اخترنا لكم : محمد بن علي بن هارون

قال الشيخ الحر في تذكرة المتبحرين (٨٧٢): «الشيخ محمد بن علي بن هارون بن يحيى الصائم المظاهري الأسدي الجزائري: كان فاضلا، فقيها، معاصرا لشيخنا الشهيد الثاني، توفي بعد قتله بسنة، وقرأ عليه وعلى تلامذته».

مالك بن الحارث

معجم رجال الحدیث 15 : 168
T T T
الأشتر النخعي: من أصحاب علي(عليه السلام)، رجال الشيخ (٥).
وعده البرقي في أصحاب علي(عليه السلام) من اليمن، قائلا: «مالك بن الحارث الأشتر النخعي».
وعده ابن شهرآشوب في المناقب: الجزء ٢، في (فصل في المسابقة بالإسلام): من وجوه الصحابة وخيار التابعين.
وتقدم في ترجمة جندب بن زهير: عد الأشتر من التابعين الكبار، ورؤسائهم وزهادهم.
وقال الكشي (١٧): «حدثني عبيد بن محمد النخعي الشافعي السمرقندي، عن أبي أحمد الطرطوسي، قال: حدثني خالد بن طفيل الغفاري، عن أبيه، عن حلام بن دل [أبي ذر الغفاري- وكانت له صحبة-، قال: مكث أبو ذر (رحمه الله) بالربذة حتى مات، فلما حضرته الوفاة، قال لامرأته: اذبحي شاة من غنمك واصنعيها، فإذا نضجت فاقعدي على قارعة الطريق، فأول ركب ترينهم قولي: يا عباد الله المسلمين، هذا أبو ذر صاحب رسول الله(ص)، قد قضى نحبه ولقي ربه، فأعينوني عليه، وأجيبوه، فإن رسول الله(ص) أخبرني أني أموت في أرض غربة، وأنه يلي غسلي ودفني والصلاة علي رجال من أمته صالحون.
محمد بن علقمة بن الأسود النخعي، قال: خرجت في رهط أريد الحج، منهم مالك بن الحارث الأشتر، وعبد الله بن الفضل التميمي، ورفاعة بن شداد البجلي، حتى قدمنا الربذة، فإذا امرأة على قارعة الطريق، تقول: يا عباد الله المسلمين، هذا أبو ذر صاحب رسول الله(ص) قد هلك غريباليس لي أحد يعينني عليه، قال: فنظر بعضنا إلى بعض وحمدنا الله على ما ساق إلينا، واسترجعنا على عظم المصيبة، ثم أقبلنا معها، فجهزناه وتنافسنا في كفنه حتى خرج من بيننا بالسواء، ثم تعاونا على غسله حتى فرغنا منه، ثم قدمنا مالك الأشتر فصلى بنا عليه، ثم دفناه، فقام الأشتر على قبره، ثم قال: اللهم هذا أبو ذر صاحب رسول الله(ص)، عبدك في العابدين، وجاهد فيك المشركين، لم يغير ولم يبدل، لكنه رأى منكرا فغيره بلسانه وقلبه حتى جفي، ونفي، وحرم، واحتقر، ثم مات وحيدا غريبا، اللهم فاقصم من حرمه، ونفاه من مهاجره، وحرم رسولك، قال: فرفعنا أيدينا جميعا، وقلنا: آمين، ثم قدمت الشاة التي صنعت، فقال: إنه قد أقسم عليكم ألا تبرحوا حتى تتغدوا، فتغدينا وارتحلنا».
قال الكشي: «ذكر أنه لما نعي الأشتر مالك بن الحارث النخعي إلى أمير المؤمنين(عليه السلام)، تأوه حزنا، وقال: رحم الله مالكا، وما مالك عز علي به هالكا، لو كان صخرا لكان صلدا، ولو كان جبلا لكان فندا، وكأنه قد مني قدا».
و روى الشيخ المفيد(قدس سره) مرسلا، عن المفضل بن عمر، عن أبي عبد الله(عليه السلام)، قال: يخرج مع القائم(عليه السلام) من ظهر الكوفة سبعة وعشرون رجلا، خمسة عشر من قوم موسى(عليه السلام) الذين كانوا يهدون بالحق وبه يعدلون، وسبعة من أهل الكهف، ويوشع بن نون، وسلمان، وأبو دجانة الأنصاري، والمقداد، ومالك الأشتر، فيكونون بين يديه أنصارا وحكاما.
الإرشاد: في ذكر قيام القائم عجل الله تعالى فرجه.
و روى أيضا بإسناده إلى عبد الله بن جعفر ذي الجناحين، قال: لما جاء علي بن أبي طالب(عليه السلام)، مصاب محمد بن أبي بكر، حيث قتله معاوية بن خديج السكوني بمصر، جزع عليه جزعا شديدا، وقال: ما أحلق مصر أن يذهب آخر الدهر، فلوددت أني وجدت رجلا يصلح لها فوجهته إليها، فقلت:تجد، فقال من؟ فقلت: الأشتر، قال(عليه السلام)، ادعه لي، فدعوته، فكتب له عهده، وكتب معه: بسم الله الرحمن الرحيم، من علي بن أبي طالب إلى الملإ من المسلمين الذين غضبوا لله حين عصي في الأرض وضرب الجور بأرواقه على البر والبحر، فلا حق يستراح إليه، ولا منكر يتناهى عنه، سلام عليكم، أما بعد فإني قد وجهت إليكم عبدا من عباد الله، لا ينام أيام الخوف، ولا ينكل عن الأعداء، حذار الدوائر، أشد على الفجار من حريق النار، وهو مالك بن الحارث الأشتر أخو مذحج، فاسمعوا له وأطيعوا، فإنه سيف من سيوف الله، لا يأتي الضريبة ولا كليل الحد، فإن أمركم أن تنفروا فانفروا، وإن أمركم أن تقيموا فأقيموا، وإن أمركم أن تحجموا فاحجموا، فإنه لا يقدم إلا بأمري، فقد أمرتكم به على نفسي، لنصيحته لكم، وشدة شكيمته على عدوكم، عصمكم ربكم بالهدى وثبتكم باليقين.
(الحديث).
الإختصاص: في أحوال مالك بن الأشتر النخعي.
و روى بإسناده عن هشام بن محمد، مضمون هذا الكتاب بأدنى اختلاف في الأمالي: المجلس (٩)، الحديث ٣.
وروى في الإختصاص أيضا، عن عبد الله بن جعفر، قال: وكان لمعاوية بمصر عين يقال له مسعود بن جرجة، فكتب إلى معاوية بهلاك الأشتر، فقام معاوية خطيبا في أصحابه، فقال: إن عليا كانت له يمينان قطعت إحداهما بصفين، يعني عمار بن ياسر، وأخرى اليوم، إن الأشتر مر بأيلة متوجها إلى مصر، فصحبه نافع مولى عثمان، فخدمه وألطفه حتى أعجبه واطمأن إليه، فلما نزل القلزم حاضر له شربة من عسل بسم، فسقاها فمات، ألا وإن لله جنودا من عسل.
و روى بإسناده إلى عوانة، قال: لما جاء هلاك الأشتر إلى علي بن أبي طالب(عليه السلام)، صعد المنبر وخطب الناس، ثم قال: ألا إن مالك بن الحارث قد مضى نحبه وأوفى بعهده ولقي ربه فرحم الله مالكا، لو كان جبلا لكان فندا،و لو كان حجرا لكان صلدا، لله مالك وما مالك؟ وهل قامت النساء عن مثل مالك؟ وهل موجود كمالك، قال: فلما نزل ودخل القصر أقبل عليه رجال من قريش فقالوا: لشد ما جزعت عليه ولقد هلك، قال: أم [أما والله هلاكه فقد أعز أهل المغرب، وأذل أهل المشرق، قال: وبكى عليه أياما، وحزن عليه حزنا شديدا، وقال: لا أرى مثله بعده أبدا.
و ذكر قريبا من ذلك في الأمالي: المجلس ٩، في ذيل الحديث السابق.
أقول: إن جلالة مالك واختصاصه بأمير المؤمنين(عليه السلام)، وعظم شأنه، مما اتفقت عليه كلمة الخاصة والعامة.
قال ابن عبد البر في ترجمة جندب بن جنادة (أبي ذر): ثم قدم على النبي(ص) المدينة فصحبه إلى أن مات، ثم خرج بعد وفاة أبي بكر إلى الشام فلم يزل بها حتى ولي عثمان، ثم استقدمه عثمان بشكوى معاوية، وأسكنه الربذة فمات بها، وصلى عليه عبد الله بن مسعود، صادفه وهو مقبل من الكوفة مع نفر فضلاء من الصحابة، منهم: حجر بن الأدبر، ومالك بن الحارث الأشتر.
ثم روى عن أبي ذر أنه قال: سمعت رسول الله(ص) يقول لنفر أنا فيهم: ليموتن رجل منكم بفلاة من الأرض تشهده عصابة من المؤمنين.
وليس من أولئك النفر أحد إلا وقد مات في قرية وجماعة، فأنا ذلك الرجل، والله ما كذب ولا كذبت فأبصر الطريق، قلت: وأنى وقد ذهب الحاج وتقطعت الطريق (إلى أن قال لهم): أبشروا، فإني سمعت رسول الله(ص) يقول لنفر أنا فيهم: ليموتن رجل منكم بفلاة من الأرض تشهده عصابة من المؤمنين.
(الحديث).
قال ابن أبي الحديد، وقد روى المحدثون حديثا يدل على فضيلة عظيمة للأشتر (رحمه الله)، وهي شهادة قاطعة من النبي(ص) بأنه مؤمن.
روى هذا الحديث أبو عمر بن عبد البر في كتاب الإستيعاب، ثم ذكر الحديثثم قال: قلت: حجر بن الأدبر هو حجر بن عدي الذي قتله معاوية، وهو من أعلام الشيعة وعظمائها، وأما الأشتر فهو أشهر في الشيعة من أبي الهذيل في المعتزلة، ثم قال: قرأ كتاب الإستيعاب على شيخنا عبد الوهاب بن سكينة المحدث وأنا حاضر، فلما انتهى القارئ إلى هذا الخبر (الخبر المتقدم) قال أستاذي عمر بن عبد الله الدباس- وكنت أحضر معه سماع الحديث-: لتقل الشيعة بعد هذا ما شاءت، فما قال المرتضى والمفيد إلا بعض ما كان الحجر والأشتر يعتقدانه في عثمان ومن تقدمه، فأشار الشيخ إليه بالسكوت فسكت.
(انتهى).
شرح النهج: الجزء ١٥، من الطبع الحديث، فصل في نسب الأشتر وذكر بعض فضائله (ص ٩٨- ١٠٠).
وتقدم في ترجمة جندب بن جنادةرواية الفقيه: قول رسول الله(ص) لأبي ذر- (رحمة الله عليه) -: يا أبا ذر، تعيش وحدك، وتموت وحدك، وتدخل الجنة وحدك، ويسعد بك قوم من أهل العراق يتولون غسلك وتجهيزك ودفنك.
و لقد أجاد العلامة في الخلاصة حيث قال في (١) من الباب (٩)، من حرف الميم ..، من القسم الأول: مالك الأشتر (قدس الله روحه) ورضي الله عنه، جليل القدر، عظيم المنزلة، كان اختصاصه بعلي(عليه السلام) أظهر من أن يخفى، وتأسف أمير المؤمنين(عليه السلام) بموته، وقال: لقد كان لي كما كنت لرسول الله(ص) .
وذكر ابن داود في رجاله قريبا من ذلك (١٢٣٢) من القسم الأول.