وعده البرقي أيضا في أصحاب السجاد(عليه السلام) .
و قال الكشي (٥٤) سعيد بن المسيب: «قال الفضل بن شاذان: ولم يكن في زمن علي بن الحسين(عليه السلام) في أول أمره إلا خمسة أنفس: سعيد بن جبير، وسعيد بن المسيب .. رباه أمير المؤمنين(عليه السلام)، وكان حزن جد سعيد أوصى إلى أمير المؤمنين ع».
ثم إن الروايات قد اختلفت في الرجل قدحا ومدحا أما المادحة: فمنها: ما تقدم في ترجمة أويس القرني من رواية أسباط بن سالم، عن أبي الحسن موسى بن جعفر(عليه السلام)، من عد سعيد بن المسيب من حواري السجاد(عليه السلام)، وقد ذكرنا أنها ضعيفة السند.
ومنها: ما رواه الكشي في ذيل ترجمته (٥٤): «محمد بن مسعود، قال: حدثني علي بن الحسن بن فضال، قال: حدثنا محمد بن الوليد بن خالد الكوفي، قال: حدثنا العباس بن هلال، قال: ذكر أبو الحسن الرضا(عليه السلام)، أن طارقا مولى لبني أمية نزل ذا المروة عاملا على المدينة، فلقيه بعض بني أمية وأوصاه بسعيد بن المسيب، وكلمه فيه وأثنى عليه، وأخبره طارق أنه أمر بقتله وأعلم سعيدا بذلك وقال له: تغيب، وقيل له تنح عن مجلسك فإنه على طريقه فأبى، فقال سعيد: اللهم إن طارقا عبد من عبيدك ناصيته بيدك وقلبه بين أصابعك، تفعل فيه ما تشاء فأنسه ذكري واسمي، فلما عزل طارق، عن المدينة لقيه الذي كان كلمه في سعيد من بني أمية بذي المروة فقال: كلمتك في سعيد لتشفعني فيه فأبيت وشفعت فيه غيري؟ فقال: والله ما ذكرته بعد أن فارقتك حتى عدت إليك».
أقول: هذه الرواية أيضا ضعيفة بالعباس بن هلال.
ومنها: ما رواه أيضا عن محمد بن قولويه قال: حدثني سعد بن عبد الله القمي، عن القاسم بن محمد الأصفهاني، عن سليمان بن داود المنقري، عن محمد بن عمر، قال: أخبرني أبو مروان، عن أبي جعفر(عليه السلام)، قال: سمعت علي بن الحسين(ص) يقول: سعيد بن المسيب أعلم الناس بما تقدمه من الآثار وأفهمهم في زمانه.
أقول: هذه الرواية أيضا ضعيفة بالقاسم بن محمد الأصفهاني، وبمحمد بن عمر، وبأبي مروان.
ومنها: ما رواه الحميري في قرب الإسناد: الجزء ٣، الحديث ٢٥، عن أحمد بن محمد بن أبي نصر، قال: وذكر عند الرضا(عليه السلام) القاسم بن محمد خال أبيه وسعيد بن المسيب، فقال(عليه السلام) : كانا على هذا الأمر.
أقول: هذه الرواية لا تدل على حسن الرجل فضلا عن وثاقته بل تدل على أنه كان شيعيا مواليا لأهل البيت(عليهم السلام) .
ومنها: ما رواه الكليني، عن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن عبد الله بن أحمد، عن إبراهيم بن الحسن، قال: حدثني وهب بن حفص، عن إسحاق بن جرير، قال: قال أبو عبد الله(عليه السلام) : كان سعيد بن المسيب، والقاسم بن محمد بن أبي بكر، وأبو خالد الكابلي من ثقات علي بن الحسين(عليه السلام) .
الكافي: الجزء ١، كتاب الحجة ٤، باب مولد أبي عبد الله جعفر بن محمد(عليه السلام) ١١٩، الحديث ١.
أقول: هذه الرواية ضعيفة بإبراهيم بن الحسن فإنه مجهول.
ومنها: ما رواه في المناقب: الجزء ٤، (فصل معجزات علي بن الحسين ع)، الحديث ٢٦، عن الروضة سأل ليث الخزاعي سعيد بن المسيب عن إنهاب المدينة؟ قال: نعم شدوا الخيل إلى أساطين مسجد رسول الله(ص)، ورأيت الخيل حول القبر، وانتهبت المدينة ثلاثا فكنت أنا وعلي بن الحسين(عليه السلام) نأتي قبر النبي(ص) فيتكلم علي بن الحسين(عليه السلام) بكلام لم أقف عليه، فيحال ما بيننا وبين القوم ونصلي ونرى القوم وهم لا يروننا، وقام رجل عليه حلل خضر على فرس محذوف أشهب بيده حربة مع علي بن الحسين(عليه السلام) فكان إذا أومأ الرجل إلى حرم رسول الله(ص) يشير ذلك الفارس بالحربة نحوه فيموت قبل أن يصيبه ..، الحديث.
أقول: هذه الرواية مرسلة لا يعتمد عليها في شيء.
ومنها ما رواه الشيخ المفيد في الإرشاد في (باب ذكر طرف من أخبار علي بن الحسين ع)، الحديث ١٢، قال: أخبرني أبو محمد الحسن بن محمد، قال: حدثني جدي، قال حدثنا أبو يونس محمد بن أحمد، قال: حدثني أبي وغير واحد من أصحابنا أن فتى من قريش جلس إلى سعيد بن المسيب فطلع علي بن الحسين(عليه السلام) فقال القرشي لابن المسيب: من هذا يا أبا محمد؟ قال: هذا سيد العابدين علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب(عليه السلام) .
أقول: الرواية ضعيفة ولا أقل من أن راويها الحسن بن محمد (بن يحيى)، وهو كذاب وضاع على ما تقدم.
هذه هي عمدة ما ورد في مدح سعيد بن المسيب، وقد عرفت أنها غير تامة وما قال له الفضل بن شاذان- لو اعتمدنا عليه- لا دلالة فيه على وثاقة سعيد، والله العالم.
وأما الروايات الذامة: فمنها ما اشتهر عنه من الرغبة عن الصلاة على زين العابدين(عليه السلام) .
والجواب: أن ذلك لم يثبت، فإنه لم يرد إلا في روايتين مرسلتين ذكرهما الكشي في ترجمته (٥٤) قال: «و روي عن بعض السلف: أنه لما مر بجنازة علي بن الحسين(عليه السلام) انجفل الناس فلم يبق في المسجد إلا سعيد بن المسيب، فوقف عليه خشرم مولى أشجع قال: يا أبا محمد أ لا تصلي على هذا الرجل الصالح في البيت الصالح؟ فقال: أصلي ركعتين في المسجد أحب إلي من أن أصلي على هذا الرجل الصالح في البيت الصالح!».
أقول: الرواية مرسلة لا يعتمد عليها.
ثم قال: «و روي عن عبد الرزاق، عن معمر، عن الزهري، عن سعيد بن المسيب، وعبد الرزاق، عن معمر، عن علي بن زيد، قال: قلت لسعيد بن المسيب إنك أخبرتني أن علي بن الحسين النفس الزكية وأنك لا تعرف له نظيرا؟ قال: كذلك وما هو مجهول ما أقول فيه والله ما رئي مثله، قال علي بن زيد: فقلت والله إن هذه الحجة الوكيدة عليك يا سعيد فلم لم تصل على جنازته؟! فقال: إن القوم كانوا لا يخرجون إلى مكة حتى يخرج علي بن الحسين، فخرج وخرجنا معه ألف راكب فلما صرنا بالسقيا نزل فصلى وسجد سجدة الشكر فقال فيها .. وفي رواية الزهري: عن سعيد بن المسيب، قال: كان القوم لا يخرجون من مكة حتى يخرج علي بن الحسين سيد العابدين، فخرج فخرجت معه فنزل في بعض المنازل فصلى ركعتين، فسبح في سجوده فلم يبق شجر ولا مدر إلا سبحوا معه، ففزعنا فرفع رأسه وقال: يا سعيد أ فزعت؟ فقلت: نعم يا ابن رسول الله، فقال: هذا التسبيح الأعظم حدثني أبي، عن جدي، عن رسول الله(ص) أنه قال: لا تبقى الذنوب مع هذا التسبيح، فقلت: علمناه.
وفي رواية علي بن زيد، عن سعيد بن المسيب: أنه سبح في سجوده، فلم تبق حوله شجرة ولا مدرة إلا سبحت بتسبيحه، ففزعت من ذلك وأصحابي، ثم قال: يا سعيد إن الله جل جلاله لما خلق جبرئيل ألهمه هذا التسبيح، فسبح فسبحت السماوات ومن فيهن لتسبيحه، وهو اسم الله الأعز الأكبر.
يا سعيد أخبرني أبي الحسين، عن أبيه عن رسول الله(ص)، عن جبرئيل، عن الله جل جلاله أنه قال: ما من عبد من عبادي آمن بي وصدق بك، فصلى في مسجدك ركعتين على خلإ من الناس، إلا غفرت له ما تقدم من ذنبه وما تأخر، فلم أر شاهدا أفضل من علي بن الحسين(عليه السلام) حيث حدثني بهذا الحديث، فلما أن مات شهد جنازته البر والفاجر، وأثنى عليه الصالح والطالح، وانهالت الناس يتبعونه حتى وضع الجنازة، فقلت: إن أدركت الركعتين يوما من الدهر فاليوم هو، ولم يبق إلا رجل وامرأة ثم خرجا إلى الجنازة، ووثبت لأصلي فجاء تكبير من السماء، فأجابه تكبير من الأرض فأجابه تكبير من السماء، فأجابه تكبير من الأرض، ففزعت وسقطت على وجهي، فكبر من في السماء سبعا وكبر من في الأرض سبعا، وصلى على علي بن الحسين(عليه السلام)، ودخل الناس المسجد، فلم أدرك الركعتين ولا الصلاة على علي بن الحسين(عليه السلام)، فقلت: يا سعيد لو كنت أنا لم أختر إلا الصلاة على علي بن الحسين(عليه السلام)، إن هذا هو الخسران المبين، قال: فبكى سعيد ثم قال: ما أردت إلا الخير، ليتني كنت صليت عليه فإنه ما رئي مثله.
والتسبيح هو هذا: (سبحانك اللهم وحنانيك سبحانك اللهم وتعاليت، سبحانك اللهم والعز إزارك، سبحانك اللهم والعظمة رداؤك، وتعالى سربالك، سبحانك اللهم والكبرياء سلطانك، سبحانك من عظيم ما أعظمك، سبحانك سبحت في الأعلى، سبحانك تسمع وترى ما تحت الثرى، سبحانك أنت شاهد كل نجوى، سبحانك موضع كل شكوى، سبحانك حاضر كل ملإ، سبحانك عظيم الرجاء، سبحانك ترى ما في قعر الماء، سبحانك تسمع أنفاس الحيتان في قعور البحار، سبحانك تعلم وزن السماوات، سبحانك تعلم وزن الأرضين، سبحانك تعلم وزن الشمس والقمر، سبحانك تعلم وزن الظلمة والنور، سبحانك تعلم وزن الفيء والهواء، سبحانك تعلم وزن الريح كم هي من مثقال ذرة، سبحانك قدوس قدوس قدوس، سبحانك عجبا من عرفك كيف لا يخافك، سبحانك اللهم وبحمدك، سبحان الله العلي العظيم».
أقول: هذه الرواية أيضا مرسلة، ويزيد على ذلك أن جميع رواتها بين مهمل ومجهول، على أنه قد ذكر غير واحد: أن سعيد بن المسيب مات سنة (٩٤) أو قبل ذلك، فهو قد مات قبل وفاة السجاد(عليه السلام)، فإنه(عليه السلام) توفي سنة (٩٥).
ومنها: أنه كان يفتي بقول العامة، وبذلك نجا من الحجاج فلم يقتله، وكان هو آخر أصحاب رسول الله(ص) .
رواه الكشي في ترجمة يحيى ابن أم الطويل (٥٧)، في حديث عن أحمد بن علي (بن كلثوم السرخسي)، عن أبي سعيد الأدمي، عن الحسين بن يزيد النوفلي، عن عمرو بن أبي المقدام، عن أبي جعفر الأول(عليه السلام) .
أقول: الرواية ضعيفة بأبي سعيد الأدمي، وعلى تقدير صحتها فهي لا تكون قادحة، إذ من المحتمل أن فتواه بقول العامة كانت لأجل التقية، والرواية أيضا مشعرة بذلك.
ثم إن ما اشتملت عليه الرواية، من كون سعيد بن المسيب من أصحاب رسول الله(ص)، ينافيه ما عن غير واحد من أنه ولد لسنتين مضتا من خلافة عمر، أو أنه عاش تسعا وسبعين سنة ومات سنة (٩٤).
ثم إن العلامة، وابن داود عدا سعيد بن المسيب في القسم الأول (قسم المعتمدين)، الخلاصة (١) من الباب (٣) من فصل السين، ورجال ابن داود (٦٨٥) وعن الشهيد الثاني في تعليقه على الخلاصة، أنه تعجب من عد العلامة إياه في القسم الأول، مع ما هو المعلوم من حاله وسيرته ومذهبه، في الأحكام الشرعية المخالفة لطريق أهل البيت(عليهم السلام)، ولقد كان بطريقة أبي هريرة أشبه، وحاله بروايته أدخل، والمصنف قد نقل أقواله في كتبه الفقهية، من التذكرة والمنتهى بما يخالف طريقة أهل البيت(عليهم السلام)، ولقد روى الكشي في كتابه له أقاصيص ومطاعن!.
وقال المفيد في الأركان: وأما ابن المسيب فليس يدفع نصبه، وما اشتهر عنه من الرغبة عن الصلاة على زين العابدين(عليه السلام)، قيل له أ لا تصلي على هذا الرجل الصالح من أهل البيت الصالح؟، فقال: صلاة ركعتين أحب إلي منالصلاة على الرجل الصالح من أهل البيت الصالح، وروي عن مالك أنه كان خارجيا أباضيا، والله أعلم بحقيقة الحال (انتهى).
أقول: أما نصب الرجل بمعنى عدائه لأهل البيت(عليهم السلام) فلم يثبت، فإن قول مالك لا حجة فيه، على أن الرواية عنه مرسلة، وأما ما عن المفيد في الأركان فهو لم يثبت، فإن كتاب الأركان وإن ذكره النجاشي والشيخ في كتب الشيخ المفيد، إلا أنه ليس من كتبه المعروفة، ومن ثم لم يصل إلى الشيخ المجلسي ولا إلى صاحب الوسائل ولا إلى الشيخ النوري (قدس الله تعالى أسرارهم)، مع حرصهم الشديد على تتبع الكتب والرواية عنها، إذن لم يثبت أن طريق الشهيد الثاني إلى ذلك الكتاب كان طريقا معتبرا، وكذا مخالفة سعيد لطريق أهل البيت(عليهم السلام)، فإن العلامة وإن نسب إليه أمورا مخالفة لمذهب أهل البيت(عليهم السلام)، إلا أنه في ذلك على ما رآه في كتب العامة، وعلى تقدير ثبوت المخالفة فلعلها كانت لأجل التقية، أو لأجل عدم ظهور الحق في زمانه، فإن كثيرا من الأحكام قد ظهرت في زمان الصادقين(عليهما السلام) ومن بعدهما.
فتلخص مما ذكرناه أن الصحيح هو التوقف في أمر الرجل، لعدم تمامية سند المدح والقدح.
ولقد أجاد المجلسي، حيث اقتصر على نقل الخلاف في حال الرجل من دون ترجيح.
وقع سعيد بن المسيب في أسناد جملة من الروايات، تبلغ أربعة عشر موردا.
فقد روى عن علي بن الحسين(عليه السلام)، وعن جابر بن عبد الله، وسلمان، وعلي بن أبي رافع.
وروى عنه أبو حمزة، وأبان بن تغلب، وغالب، وغالب الأسدي، والثمالي.
ثم إن الشيخ روى بسنده، عن الحسين بن عمرو، عن يحيى بن سعيد، عن سعيد بن المسيب، عن أبي موسى الأشعري.
التهذيب: الجزء ١٠، باب منالزيادات، الحديث ١١٦٨.
كذا في الطبعة القديمة أيضا، ولكن في الفقيه: الجزء ٤، باب نوادر الديات، الحديث ٤٤٧، الحصين بن عمرو، عن يحيى بن سعيد بن المسيب، عن أبي موسى الأشعري.