اخترنا لكم : محمد بن عبد الله القلاعي

أخو دارم، مولى بني تميم الكوفي، من أصحاب الصادق(عليه السلام)، رجالالشيخ (١٩٥).

الفرزدق الشاعر

معجم رجال الحدیث 14 : 277
T T T
و يكنى أبا فراس، من أصحاب السجاد(عليه السلام)، رجال الشيخ (٣).
وقال الكشي (٦١): «حدثني محمد بن مسعود، قال: حدثنا محمد بن جعفر، قال: حدثني أبو الفضل محمد بن أحمد بن مجاهد، قال: حدثنا العلاء بن محمد بن زكريا بالبصرة، قال: حدثنا عبيد الله بن محمد بن عائشة، قال: حدثني أبي أن هشام بن عبد الملك حج في خلافة عبد الملك والوليد، فطاف بالبيت، فأراد أن يستلم الحجر فلم يقدر عليه من الزحام، فنصب له منبر فجلس عليه وأطاف به أهل الشام، فبينا هو كذلك إذ أقبل علي بن الحسين(عليه السلام) وعليه إزار ورداء، من أحسن الناس وجها وأطيبهم رائحة، بين عينيه سجادة كأنها ركبة عقر، فجعل يطوف البيت فإذا بلغ موضع الحجر تنحى الناس عنه حتى يستلمه هيبة له وإجلالا، فغاض ذلك هشاما، فقال رجل من أهل الشام لهشام: من هذا الذي قد هابته الناس هذه الهيبة وأفرجوا له عن الحجر؟ فقال هشام: لا أعرفه! لئلا يرغب فيه أهل الشام، فقال الفرزدق- وكان حاضرا-: لكني أعرفه، فقال الشامي: من هذا يا أبا فراس؟ فقال:
هذا الذي تعرف البطحاء وطأته* * * والبيت يعرفه والحل والحرم
هذا ابن خير عباد الله كلهم* * * هذا التقي النقي الطاهر العلم
هذا علي رسول الله والده* * * أمست بنور هداه تهتدي الظلم
إذا رأته قريش قال قائلها* * * إلى مكارم هذا ينتهي الكرم
ينمي إلى ذروة العز الذي قصرت* * * عن نيلها عرب الإسلام والعجم
يكاد يمسكه عرفان راحته* * * ركن الحطيم إذا ما جاء يستلم
يغضي حياء ويغضى من مهابته* * * فما يكلم إلا حين يبتسم
ينشق نور الدجى عن نور غرته* * * كالشمس ينجاب عن إشراقه الظلم
بكفه خيزران ريحها عبق* * * من كف أروع في عرنينه شمم
مشتقة من رسول الله نبعته* * * طابت عناصره والخيم والشيم
ينجاب نور الهدى عن نور غرته* * * كالشمس ينجاب عن إشراقها الظلم
حمال أثقال أقوام إذا فدحوا* * * حلو الشمائل تحلو عنده النعم
هذا ابن فاطمة إن كنت جاهله* * * بجده أنبياء الله قد ختموا
الله فضله قدما وشرفه* * * جرى بذاك له في لوحه القلم
من جده دان فضل الأنبياء له* * * وفضل أمته دانت له الأمم
عم البرية بالإحسان وانقشعت* * * عنها العماية والإملاق والعدم
كلتا يديه غياث عم نفعهما* * * يستوكفان ولا يعروهما عدم
سهل الخليقة لا تخشى بوادره* * * تزينه الخصلتان الخلق والكرم
لا يخلف الوعد ميمون نقيبته* * * رحب الفناء أريب حين يعترم
من معشر حبهم دين وبغضهم* * * كفر وقربهم منجى ومعتصم
يستدفع السوء والبلوى بحبهم* * * ويسترب به الإحسان والنعم
مقدم بعد ذكر الله ذكرهم* * * في كل يوم ومختوم به الكلم
إن عد أهل التقى كانوا أئمتهم* * * أو قيل من خير أهل الأرض قيل هم
لا يستطيع جواد بعد غايتهم* * * ولا يدانيهم قوم وإن كرموا
هم الغيوث إذا ما أزمة أزمت* * * والأسد أسد الشرى والبأس محتدم
يأبى لهم أن يحل الذم ساحتهم* * * خيم كريم وأيد بالندى هضم
لا ينقص العسر بسطا من أكفهم* * * سيان ذلك إن أثروا وإن عدموا
أي الخلائق ليست في رقابهم* * * لأولية هذا أو له نعم
من يعرف الله يعرف أولية ذا* * * فالدين من بيت هذا ناله الأمم
قال: فغضب هشام وأمر بحبس الفرزدق فحبس بعسفان بين مكة والمدينة، فبلغ ذلك علي بن الحسين(عليه السلام)، فبعث إليه باثني عشر ألفدرهم، وقال: أعذرنا يا أبا فراس، فلو كان عندنا أكثر من هذا لوصلناك به، فردها عليه، وقال: يا ابن رسول الله ما قلت الذي قلت إلا غضبا لله ولرسوله، وما كنت لأرزأ عليه شيئا فردها عليه، وقال: بحقي عليك لما قبلتها فقد رأى الله مكانك وعلم نيتك، فقبلها فجعل الفرزدق يهجو هشاما وهو في الحبس، فكان مما هجا به قوله:
أ يحبسني بين المدينة والتي* * * إليها قلوب الناس يهوى منيبها
يقلب رأسا لم يكن رأس سيد* * * وعينا له حولاء باد عيوبها
فبعث إليه فأخرجه».. ورواه الشيخ المفيد(قدس سره) في الإختصاص بهذا السند في (حديث قصيدة الفرزدق لعلي بن الحسين ص).
ورواه بسند آخر أيضا عقيب ذلك، وقال:و حدثنا علي بن الحسن بن يوسف، عن محمد بن جعفر العلوي، عن الحسين بن محمد بن جمهور العمي، قال: حدثني أبو عثمان المازني، قال: حدثنا كيسان، عن جويرية بن أسماء، عن هشام بن عبد الأعلى، قال: حدثني فرعان، وكان من رواة الفرزدق، قال حججت سنة مع عبد الملك بن مروان، فنظر إلى علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب(عليه السلام)، فأراد أن يصغر منه، فقال: من هذا؟ فقال الفرزدق: فقلت على البديهة القصيدة المعروفة:
هذا ابن خير عباد الله كلهم* * * هذا التقي النقي الطاهر العلم
حتى أتمها، قال: وكان عبد الملك يصله في كل سنة بألف دينار فحرمه تلك السنة، فشكا ذلك إلى علي بن الحسين(عليه السلام)، وسأله أن يكلمه، فقال: أنا أصلك من مالي بمثل الذي كان يصلك به عبد الملك، وصني عن كلامه، فقال والله يا ابن رسول الله لا رزأتك شيئا، ولثواب الله عز وجل في الآجل أحب إلي من ثواب الدنيا في العاجل، فاتصل ذلك بمعاوية بن عبد الله بن جعفر الطيار،و كان أحد سمحاء بني هاشم لفضل عنصره وأحد أدبائها وظرفائها، فقال له: يا أبا فراس كم تقدر الذي بقي من عمرك، قال: قدر عشرين سنة، قال: فهذه عشرون ألف دينار أعطيتكها من مالي، واعف أبا محمد أعزه الله من المسألة في أمرك، فقال: لقد لقيت أبا محمد وبذل لي ماله، فأعلمته أني أخرت ثواب ذلك لأجر الآخرة (انتهى).
الإختصاص: الموضع المتقدم.
و عد ابن شهرآشوب الفرزدق من أصحاب السجاد(عليه السلام) .
المناقب: الجزء ٤، باب إمامة أبي محمد علي بن الحسين السجاد(عليه السلام) .
و ذكر في باب إمامة أبي عبد الله الحسين بن علي(عليه السلام) (فصل في مكارم أخلاق الحسين بن علي ع)، ما نصه: وفي كتاب أنس المجلس أن الفرزدق أتى الحسين(عليه السلام)، لما أخرجه مروان من المدينة، فأعطاه(عليه السلام) أربعمائة دينار، فقيل له إنه شاعر فاسق مشهر، فقال(عليه السلام) إن خير مالك ما وقيت به عرضك.
انتهى.
المناقب: الجزء ٤.